رفض الكرملين، اليوم الإثنين، تصريحات وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس التي حذر فيها من احتمال قيام روسيا بشن هجوم على إحدى دول حلف شمال الأطلسي "ناتو" بحلول عام 2029، واصفًا تلك التصريحات بأنها "ذات طابع حربي ومؤيدة للمواجهة".
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريحات نقلتها وكالة "تاس" الروسية الرسمية: "في روسيا لا يوجد مناصرون لأية مواجهة مع الناتو"، مؤكدًا أن موسكو تتخذ خطوات لحماية مصالحها، لكنها لا تسعى إلى التصعيد.
بيستوريوس: الهجوم الروسي قد يبدأ في 2028
وكان بيستوريوس، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قد صرح في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" نُشرت السبت الماضي، بأن روسيا قد تكون قادرة على تنفيذ هجوم على دولة عضو في الناتو في شرق أوروبا اعتبارًا من عام 2029، بل وربما في 2028، مشيرًا إلى أن بعض المؤرخين العسكريين يعتقدون أن "صيف 2025 قد يكون آخر صيف في حالة السلم".
وأضاف أن الحلف الأطلسي يمتلك "قدرة ردع كبيرة، تقليدية ونووية"، مؤكدًا أن الناتو مستعد للدفاع عن أراضيه.
بوتين: الادعاءات الغربية هراء
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارًا هذه التحذيرات الغربية بأنها "هراء"، مؤكدًا أن روسيا لا تسعى إلى مهاجمة أي دولة عضو في الناتو، وأن ما تروجه بعض العواصم الأوروبية يهدف إلى تبرير سباق التسلح وزيادة الإنفاق العسكري.
كما رفضت وزارة الخارجية الروسية تصريحات بيستوريوس، ووصفتها بأنها "صادرة عن معتدٍ"، في إشارة إلى ما تعتبره موسكو انحيازًا ألمانيًا متزايدًا لخطاب المواجهة.
الاحتلال الصهيوني.. الغائب عن تحذيرات الغرب
وفي سياق متصل، تساءل مراقبون عن سبب تجاهل الدول الغربية، وعلى رأسها ألمانيا، للعدوان المستمر الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، في حين تُبدي تلك الدول قلقًا مفرطًا من تهديدات مفترضة من روسيا.
ويرى محللون أن ازدواجية المعايير الغربية، التي تتجاهل الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه اليومية، تعكس خللًا في أولويات الأمن الدولي، وتكشف عن تحالفات سياسية تتغاضى عن العدوان الحقيقي في المنطقة مقابل التركيز على خصوم جيوسياسيين.
بين التصعيد والتحريض
في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والغرب، تبقى التصريحات المتبادلة بين موسكو وبرلين مؤشرًا على هشاشة الثقة بين الطرفين. وبينما تتهم روسيا الناتو بالتحريض على المواجهة، تتجاهل القوى الغربية العدوان الصهيوني المتواصل، ما يثير تساؤلات حول مصداقية الخطاب الغربي بشأن الأمن والسلام العالمي.










