11 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أكبر منظمة هندوسية متطرفة في الهند تستأجر لوبي أمريكي لحملة نفوذ بالكونغرس

أطلقت منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» (RSS)، أكبر منظمة هندوسية يمينية متطرفة في الهند، حملة ضغط واسعة ومموّلة في أمريكا خلال العام الجاري.

بقلم: عمرو المصري
١٨ نوفمبر ٢٠٢٥
9 دقائق قراءة
12 مشاهدة
متطوعو منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ يشاركون في احتفالات الذكرى المئوية في ناجبور، الهند، في 2 أكتوبر 2025. فرانس برس

متطوعو منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ يشاركون في احتفالات الذكرى المئوية في ناجبور، الهند، في 2 أكتوبر 2025. فرانس برس

أطلقت منظمة «راشتريا سوايامسيفاك سانغ» (RSS)، أكبر منظمة هندوسية يمينية متطرفة في الهند، حملة ضغط واسعة ومموّلة في أمريكا خلال العام الجاري، بحسب ما كشفه تحقيق لموقع «بريزم».

ويُعد «بريزم» أول وسيلة إعلامية تكشف أن شركة «سكواير باتون بوغز»، إحدى أكبر شركات الضغط السياسي في أمريكا، قد سجّلت نفسها رسميًا في 16 يناير كجهة ضغط لصالح الـRSS، وفقًا لوثائق الإفصاح التشريعي. وخلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، تلقت الشركة 330 ألف دولار لممارسة الضغط على أعضاء مجلسي النواب والشيوخ نيابة عن المنظمة الهندوسية، وهي المرة الأولى — وفق السجلات العامة — التي تستعين فيها الـRSS بجماعات ضغط داخل الولايات المتحدة.

شهد سبتمبر مرور 100 عام على تأسيس الـRSS عام 1925؛ المنظمة التي أُنشئت لترسيخ ما يصفه منتقدوها ومنظمات حقوق الإنسان بـ«الدولة الهندوسية». وقد تم اتهام أتباعها مرارًا باستهداف المسلمين والأقليات الأخرى عبر التمييز والمضايقة والعنف. حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خرج من رحم هذه المنظمة، وكان مودي نفسه عضوًا عاملًا فيها في وقت سابق.

إلا أن دخول المنظمة إلى ساحة الضغط السياسي في واشنطن أثار تساؤلات واسعة بين خبراء النفوذ الأجنبي حول كيفية ممارستها نشاطها دون تسجيل نفسها ككيان أجنبي، ودون تسجيل الشركة المتعاقدة معها تحت قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، وهو قانون يعود لعام 1938 ويلزم أي جهة تعمل لصالح مصالح أجنبية بالإفصاح الكامل. تؤكد السجلات العامة أنه لا الشركة ولا أي جهة أخرى مسجّلة كوكلاء للـRSS تحت هذا القانون، ويبقى غير واضح ما إذا كانت الشركة مُلزَمة قانونيًا بالتسجيل.

وبعد نشر التحقيق، كتب المتحدث باسم الـRSS على منصة «إكس» منكرًا ما ورد: «الـRSS يعمل داخل بهارات (الهند) ولم يستعن بأي شركة ضغط في الولايات المتحدة»، بحسب ما قاله سونيل أمبيكار.

ورفضت شركة «سكواير باتون بوغز» التعليق على استفسارات «بريزم».

وتشير الوثائق المقدّمة بموجب «قانون الإفصاح عن جماعات الضغط لعام 1995» إلى أن الـRSS ليست العميل المباشر للشركة، بل إن العميل المعلن هو شركة «State Street Strategies»، التي تعمل تحت اسم «One+ Strategies»، وهي التي تتولى الضغط نيابة عن المنظمة.

ووفق استمارة التسجيل، وُضع «العلاقات الخارجية» باعتبارها القضية العامة للضغط، بينما تم تحديد «العلاقات الثنائية بين أمريكا والهند» كموضوع محدد، وهو ما يشير — وفق خبراء تحدّثوا لـ«بريزم» — إلى أن النشاط يستوجب خضوعه لقانون الـFARA وليس قانون جماعات الضغط المحلي.

يقول بن فريمان، مدير برنامج «دمقرطة السياسة الخارجية» في معهد كوينسي:
«التسجيل تحت قانون جماعات الضغط بدلًا من قانون الوكلاء الأجانب يجعل هذه الحملة تعمل في الظل… ولا نملك فكرة واضحة حول ما الذي يفعله هؤلاء لصالح الـRSS».

ورفضت المتحدثة باسم وزارة العدل الأمريكية، التي تشرف على تطبيق قانون الـFARA، التعليق.

في الهند، بنت الـRSS نفوذها عبر خدمات اجتماعية وخيرية ومدارس وإغاثة بيئية، لكنها داخل أمريكا تواجه تدقيقًا متزايدًا بشأن صلاتها بمودي، الذي حوّل — وفق تقارير تحليلية — الدولة الديمقراطية العلمانية إلى «أوتوقراطية انتخابية» على خلفية سياساته القومية الهندوسية المعادية للمسلمين.

ويرى رقيب حميد شيخ، مؤسس مركز «دراسة الكراهية المنظمة» في واشنطن، أن دخول المنظمة إلى واشنطن يأتي ضمن محاولة لتغيير صورتها عالميًا:
«قد أصبحت قوة سياسية مركزية داخل الهند، لكنها لا تزال عالميًا تُرى كجماعة فاشية شبه عسكرية… لذلك فإنهم يستثمرون الآن في تغيير نظرة صناع السياسات لهم».

من هم جماعات الضغط التابعة للـRSS؟

على مدار قرن، انتقلت الـRSS من مجموعة شبه عسكرية هامشية إلى أكثر المنظمات اليمينية الهندوسية نفوذًا داخل الهند. وقد أشاد قادتها الأوائل بالنازية والفاشية، كما اغتال أحد أفرادها المهاتما غاندي عام 1948. واليوم، يشارك أتباعها في تدريبات ومَسيرات بأسلوب عسكري، بينما يؤكد منتقدوها أن أساليب التعبئة واستهداف الأقليات لديها متجذرة في إرثها الفاشي.

وتُعد المنظمة المصدر الأيديولوجي للتيار اليميني الهندوسي المعروف باسم «سانغ باريفار»، الذي يضم مؤسسات تعليمية وخدمية ونقابية. وبعد استقلال الهند، أنشأ هذا التيار جناحًا سياسيًا تطور لاحقًا إلى «حزب بهارتيا جاناتا» (BJP) عام 1980.

وتُتهم الـRSS والـBJP ومنظماتهما التابعة بتحريض العنف ضد المسلمين والمسيحيين وأقليات دينية أخرى. وتُعد حملة هدم «مسجد بابري» في أيوديا عام 1992 أبرز مثال، إذ قادتها جماعات مرتبطة بالـRSS وانتهت بتدمير المسجد واندلاع أعمال شغب طائفية تُعد بين الأكثر دموية في تاريخ الهند. وقد حضر مودي العام الماضي مراسم افتتاح المعبد الهندوسي الذي بُني على أنقاضه.

ومنذ وصول مودي والـBJP للحكم عام 2014، شهدت البلاد نكوصًا ديمقراطيًا واسعًا وسياسات عدائية ضد الأقليات. ويكرر مودي إشادته بالـRSS، معتبرًا أن «ولاءها الوحيد دائمًا كان للوطن».

وإذا كانت منظمات أمريكية غير ربحية قد نشرت فكر الـRSS داخل الجاليات الهندوسية هناك، فإن المنظمة اليوم تفتح أبوابها مباشرة نحو المشرّعين الأمريكيين.

وتُظهر تقارير الضغط أن الشركة تلقت 330 ألف دولار حتى الربع الثالث من العام 2025.

وضمت قائمة جماعات الضغط أربعة أسماء: برادفورد إليسون، لودميلا كاسولكي، بيل شوستر، وربيكا سونغالا. ولدى الأولَين سجل سابق في الضغط لصالح حكومات أجنبية، فيما كان بيل شوستر عضوًا جمهوريًا في الكونغرس لثمانية دورات، بينما عملت سونغالا ضمن فريقه. وشقيقه بوب شوستر هو الشريك المؤسس لشركة «One+ Strategies».

وتكشف رسائل بريد إلكتروني حصل عليها «بريزم» أن إليسون تواصل في 16 يناير مع المؤرخة أودري تراشك، الباحثة المتخصصة في اليمين الهندوسي في جامعة روتغرز. وكتب إليها أن الشركة «تسعى لفهم تاريخ الـRSS بما فيه الجدل التاريخي حوله» بهدف «تثقيف النواب الأمريكيين عن المنظمة مع حلول مئويتها». لكن تراشك ردّت بسؤال مباشر: «ما وضعكم القانوني تحت قانون FARA؟» — ولم تتلقّ أي رد بعدها.

وفي يونيو، ظهر الشقيقان شوستر وإليسون ضمن وفد أمريكي زار مقرات الـRSS في ناغبور، دون الإشارة في الصحافة المحلية إلى أنهم جماعات ضغط. ونقلت إحدى منشورات المنظمة أن الزيارة جاءت «في لحظة مهمة من الالتزام المدني بين الهند وأمريكا»، لافتةً إلى أنها حدثت بعد أسابيع من توتر عسكري بين الهند وباكستان.

كما تُظهر الوثائق أن رجل أعمال يعمل في قطاع الأدوية يُدعى فيفيك شارما ساهم بأكثر من 5 آلاف دولار في نشاط الضغط خلال أحد الأرباع، وأنه يلعب دورًا في الإشراف على الحملة. ويشغل شارما منصب الرئيس التنفيذي لشركة دوائية في بوسطن ولها نشاط كبير في الهند.

وحضر أيضًا خبير العلاقات الأمريكية–الهندية بيل دريكسل والكاتب في «وول ستريت جورنال» والتر راسل ميد حدثًا للـRSS في ناغبور بمناسبة الذكرى المئوية. وأفاد ميد بأن رحلته كانت بتمويل من «مؤسسة هادسون» و«مؤسسة دراسات الهند والشتات الهندي»، وهي مؤسسة أمريكية تستضيف مسؤولين هنودًا رفيعي المستوى وتعزز العلاقات الثنائية، لكنها غير مسجّلة كذلك تحت قانون FARA.

الجدل القانوني حول وضع المنظمة ككيان أجنبي

بعد مراجعة وثائق الضغط، أكّد ثلاثة خبراء لـ«بريزم» أن الـRSS تُعد كيانًا أجنبيًا وفق اللوائح، وأن الشركة كان يجب أن تسجَّل كوكلاء أجانب لها.

فالاستمارة الخاصة بقانون جماعات الضغط تسأل ما إذا كان هناك «كيان أجنبي يمتلك 20% أو يموّل أو يوجّه العمل». ورغم أن الـRSS هي الجهة التي تموّل وتحرك شركة «One+ Strategies»، إلا أن الخانة وُضعت فيها علامة «لا».

يقول بن فريمان:
«هذا بلا شك كيان أجنبي وفق القانون… والعميل الحقيقي هنا هو الـRSS، وبالتالي كان يجب وضع علامة (نعم)».

ويتفق معه دان أوبل من «أوبن سيكريتس»، مشيرًا إلى أن دليل الكونغرس نفسه يوضح ضرورة الإفصاح عندما تكون الجهة الممولة أجنبية.

ويضيف جيمس ثيربر، أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأمريكية:
«حين تسجّل الشركة أن نشاطها يتعلق بالعلاقات الثنائية الأمريكية–الهندية، فهذا يدخل مباشرة ضمن نطاق قانون FARA… وكان ينبغي التسجيل وفقه».

ويؤكد الخبراء أن الفرق بين التسجيل تحت LDA وFARA كبير، لأن الأخير يُلزم بالكشف عن تفاصيل الاجتماعات، والمراسلات، والدفعات، وكل ما يتعلق بعمل جماعات الضغط، بعكس قانون جماعات الضغط المحلي.

ويُذكر أن جماعات هندوسية قومية أخرى واجهت مشكلات مشابهة، مثل «أصدقاء حزب BJP في الخارج»، التي اضطرت عام 2020 للتسجيل كوكلاء أجانب بعد نشاط سياسي مثير للجدل داخل أمريكا.

ومن جانب آخر، تستعين الحكومة الهندية نفسها بعدة شركات ضغط في واشنطن، بينها عقد بقيمة 1.8 مليون دولار سنويًا مع «SHW Partners»، وعقد آخر مع «ميركوري» مقابل 75 ألف دولار شهريًا بعد فرض الرئيس دونالد ترامب رسومًا جمركية على الهند.

وفي فبراير، أصدرت إدارة ترامب مذكرة حدّت من تطبيق قانون FARA وألغت «قوة المهام الخاصة بالنفوذ الأجنبي» داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي، ما أثار مخاوف من تراجع الرقابة.

ويقول ثيربر:
«المشكلة أن الرئيس ترامب أعلن صراحة أنه لن يطبق القانون بصرامة، وهذا يفتح بابًا واسعًا للنفوذ الأجنبي غير الخاضع للرقابة».

ورغم محاولة الـRSS تحسين صورتها لدى المشرعين الأمريكيين، يؤكد الباحث رقيب نايك أن «قرنًا كاملًا من الوثائق والممارسات المسجلة علنًا» سيجعل من الصعب تبييض صورة المنظمة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أكبر منظمة هندوسية متطرفة في الهند تستأجر لوبي أمريكي لحملة نفوذ بالكونغرس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°