21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.محمد الصاوي يكتب: نحو سلام أم وصاية؟ قراءة تحليلية في إقرار مجلس الأمن لخطة ترامب لغزة – النسخة النهائية

في خطوة دبلوماسية وصفها البعض بأنها “تاريخية”، أقرّ مجلس الأمن الدولي يوم 17 نوفمبر 2025 قرارًا يدعم خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

بقلم: د. محمد الصاوي
١٨ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
مجلس الأمن

مجلس الأمن

في خطوة دبلوماسية وصفها البعض بأنها “تاريخية”، أقرّ مجلس الأمن الدولي يوم 17 نوفمبر 2025 قرارًا يدعم خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة. 

هذا القرار لا يعكس مجرد دعم رمزي لمبادرة سلام، بل يُحوّل اقتراحًا سياسيًا إلى مرجعية دولية بآليات تنفيذ ملموسة، ويمنح الولايات المتحدة دورًا محوريًا في إدارة ما بعد الحرب على الأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، يطرح القرار تساؤلات جوهرية حول السيادة الفلسطينية، شرعية الحوكمة المقترحة، واستدامة الاستقرار المقترح.

السياق التاريخي

جهود السلام السابقة في غزة وفلسطين شملت:
- اتفاقيات أوسلو (1993–1995): أول خطوة نحو دولة فلسطينية محدودة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
- صفقة القرن (Trump 2020): قدمت خطة لإنهاء الصراع مع تركيز على أمن إسرائيل وتنازلات محدودة للفلسطينيين.
- مبادرات كيري وإدارة بايدن: ركزت على إعادة الإعمار والدبلوماسية، لكنها لم تُحدث تحولًا ملموسًا.

خطة ترامب 2025 تختلف في أنها تحويل الاقتراح السياسي إلى قرار أممي بآليات تنفيذ مباشرة، مثل إنشاء مجلس سلام دولي وقوة تثبيت مؤقتة، ما يضع الولايات المتحدة في قلب عملية السلام.

الأبعاد والتحليلات

نصر دبلوماسي لواشنطن

الموافقة على القرار تمثل مكسبًا دبلوماسيًا كبيرًا للولايات المتحدة، حيث نجحت في منح خطة ترامب شرعية دولية كاملة.
من خلال تأسيس مجلس السلام وقوة دولية (ISF)، تصبح واشنطن لاعبًا محوريًا في إعادة إعمار غزة وإدارة شؤونها الأمنية والمدنية.

مجلس السلام: هيكلة مؤقتة مع تبعات دائمة
_المجلس يشكل إدارة انتقالية دولية تحت قيادة ترامب، مع شخصية قانونية دولية واضحة.
-لجنة فلسطينية تقنية تُعنى بالشؤون الإدارية اليومية، تحت رقابة دولية.
-الانتقادات تشير إلى أن المجلس قد يُنظر إليه كوصاية دولية تقلل من دور الفلسطينيين في صناعة القرار.

القوة الدولية (ISF): التثبيت الأمني وما بعده
القوة الدولية مؤقتة، تضم دولًا متعددة، وتكلف بتأمين الحدود، حماية العمليات الإنسانية، ونزع سلاح الفصائل المسلحة.
انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية يترك المهمة الأساسية لهذه القوة.
التحديات تشمل الالتزام الدولي، وضوح القيادات الميدانية، والتوازن القانوني والسياسي.

الطريق إلى الدولة الفلسطينية: أمل مشروط

القرار يشير إلى “مسار جدير بالاعتبار” لتقرير المصير الفلسطيني، مشروط بإصلاحات السلطة الفلسطينية وإعادة بناء غزة.
النص لا يضمن دولة فلسطينية فورية، ويعكس توازن القوى بين الأعضاء المؤيدين للدولة والداعمين لموقف إسرائيل.

موقف إسرائيل: حذر عملي مع ضمانات


المعارضة الإسرائيلية لأي دولة فلسطينية واضحة، لكنها تقبل جزئيًا بالقوة الدولية لضمان انسحاب جزئي لقواتها.
التحدي هو إدارة الصورة السياسية مقابل الأمن العملي.

الموقف الفلسطيني: رفض حماس وفرص للسلطة
حماس ترفض القرار، معتبرة القوة الدولية طرفًا في النزاع.
السلطة الفلسطينية قد ترى في المجلس فرصة لتعزيز نفوذها، لكن ذلك مرتبط بإصلاحات وموافقة المجلس التقني.

المصالح الأمريكية والاستراتيجية
الولايات المتحدة تصبح الضامن الاستراتيجي لإعادة بناء غزة وأمن إسرائيل.
النموذج يُظهر قدرة واشنطن على إدارة الأزمة وتحقيق “سلام عملي” مع تعزيز نفوذها الإقليمي.

الانعكاسات الإقليمية
• مصر: دور المعبر الحدودي، الضبط الأمني، والإشراف على إعادة الإعمار.
• قطر وتركيا: بوابة التفاوض مع حماس ودور في الإعمار والدعم الإنساني.
• الأردن والسعودية: توازنات سياسية وأمنية تجاه التطورات في غزة.

السيناريوهات المستقبلية

فيما يخص المستقبل، يمكن تصور ثلاث احتمالات رئيسية:
أفضل سيناريو: قبول فلسطيني تدريجي لخطة مجلس السلام، مع مشاركة عربية فعّالة، وتنفيذ القوة الدولية (ISF) بكفاءة عالية. في هذه الحالة، يمكن تحقيق استقرار نسبي في غزة، واستعادة الخدمات الأساسية بسرعة، مما يتيح للولايات المتحدة ودول المنطقة نموذجًا عمليًا للسلام والتعاون الإقليمي.
أسوأ سيناريو: قد يحدث صدام بين القوة الدولية والفصائل المسلحة التي ترفض نزع السلاح، ويؤدي فشل الإصلاحات إلى فراغ أمني واسع، مع احتمال استمرار توترات بين السلطة الفلسطينية وحماس، وبالتالي فشل الخطة في تحقيق الاستقرار أو التنمية المطلوبة.
السيناريو المرجح: من المرجح أن يسير المسار ببطء، مع استمرار التفاوض والمواجهة المحدودة، وتنفيذ جزئي للخطة. قد تشهد غزة بعض التحسن في الخدمات وإعادة الإعمار، لكن النفوذ الأمريكي سيبقى مرتكزًا على إشراف أمني مؤقت، مع استمرار الحاجة لإدارة التوترات الداخلية بين الفصائل المختلفة.

التحديات والمخاطر الكبرى
• التزام الدول المشاركة بالقوة الدولية.
• شرعية المجلس المقترح وتمثيله للفلسطينيين.
• غموض مسار الدولة الفلسطينية والزمن اللازم لتنفيذ الإصلاحات.
• احتمال احتكاك أمني مع الفصائل الرافضة.
• اعتراضات روسية وصينية على توسع النفوذ الأمريكي دون دور أممي فاعل.

 

الخلاصة

قرار مجلس الأمن يمثل مرحلة جديدة في إعادة بناء غزة بعد الحرب، لكنه ليس حلاً مضمونًا لتطلعات الفلسطينيين أو ضمان أمن إسرائيل بشكل مطلق.
يمنح الولايات المتحدة منصة استراتيجية لإعادة تأكيد حضورها في الشرق الأوسط، لكنه يضع أيضًا تساؤلات حول السيادة الفلسطينية، شرعية المجلس الدولي، واستدامة السلام.
نجاح الخطة يعتمد على التناغم الدولي، مشاركة السلطة الفلسطينية، والتزام الفصائل. الفشل سيشكل درسًا مهمًا في حدود القوة الدبلوماسية والرهانات الكبرى على السلام الدولي.

د. محمد الصاوي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د.محمد الصاوي يكتب: نحو سلام أم وصاية؟ قراءة تحليلية في إقرار مجلس الأمن لخطة ترامب لغزة – النسخة النهائية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°