كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب منح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تفويضًا مباشرًا لتنفيذ عملية عسكرية سرية في فنزويلا، في خطوة تُعدّ من أكثر الإجراءات حساسية في ملف الصراع بين واشنطن وكاراكاس.
ووفقًا للصحيفة، فإن ترامب لم يكتف بهذا التفويض، بل وافق أيضًا على إجراءات إضافية تهدف إلى التحضير لعملية عسكرية محتملة، ما يعكس جدية الإدارة الأمريكية في الدفع نحو خيار قوة أشبه بعمليات تغيير الأنظمة.
محادثات غير رسمية بموافقة ترامب
وتشير الصحيفة إلى أن المحادثات التي ألمح إليها ترامب قبل أيام، والتي جرت مع حكومة كاراكاس، كانت بموافقته المباشرة، وتشمل إشارات من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى احتمالية تقديم استقالته. وتذهب المصادر الأمريكية إلى أبعد من ذلك، بادعائها أن مادورو وافق – وفق هذه المحادثات – على فتح موارد النفط الفنزويلية أمام الشركات الأمريكية، وهو أمر يشكّل محورًا بالغ الحساسية في الصراع الجيوسياسي حول ثروات البلاد.
خيارات عسكرية جاهزة… وضوء أخضر ضمني في البيت الأبيض
يتزامن هذا الكشف مع تقارير سابقة تفيد بأن كبار المسؤولين العسكريين في البنتاغون قدموا لترامب خيارات عسكرية محدثة للتعامل مع فنزويلا، تشمل سيناريوهات التدخل المباشر، وعندما سُئل ترامب عن نيته شن عملية عسكرية، أجاب: "لا يمكنني أن أخبركم بذلك، لكن هناك بعض الأفكار المتعلقة بهذا الموضوع"، تصريح مبهم لكنه يُعدّ مؤشرًا على أن الخيار العسكري ليس مستبعدًا، بل ربما أصبح جزءًا من استراتيجية الضغط التي تنتهجها واشنطن.
تعزيز الوجود العسكري تحت غطاء مكافحة المخدرات
وفي أغسطس الماضي، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بزيادة اعتماد الجيش في عمليات مكافحة المخدرات في أمريكا اللاتينية. وتحت هذا الغطاء، أرسلت الولايات المتحدة سفنًا حربية وغواصة إلى قبالة السواحل الفنزويلية، بما يوحي بتحرّك عسكري استعراضي يرسم حدود نفوذ واشنطن في بحر الكاريبي. وأكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث استعداد الجيش لتنفيذ عمليات تشمل تغيير النظام، ما يعزز فرضية وجود تخطيط عسكري يتجاوز التحركات الرمزية.
مادورو يرد بحشد ضخم… واستعداد لمواجهة أي هجوم
من جانبه، رد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بإعلان تعبئة قوات قوامها 4.5 ملايين شخص، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لصدّ أي هجوم خارجي محتمل. هذه التعبئة الضخمة تعكس قناعة لدى النظام الفنزويلي بأن التهديد الأمريكي لم يعد سياسيًا فقط، بل تحول إلى تحدٍ مباشر للأمن القومي قد يفتح البلاد على مواجهة واسعة النطاق.
بين السرّ والعلن… هل تتجه واشنطن نحو تغيير النظام؟
يكشف التفويض السري الذي منحه ترامب لوكالة الـCIA عن انتقال السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا من مرحلة العقوبات والضغوط السياسية إلى مرحلة العمليات الميدانية المحتملة.
وبين المحادثات غير الرسمية التي تلوّح باستقالة مادورو، والتحركات العسكرية في البحر الكاريبي، والاستعدادات الفنزويلية الهائلة، يبدو أن المنطقة تتجه نحو تصعيد خطير قد يعيد إلى الأذهان نماذج التدخلات الأمريكية السابقة في أمريكا اللاتينية.
ما يجري لم يعد مجرد أزمة سياسية داخلية في فنزويلا، بل هو فصل جديد في الصراع الدولي على الطاقة والنفوذ، تُرسم خطوطه اليوم بأدوات سرّية وعسكرية في آن واحد.









