شدد فريدريش ميرتس، زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، على أن القوى الكبرى لا يمكنها إنهاء الحروب عبر تجاوز إرادة الدول المعنية، مؤكداً أن أي اتفاق سلام لا بد أن يحظى بـ"موافقة غير مشروطة من أوكرانيا".
أوروبا أمام اختبار مصيري
وأوضح ميرتس أن هناك حاجة ماسة أيضاً إلى موافقة أوروبية، محذراً من أن خسارة أوكرانيا لهذه الحرب أو انهيارها سيترك تأثيراً مباشراً على السياسة الأوروبية برمتها، وعلى مستقبل القارة ككل. وأضاف أن هناك فرصة قائمة لإنهاء الحرب، لكن الوصول إلى حل مشترك وعادل لا يزال "بعيداً إلى حد ما".
وأشار إلى أنه أوضح هذه الرؤية خلال مكالمته الهاتفية مساء الجمعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث ناقش معه تفاصيل الخطة الأمريكية الجديدة للسلام، التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأوروبية والدولية.
مذكرة بودابست والاحتلال الروسي
واستطرد ميرتس قائلاً إنه ذكّر ترامب بكيفية تعامل موسكو مع مذكرة بودابست لعام 1994، حين تعهدت روسيا باحترام سلامة الأراضي الأوكرانية بشكل دائم، مقابل تنازل كييف عن الأسلحة النووية الموروثة من الحقبة السوفيتية. واتهم المستشار الألماني روسيا بعدم الالتزام بهذا التعهد، معتبراً أن الاحتلال الروسي المستمر لأراضٍ أوكرانية يشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي.
الحاجة إلى ضمانات أمنية جديدة
ورأى ميرتس أن العدوان الروسي المتواصل يفرض ضرورة تقديم ضمانات أمنية أكثر موثوقية لأوكرانيا، تتجاوز التعهدات السابقة التي لم تُحترم. وأكد أن أوروبا لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان، مشدداً على أن أي خطة سلام يجب أن تراعي مصالح كييف أولاً، وأن لا تتحول إلى مكافأة لموسكو على استمرار الاحتلال.
ازدواجية المعايير الدولية
وفي ختام حديثه، أشار ميرتس إلى أن المجتمع الدولي يظهر ازدواجية واضحة في التعامل مع الاحتلالات المختلفة، حيث يُفرض على كييف تقديم تنازلات موجعة، بينما يُمنح الكيان الصهيوني غطاءً سياسياً لعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني. واعتبر أن هذا المشهد يعكس خللاً أخلاقياً في النظام الدولي، ويضع أوروبا أمام مسؤولية تاريخية في الدفاع عن القيم والحقوق الإنسانية.
وبهذا التصريح، يضع ميرتس ألمانيا في موقع الرافض لأي حلول مفروضة من الخارج، مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام إرادة أوكرانيا، وضمان أمنها في مواجهة الاحتلال والعدوان الروسي، مع إنهاء التناقضات الدولية في التعامل مع قضايا الشعوب تحت الاحتلال.










