كشفت السلطات التركية عن تفاصيل عملية أمنية جديدة استهدفت شبكة يُشتبه بأنها جمعت بيانات حساسة لصالح جهاز الاستخبارات التابع للإمارات، في إطار حملة أوسع لصد محاولات اختراق المؤسسات الحيوية في البلاد. وأعلنت النيابة العامة في إسطنبول عن توقيف ثلاثة أشخاص، بينما تبيّن أن مشتبهًا رابعًا قد فرّ إلى خارج البلاد، بعد تشغيل شبكة تهدف إلى جمع معلومات شخصية عن موظفين يعملون داخل مواقع تعتبرها أنقرة ذات أهمية استراتيجية.
تشديد تركي على الأمن المعلوماتي
تشير المعلومات الواردة من التحقيقات إلى أنّ تركيا رفعت مستوى يقظتها الأمنية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد محاولات أجهزة استخبارات أجنبية التسلل إلى مؤسسات حسّاسة أو استهداف كوادر حكومية تعمل في قطاعات الدفاع والدبلوماسية. وتؤكد الجهات الأمنية أنّ العمليات التي تتم ضد شبكات التجسس تأتي ضمن سياسة واضحة لمنع تسرب أية معلومات يمكن أن تُستغل للإضرار بالأمن القومي أو التأثير في القرارات السيادية للدولة.
وفي هذا السياق، جاءت التحقيقات الأخيرة لتكشف عن نشاط موجه من قبل الاستخبارات الإماراتية لجمع بيانات "بيوغرافية" عن موظفين محددين داخل مؤسسات حيوية، وهو ما اعتبرته النيابة العامة مؤشراً على محاولة إنشاء بنك معلومات قد يُستخدم لاحقاً في عمليات تجنيد أو ابتزاز أو اختراق.
تجسس عبر الهواتف والمنصات الوهمية
أظهرت نتائج المتابعة الأمنية أن أفراد الشبكة استخدموا خطوط هواتف محمولة جرى الحصول عليها داخل تركيا قبل تهريبها إلى الإمارات، حيث استُخدمت لاحقاً لإنشاء حسابات مزيفة على منصّات التواصل الاجتماعي. وبحسب التحقيقات، حاول المشتبه بهم عبر تلك الحسابات الوهمية التواصل مع شخصيات تعمل في مواقع حساسة، بينها مسؤولون في مؤسسات الصناعات الدفاعية، إضافة إلى رقم تابع لوزارة الخارجية التركية ومسؤولين أجانب.
النيابة العامة في إسطنبول تعلن القبض على شبكة تجسس تابعة للإمارات كانت تجمع معلومات عن المؤسسات الصناعية الدفاعية في البلاد، والتواصل مع شخصيات في مواقع حساسة تركية، عبر خطوط هواتف مسجلة في تركيا. pic.twitter.com/E7xSUVbYR7
— 180 درجة - تحقيقات (@180news180) November 25, 2025
وتشير التحقيقات إلى أن هذا الأسلوب يهدف إلى خلق غطاء اجتماعي موثوق يسمح بجمع معلومات دقيقة عن طبيعة عمل هؤلاء الأشخاص، ومواقعهم الإدارية، ومهامهم المباشرة، في محاولة لرسم خريطة بشرية للمؤسسات التي تستهدفها الشبكة.
شبكة منسقة ومهمّات متعددة
خلال عمليات التتبع، حدّدت الاستخبارات التركية أربعة أشخاص شكّلوا الحلقة المركزية للشبكة، حيث تولّى أحدهم شراء خط الهاتف من شركة تركية، قبل نقله خارج البلاد وتسليمه لعناصر على ارتباط مباشر بالاستخبارات الإماراتية. وكانت هذه الخطوط تُستخدم لاحقاً في الاتصال بالجهات المستهدفة داخل تركيا، بما يجعل مصدر الرسائل أو الاتصالات يبدو محلياً.
ونفّذت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات التركي (MIT)، عملية متزامنة أدت إلى توقيف ثلاثة مشتبهين، بينما أظهرت نتائج المتابعة أن الشخص الرابع قد غادر تركيا قبل انطلاق العملية.
استمرار التحقيقات وتعقّد الملف الأمني
تؤكد المصادر التركية أن التحقيقات ما تزال مستمرة لكشف أية ارتباطات أخرى محتملة، خصوصاً أنّ شبكات التجسس العابرة للحدود غالباً ما تعتمد بنية متعددة الطبقات يصعب كشفها دفعة واحدة. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الموقوفين يخضعون لاستجواب موسّع بهدف تحديد طبيعة البيانات التي جرى جمعها، والجهات التي رُسِلَت إليها، والمسؤولين الحقيقيين عن توجيه عمل الشبكة داخل الأراضي التركية.
وتأتي هذه القضية لتفتح مجدداً ملف الصراعات الخفية بين أجهزة استخبارات إقليمية ودولية داخل تركيا، في ظل موقعها الحيوي ودورها المتصاعد في ملفات الأمن والطاقة والسياسة الإقليمية، وما يرافق ذلك من محاولات اختراق مستمرة تسعى أنقرة إلى سدّها عبر إجراءات صارمة.








