4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أحكام قضائية تهز شرعية المرحلة الأولى.. "الإدارية العليا" تدين هيئة الانتخابات

نشرت وسائل إعلام مصرية حيثيات أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة يوم السبت، والتي انتهت إلى إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في نحو ثلاثين دائرة ضمن محافظات المرحلة الأولى.

بقلم: عمرو المصري
١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
4 مشاهدة
المحكمة الإدارية العليا تلغي نتائج 30 دائرة انتخابية بالمرحلة الأولى في مصر

المحكمة الإدارية العليا تلغي نتائج 30 دائرة انتخابية بالمرحلة الأولى في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية حيثيات أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة يوم السبت، والتي انتهت إلى إلغاء نتائج الانتخابات الخاصة بمجلس النواب، في نحو ثلاثين دائرة ضمن محافظات المرحلة الأولى. 

الحيثيات جاءت كاشفة لمأزق قانوني عميق يتعلق بنزاهة العملية الانتخابية وقدرة القضاء على تطبيق حكم القانون في ظل امتناع الهيئة الوطنية للانتخابات عن تقديم الوثائق المطلوبة. وتصف المحكمة هذا الامتناع بأنه نكول عن الوفاء بالالتزام القانوني، بما يحجب عنها القدرة على التحقيق في الوقائع بصورة كاملة. هذا التوصيف يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة جوهرية بشأن الشفافية، ومسؤولية الجهة المنظمة في صيانة مسار العملية الانتخابية.

المحكمة أوضحت في سياق الحيثيات أن عدم تقديم محاضر الفرز يمثل عقبة مباشرة تعوقها عن إنزال صحيح حكم القانون، باعتبار أن تلك الوثائق هي السبيل الوحيد للتحقق من سلامة الإجراءات. 

واعتبرت المحكمة أن هذا الامتناع لا يمكن تفسيره إلا كقرينة لصالح المرشحين الطاعنين، خاصة وأن تلك المستندات لا تتوافر إلا لدى الهيئة الوطنية للانتخابات، ولا يملك المرشحون الحصول عليها من أي جهة أخرى. ومن هنا برزت الحيثيات كمرجع قانوني يؤكد أن ضمان الاطلاع على المستندات ليس إجراءً تنظيمياً، بل شرطاً جوهرياً لسلامة النتيجة الانتخابية من عدمه.

دوائر انتخابية ملغاة

امتدت القرارات لتشمل دوائر واسعة في الجيزة مثل أول أكتوبر، بولاق الدكرور، الأهرام، الجيزة، منشأة القناطر، العمرانية والبدرشين، إضافة إلى دوائر في البحيرة كالمحمودية، حوش عيسى، كوم حمادة والدلنجات. كما طالت الأحكام المنتزه في الإسكندرية، وعدداً من دوائر المنيا منها أول المنيا، ملوي، مغاغة، أبوقرقاص ودير مواس، بالإضافة إلى دوائر في أسيوط مثل أول أسيوط، القوصية وأبوتيج. 

وتضمنت القائمة كذلك البلينا في سوهاج، سنورس بالفيوم، الخارجة والداخلة في الوادي الجديد، إلى جانب بندر أسوان، نصر النوبة وإدفو في أسوان، فضلًا عن الأقصر، القرنة وإسنا في الأقصر.

تعدد الدوائر الملغاة وامتدادها جغرافيًا يكشف اتساع رقعة الطعون ويؤكد أن الأزمة ليست حالة فردية، بل نمط متكرر يستوجب مراجعة منهجية لإدارة الانتخابات. 

المحكمة في جميع أحكامها لم تربط البطلان بأسباب الطعون المباشرة فحسب، بل جعلت امتناع الهيئة عن تقديم المحاضر هو الأساس الأبرز لإبطال النتائج. هذا التفصيل يرسخ منطقًا قضائيًا يقوم على أن الثغرة في الإجراء، لا في النتيجة فقط، كافية لإسقاط شرعية التصويت في تلك الدوائر.

حيثيات الطعون القانونية

الكشف التفصيلي للحيثيات يوضح أن الطعون المقدمة لم تقتصر على اتهامات عامة، بل تضمنت ادعاءات محددة أبرزها وجود أخطاء في الفرز، وحرمان المرشحين من الحصول على محاضر اللجان، إضافة إلى شكاوى من تسويد البطاقات في بعض الدوائر وإعلان النتائج دون تسليم صور رسمية للمندوبين أو الوكلاء. هذه العناصر مجتمعة رسمت صورة متكاملة لرؤية الطاعنين، وعززتها المحكمة بقرينة النكول التي أسست عليها حكمها.

وبينت الحيثيات أن الامتناع المتكرر عن تقديم المحاضر لا يمثل مجرد تجاوز إداري، بل يعوق مبدأ الفصل القضائي الموضوعي ويصادر حق المرشحين في التظلم. 

واعتبرت المحكمة هذا السلوك الإداري سببًا كافيًا لإلغاء النتائج باعتباره يسقط ركنًا من أركان النزاهة الانتخابية. هنا يظهر البعد التحليلي للحكم، فالقضاء لا يناقش نتائج الأصوات بقدر مناقشته آليات حماية الحقوق الإجرائية، التي يشكل المساس بها أساسًا قانونيًا لإعادة صياغة المشهد الانتخابي من جديد.

دوائر الإعادة والاستثناءات

بحسب الحيثيات، فإن الاتجاه العام للأحكام تمثل في إبطال نتائج جولة الإعادة في معظم الدوائر الملغاة، وإعادة العملية الانتخابية على نحو يتيح الفرصة لاقتراع جديد خالٍ من العيوب الإجرائية التي أثرت على الجولة السابقة. غير أن الوضع اختلف في دوائر فاز فيها بالفعل أحد المرشحين بالمقعد، بينما تدور الإعادة على المقاعد المتبقية مثل الدائرة الأولى في الجيزة والأولى في أسوان. 

هنا ميزت المحكمة بين المقعد المحسوم وتلك التي ظلت محل تنافس، فأحالت الشق الخاص بالمرشح الفائز إلى محكمة النقض للفصل النهائي، بينما أبطلت فقط إعادة الاقتراع بين المركزين الثاني والثالث.

هذا التفريق القضائي يعكس محاولة لاستقرار المراكز القانونية من جهة، ولضمان إعادة الاقتراع وفق معايير سليمة من جهة أخرى. تتضح بذلك مقاربة المحكمة التي لا تهدف لهدم البنية الانتخابية بالكامل، بل تصحيح مساراتها عبر إعادة التوازن القانوني وضمان تكافؤ الفرص. وفي ضوء هذا السياق، تبدو الأحكام رسالة واضحة بأن سلامة الحكم القضائي لا تنفصل عن شفافية الوثائق التي يقوم عليها، وأن الامتناع عن تقديم المستندات المحورية ليس تفصيلاً إجرائياً، بل عنصرًا كفيلًا بفتح باب إعادة الانتخابات في دوائر كاملة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال