20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محادثات فلوريدا: ضغوط تفاوض معقدة ونافذة سلام مشروطة بين كييف وموسكو

تتسارع المسارات الدبلوماسية بين واشنطن وكييف وسط تحركات أمريكية لإحياء فرصة تسوية مع موسكو، بعد جولات محادثات مكثفة في ولاية فلوريدا وصفتها الوفود بالمثمرة رغم حساسيتها.

بقلم: عمرو المصري
١ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
اجتماع الوفدين الأميركي والأوكراني لبحث خطة السلام الأميركية (الفرنسية)

اجتماع الوفدين الأميركي والأوكراني لبحث خطة السلام الأميركية (الفرنسية)

تتسارع المسارات الدبلوماسية بين واشنطن وكييف وسط تحركات أمريكية لإحياء فرصة تسوية مع موسكو، بعد جولات محادثات مكثفة في ولاية فلوريدا وصفتها الوفود بالمثمرة رغم حساسيتها. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدّث عن "فرصة جيدة" لاتفاق، بينما أقر مسؤولون بالحاجة لمزيد من العمل قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم السياسي. وتستعد واشنطن لإيفاد مبعوثها ستيف ويتكوف إلى موسكو، في زيارة توصف بأنها الاختبار الحقيقي لقدرة الأطراف على تقريب المسافة بين الطموح السياسي والواقع الميداني.

في الخلفية، تواجه أوكرانيا ضغوطًا عسكرية روسية متصاعدة وهزات سياسية داخلية أعادت ملفات الفساد للواجهة، ما يجعل أي تنازل حدودي أو تفاوضي أكثر حساسية في الداخل الأوكراني. ورغم ذلك، أبدت قيادة كييف انفتاحًا مشروطًا على المسار الدبلوماسي، معتبرة أن حماية السيادة تظل الأساس لأي اتفاق مستقبلي.

جدل حدود ما بعد الحرب

التسريبات الصادرة عن مصادر أوكرانية تكشف تركيزًا شبه حصري في المفاوضات على رسم الحدود بعد الحرب، في خطوة تشير إلى انتقال النقاش من الصراع إلى شكل التسوية. تقارير Axios أكدت أن الاجتماع الأخير اقتصر في مرحلته النهائية على ثلاثة ممثلين من كل طرف، قبل عقد جلسة مغلقة بين ويتكوف وأمين مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف. ووفق مصادر حضرت المفاوضات، فإن النقاشات كانت "مكثفة لكن غير سلبية"، مع تقدير واضح لـ"جدية" الموقف الأمريكي في البحث عن صيغة نهائية.

الخطة الأمريكية، التي بدأت بـ28 بندًا أثارت اعتراضات أوروبية وأوكرانية بسبب مقترحات تخص دونيتسك والقرم ولوغانسك، تخضع الآن لتعديلات، بما يعكس محاولة لبلوغ منطقة وسطى بين الحفاظ على وحدة الأراضي الأوكرانية ووقف النزاع. لكن غموض الصيغة النهائية يترك احتمالات الانفراج أو الانفجار مفتوحة بالكامل.

ميدان مشتعل يضغط على الطاولة

موسكو كثفت الضربات الليلية على كييف ومحيطها، في وقت شهدت فيه العاصمة الأوكرانية سقوط قتلى وجرحى وانقطاعات واسعة في الكهرباء. الهجمات تتزامن مع ضربات أوكرانية تستهدف منشآت طاقة وموانئ نفط روسية، أبرزها استهداف خط أنابيب بحر قزوين وناقلات نفط في البحر الأسود. هذه العمليات المتبادلة تعزز الانطباع بأن ساحة القتال تتحرك عكس اتجاه طاولة التفاوض، فيما يسعى كل طرف لرفع سقف أوراقه قبل الوصول إلى موسكو.

ورغم أن واشنطن تحاول دفع عملية السلام نحو مسار سياسي، فإن استمرار الهجمات المتبادلة يترك الملف رهين ميزان القوة الميدانية. نجاح التسوية سيعتمد على قدرة المفاوضين على تحويل الضغط العسكري إلى دافع للتفاهم وليس وقودًا لاستنزاف جديد.

فرص تخفيف التوتر

ورغم قتامة المشهد، تبرز ملامح ممكنة لخفض التصعيد. أولها بدء نقاش مباشر حول وضع الحدود، وهو تحول جوهري مقارنة بالسنوات الأولى للحرب حين كان الحوار يدور حول شروط الاستسلام لا شروط التعايش. ثانيها دخول واشنطن بثقل تفاوضي أوضح، مع استبعاد تدريجي للحلفاء الأوروبيين بما يسمح بتسريع القرار—وإن كان ذلك يثير توجسًا في بروكسل وباريس. أما العامل الثالث فهو استعداد كييف للاعتراف ببراغماتية متبادلة طالما ضُمنت السيادة ومنع تقسيم الدولة سياسيًا أو اقتصاديًا.

ترجيح اتفاق نهائي لا يزال مبكرًا، غير أن وجود موعد محدد لزيارة موسكو، وتركيز النقاش على ملف واحد بدل عشرات الملفات، وتقييم الجلسات بأنها "مثمرة" من الطرفين، يشير إلى أن نافذة السلام ما زالت مفتوحة. إن ضاقت عسكريًا قد تتسع سياسيًا، وإن تعثرت مرحليًا قد تنتج تسوية متدرجة تبدأ بوقف النار وتتمدد لاحقًا باتجاه اتفاق حدودي طويل الأمد.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

محادثات فلوريدا: ضغوط تفاوض معقدة ونافذة سلام مشروطة بين كييف وموسكو - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°