20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

180 تحقيقات تضع مستقبل العلاقات الروسية السورية في الميزان.. ماذا ينوي بوتين وكيف يتعامل الشرع؟

عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا تحولت العلاقة بين روسيا وسوريا من الهيمنة الكاملة إلى مجرد شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية متوازنة ومحدودة، إلا أن بوتين يحاول الحفاظ على نفوذه من خلال قواعده العسكرية والتنسيق الأمني المحدود.

بقلم: محمد جمال دسوقي
٢ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
180 تحقيقات تضع مستقبل العلاقات الروسية السورية في الميزان.. ماذا ينوي بوتين وكيف يتعامل الشرع؟

180 تحقيقات تضع مستقبل العلاقات الروسية السورية في الميزان.. ماذا ينوي بوتين وكيف يتعامل الشرع؟

عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا تحولت العلاقة بين روسيا وسوريا من الهيمنة الكاملة إلى مجرد شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية متوازنة ومحدودة، إلا أن بوتين يحاول الحفاظ على نفوذه من خلال قواعده العسكرية والتنسيق الأمني المحدود.

بينما تسعى دمشق لتنويع تحالفاتها فبعد لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التقى منذ نحو شهرين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو، في زيارة هي الأولى له منذ توليه منصبه، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي في مختلف المجالات.

وقال الشرع في مستهل اللقاء إن سوريا تمرّ بمرحلة جديدة تسعى خلالها إلى إعادة بناء علاقاتها السياسية والاستراتيجية مع الدول الإقليمية والعالمية، وفي مقدمتها روسيا الاتحادية، مشدداً على عمق الروابط التاريخية بين دمشق وموسكو، كما سعى للحصول على "ضمانات" من موسكو “بعدم إعادة تسليح بقايا قوات النظام السابق”، ومساعدتها في إعادة بناء الجيش السوري الجديد.

فيما تُحاول روسيا أن تلعب دور ضامن في ملفات محددة مثل منع الاشتباك مع إسرائيل، بالإضافة إلى التعاون الاستخباراتي في مكافحة تنظيم داعش، والمساهمة التقنية في صيانة الجيش السوري، و قد تُقدِّم روسيا برامج تدريب متخصصة فقط.

ومن الناحية السياسية، تتجه العلاقات نحو شراكة أقل سقفاً وتوازناً، مع تفضيل دمشق لتنويع تحالفاتها.

إصلاح العلاقات مع الغرب وتوتر مع روسيا


ركزت الحكومة السورية الجديدة، منذ توليها إدارة البلاد أواخر 2024، على إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بهدف رفع العقوبات الغربية وتحقيق تقدم في مسار توحيد البلاد. لكن هذا التوجه الدبلوماسي أثار فتوراً في العلاقات مع روسيا، خاصة مع الحديث عن مطالب أوروبية لإخراج القواعد الروسية من سوريا.

 

وفي 31 يوليو، زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني موسكو برفقة وفد رفيع، تبعه وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في خطوة تشير إلى رغبة متبادلة لإعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين. اللقاءات في موسكو، بما فيها اجتماع الشيباني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حملت دلالات إيجابية على تطوير العلاقات الثنائية، مع الاتفاق على إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة سابقاً خلال عهد بشار الأسد.

تزامنت هذه التحركات مع أزمة السويداء، حيث تصاعدت التوترات بعد محاولة الحكومة السورية بسط السيطرة على المحافظة الجنوبية، ما أدى إلى تصعيد إسرائيلي تحت ذريعة "الدفاع عن الدروز". 

وعلى إثر ذلك، عقد الوزير الشيباني مفاوضات مع حكومة بنيامين نتنياهو في باريس برعاية أميركية، حيث طالبت إسرائيل بإبقاء الجنوب السوري منزوع السلاح، مع تولي عناصر درزية محلية مهمة ضبط الأمن، مما يعكس نموذج حكم محلي بعيداً عن سيطرة دمشق.

 

دور الوساطة الروسية في الجنوب السوري


منذ 2018 وحتى سقوط نظام الأسد، لعبت روسيا دور الوسيط في الجنوب السوري، ونشرت نقاطاً للشرطة العسكرية بالتنسيق مع إسرائيل لمنع التصعيد بين مجموعات مرتبطة بإيران وإسرائيل. ومع استمرار انفتاح إسرائيل على دور روسي في سوريا، قد تلجأ دمشق إلى موسكو مجدداً للوساطة، خاصة بعد اتصال بوتين بنتنياهو في 4 أغسطس، حيث شدد الرئيس الروسي على وحدة الأراضي السورية.

في شمال شرق سوريا، ورغم توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية في مارس 2025، لا تزال المفاوضات حول آليات تطبيقه متعثرة. تصريحات قيادات "قسد" تؤكد التمسك بالسلاح حتى تحقيق توافق على حكومة تشاركية. 

في المقابل، تحتفظ روسيا بقاعدة جوية في القامشلي ولديها اتصالات مع "قسد"، مما يمنحها نفوذاً يمكن استثماره لدعم الحكومة السورية في مواجهة التحديات.

 

 

التعاون العسكري بين موسكو ودمشق


على الصعيد العسكري، تسعى موسكو لتطوير التعاون مع دمشق، حيث تعتمد سوريا بشكل كبير على السلاح الروسي، خاصة مع غياب إمكانية عقد صفقات تسليح مع الدول الغربية بسبب العقوبات. وقد توفر العلاقة مع روسيا خيارات لتحسين قدرات الجيش السوري، في ظل استمرار موسكو في تقديم الدعم العسكري لحلفائها رغم العقوبات الدولية.

أما في الساحل السوري، فقد لجأت عائلات وضباط من نظام الأسد السابق إلى قاعدة حميميم الروسية بعد تصدي الحكومة السورية لتحركاتهم. ورغم طلب موسكو لاحقاً مغادرة العائلات، فإن التعاون بين الجانبين لضمان الاستقرار في المنطقة يعكس إمكانية تعزيز العلاقات بعد المباحثات الإيجابية بين دمشق وموسكو.

الثقل السياسي الروسي في مجلس الأمن


سياسياً، تمتلك روسيا ثقلًا دوليًا عبر حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن، ما يتيح لها دعم دمشق في مواجهة الضغوط الغربية. وتبرز أهمية هذا الدعم في سياق مشروع بيان رئاسي بمجلس الأمن يدعو للتحقيق في أحداث السويداء ومحاسبة المسؤولين عنها. إعادة هيكلة العلاقات السورية الروسية على قاعدة المصالح المتبادلة قد تمنح دمشق فرصة للاعتماد على موسكو لإحباط قرارات تضر بالعملية السياسية.

 

المكاسب الاستراتيجية لروسيا في سوريا


بالنسبة لروسيا، فإن تطبيع العلاقات مع دمشق يمنحها مكاسب استراتيجية، أبرزها الاحتفاظ بنقاط ارتكاز عسكرية مثل قاعدة طرطوس البحرية، إلى جانب إمكانية استثمار سوريا كممر محتمل للطاقة باتجاه أوروبا. كما يوفر لها دور الوساطة مع إسرائيل قناة اتصال مؤثرة يمكن استخدامها في قضايا أخرى مثل الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية.

 

 

محمد جمال دسوقي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال