أثبتت كافة التجارب التاريخية أن حركات المقاومة للمحتل الاستعماري لا تنكسر ولا تنتهي أبدا بموت القادة أو اغتيال القيادات أو حتى بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي بل إذا تواجدت العقيدة القتالية الدينية ستتزايد هذه الحركات قوة واستبسالا وجلدا وعزما ولكم في التاريخ المصري الحديث وليس القديم خير مثال على بطولات أهالينا في السويس وبورسعيد وكافة مناطق الالتحام على خط القناة ضد العدو المحتل البريطاني ثم الإسرائيلي.
المقاومة هي فكرة راسخة في قلوب وعقول أهل الأرض "السكان الأصليين" طالما تسلحوا بالإيمان والعقيدة الدينية الراسخة في تعظيم أرض الوطن والتضحية والفداء من أجله وهي أمور لا يتخيلها ولا يدركها الرجل الأبيض المتغطرس ذو الفكر الاستعماري النهبوي التوسعي والذي لا يتخطى كافة القوانين والدساتير الدولية وحتى الأعراف الإنسانية في سبيل الحصول على أرض الغير ونهب ثرواته ومقدراته باستخدام قوته العسكرية والتكنولوجية وسنستخدم في هذا المقال الأسلوب الرياضي الذي يبنى علي معطيات ومطلوب ونتائج.
تجمع الآراء والتحليلات على أن المقاومة كفكرة وعقيدة لا تنتهي بالقوة العسكرية أو اغتيال القادة، طالما ظل الاحتلال والظلم قائماً، فهي تعيد تشكيل نفسها بأدوات مختلفة، فالمقاومة تولد من رماد القادة الذين يسقطون.
المعطيات: قد تضعف المقاومة في فترة من الفترات وهي لا تعتمد على حركة سياسية معينة أو توجه أيدولوجي بحد ذاته بل عقيدة وطنية دينية في حالة المسلمين "غزة ولبنان واليمن"، ولكن المقاومة لا تنتهي أبدا ولا تندثر نهائيا إلا برحيل المحتل والمستعمر، على سبيل المثال قاوم المصريون أكثر من 74 عاما الاستعمار البريطاني حتى الرحيل والجلاء في 1956 وهي بالمناسبة اللحظة التي عندها بدأت الإمبراطورية البريطانية في إعلان سقوطها وتواريها تماما وسلمت الراية للولايات المتحدة الأمريكية، كما يقاوم الفلسطينيون الاستعمار الصهيوني منذ 78 عاما في أشكال وحركات مختلفة.
قاوم الفيتناميون الاستعمار الفرنسي لأكثر من 70 عاما ثم وقفوا ضد الغزو الأمريكي لمدة 20 عاما أخرى (1955 - 1975) تكبدوا خلالها نحو 3 مليون قتيل ومئات الآلاف من الجرحى إلى أن تحررت بلادهم نهائيل في 1973 وتم توحيد فيتنام عام 1975 بعد سقوط سايغون.
الصينيون أيضا، قاوموا الإمبراطورية اليابانية لنحو 8 سنوات في الفترة 1937- 1945 بذلوا فيها ما يزاهي الـ 20 مليون نفس بشرية في سبيل التحرر من الإمبريالية اليابانية حتى تكلل جهدهم بالنصر.
المطلوب: إذا التمسك بسلاح المقاومة مع كافة خسائره المادية والبشرية هو خير مثال لأمة تريد أن تحيا ويكون لها شأن وهمة بين البشر ولكم في الصمود الصيني ضد الإمبراطورية اليابانية مثال أيضا على بسالة المقاومة وتحديها للإمبريالية بل وانتصارها في النهاية انتصارا ساحقا حتى وصلت الصين إلى القوى العظمى الثانية في العالم اليوم بعد الولايات المتحدة وإن كنت أرى أنها الوريث الوحيد للإمبراطورية الأمريكية في قادم الأيام.
من خلال التجارب التاريخية السابقة نلاحظ أن الاستعمار لا يستطيع البقاء في الأرض المحتلة أكثر من 70 - 80 عاما وهي ذاتها الرؤية التي ذهب إليها شيخ المجاهدين الفلسطينيين أحمد ياسين رحمه الله بأن زوال إسرائيل بعد 80 عاما وهي أيضا ذاتها لعنة العقد الثامن التي تتحدث عنها كتبهم الدينية ويحكيها تاريخهم إذا كما قال تميم البرغوثي تحريرها كلها ممكن - تحريرها كلها قد بدأ.
النتائج: إذا المقاومة ليست عبثا أو خرافات دينية كما يعتقد ويدعي بعض المحسوبين علينا عرب بل هي عقيدة وحياة للشعوب تجعلها ترقى وتتقدم وتحكم العالم.. سيأتي اليوم الذي تحكم فيه غزة ولبنان المقاومة العالم الإسلامي أجمع وسنرى فهذا وعد ربنا -سبحانه وتعالى-
وهو. المطوب. إثباته









