4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من المدرجات إلى السياسة.. الرياضة كأداة لإعادة إنتاج النفوذ الإقليمي

شهدت منافسات كأس العرب 2025 جولة مثيرة من المباريات التي جمعت بين منتخبات الجزائر والسودان، العراق والبحرين، والأردن والإمارات.  هذه اللقاءات لم تكن مجرد مباريات في جدول البطولة، بل جسدت صراعاً كروياً يعكس طموحات المنتخبات العربية في إثبات حضورها القوي على الساحة الإقليمية، وسط متابعة جماهيرية واسعة واهتمام إعلامي كبير.

بقلم: غدير خالد
٤ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
كأس العالم

كأس العالم

شهدت منافسات كأس العرب 2025 جولة مثيرة من المباريات التي جمعت بين منتخبات الجزائر والسودان، العراق والبحرين، والأردن والإمارات.

 هذه اللقاءات لم تكن مجرد مباريات في جدول البطولة، بل جسدت صراعاً كروياً يعكس طموحات المنتخبات العربية في إثبات حضورها القوي على الساحة الإقليمية، وسط متابعة جماهيرية واسعة واهتمام إعلامي كبير.

 

الجزائر والسودان: قوة هجومية أمام صمود دفاعي

 

دخل المنتخب الجزائري المباراة أمام السودان وهو يحمل طموحات كبيرة لتعزيز موقعه في البطولة، بقيادة مدربه الوطني جمال بلماضي الذي أكد قبل اللقاء أن "التركيز والجدية هما مفتاح الفوز".

 الجزائر اعتمدت على أسلوب الضغط العالي منذ البداية، حيث تمكن المهاجم رياض محرز من افتتاح التسجيل في الدقيقة 15 عبر تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.


في المقابل، حاول السودان بقيادة مدربه برهان تيه الاعتماد على الدفاع المنظم والهجمات المرتدة، لكنه واجه صعوبة في مجاراة سرعة الجزائريين. 

ومع بداية الشوط الثاني، عزز يوسف بلايلي النتيجة بهدف ثانٍ، ليحسم اللقاء لصالح الجزائر بنتيجة (2-0)، هذا الفوز وضع "الخضر" في صدارة مجموعتهم، بينما ترك السودان في موقف صعب يحتاج إلى انتصار في الجولة المقبلة.

 

العراق والبحرين: صراع تكتيكي ينتهي بالتعادل

 

المواجهة الثانية بين العراق والبحرين حملت طابعاً تكتيكياً بامتياز. 

المنتخب العراقي بقيادة المدرب راضي شنيشل اعتمد على السيطرة في وسط الملعب عبر الثنائي محمد علي عبود وأمجد عطوان، فيما لجأ المنتخب البحريني بقيادة المدرب هليو سوزا إلى التنظيم الدفاعي والاعتماد على الكرات الطويلة.


العراق تقدم أولاً عبر رأسية أيمن حسين في الدقيقة 30، لكن البحرين عاد سريعاً عبر هدف سجله عبدالله يوسف في الدقيقة 42. 

الشوط الثاني شهد محاولات متبادلة، لكن الحارسين تألقا في التصدي للفرص، لينتهي اللقاء بالتعادل (1-1). 

هذا التعادل أبقى الفريقين في دائرة المنافسة، لكنه زاد من تعقيد حسابات المجموعة.

 

الأردن والإمارات: مواجهة متوازنة تحسمها التفاصيل

 

المباراة الثالثة بين الأردن والإمارات كانت الأكثر إثارة، حيث دخل المنتخب الأردني بقيادة المدرب عدنان حمد اللقاء بروح قتالية عالية، فيما اعتمد المنتخب الإماراتي بقيادة المدرب باولو بينتو على خبرة لاعبيه الكبار.


الأردن افتتح التسجيل عبر ياسين البخيت في الدقيقة 22 بعد هجمة منظمة، لكن الإمارات ردت سريعاً بهدف التعادل عبر علي مبخوت في الدقيقة 35. 

ومع بداية الشوط الثاني، ضغط الأردن بقوة وأهدر عدة فرص محققة، قبل أن يسجل بهاء فيصل هدف الفوز في الدقيقة 78، ليمنح "النشامى" ثلاث نقاط ثمينة ويضع الإمارات في موقف صعب.

 

دلالات المباريات وأبعادها

 

هذه الجولة من كأس العرب أكدت أن البطولة ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي ساحة لإبراز الهوية الوطنية والروح الجماعية. 

المنتخبات المشاركة أظهرت مستويات متفاوتة، لكن القاسم المشترك كان الحماس والرغبة في تحقيق إنجاز يليق بالجماهير.

 كما أن التنظيم الجيد للبطولة يعكس حرص الاتحاد العربي لكرة القدم برئاسة عبدالعزيز بن تركي الفيصل على تعزيز مكانة كأس العرب كإحدى أهم البطولات الإقليمية.

 

الملاعب كساحات نفوذ وصراع هويات

 

لم تكن مباريات الجزائر والسودان، العراق والبحرين، والأردن والإمارات مجرد مواجهات كروية، بل حملت في طياتها دلالات أعمق تتجاوز حدود الملعب. 

فالتنافس بين هذه المنتخبات يعكس صورة مصغرة لصراع النفوذ السياسي والاقتصادي في المنطقة العربية، حيث تتحول كرة القدم إلى أداة لإبراز الهوية الوطنية وإعادة إنتاج القوة الناعمة للدول.

 الجزائر مثلاً سعت إلى تأكيد زعامتها الكروية بما يشبه تثبيت حضورها الإقليمي، بينما جسدت مواجهة العراق والبحرين صراعاً بين الاستقرار والتحديات الداخلية، في حين عكست مباراة الأردن والإمارات التوازن بين الطموح الشعبي والدعم المؤسسي. 

هذه المباريات، بما تحمله من رمزية، تُظهر أن الرياضة ليست معزولة عن السياسة، بل هي امتداد لها، وأن كأس العرب بات ساحة يتقاطع فيها التنافس الرياضي مع معادلات النفوذ والتحالفات في العالم العربي.

 

 

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من المدرجات إلى السياسة.. الرياضة كأداة لإعادة إنتاج النفوذ الإقليمي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°