20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ملف يقلق تل أبيب.. ماذا لو اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله الآن؟

سياسي عراقي يوضح لـ"180 تحقيقات" المكونات الخفية لقوة حزب الله

بقلم: تحليل
٤ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة التوتر على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة: ما هي عناصر القوة التي يمتلكها حزب الله وتُربك إسرائيل إلى هذا الحد؟.


وفي تصريح خاص لموقع “180 تحقيقات” قدّم الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، رؤية تحليلية معمقة حول بنية قوة الحزب والمخاوف التي تشكّلها لدى إسرائيل اليوم.

يؤكد الدليمي أن قوة حزب الله ليست مجرد “ترسانة عسكرية”، بل منظومة متكاملة تجمع بين العامل الاجتماعي، والسياسي، والعسكري، والدعم الإقليمي، والقدرة على التكيّف. وهذا المزيج هو ما يحوّله إلى لاعب صعب التجاوز في معادلات المنطقة.

 المكونات الخفية لقوة حزب الله

يشير الدكتور الدليمي إلى أن قوة حزب الله تبدأ من بيئته الحاضنة، حيث يواصل الحزب الاحتفاظ بدعم مهم داخل أوساط واسعة من سكان الجنوب اللبناني، خصوصًا الشيعة، الذين يرون فيه “حامي الطائفة” و“ذراع إيران” في المنطقة.
ورغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها خلال السنوات الماضية، فإن الحزب ما زال قادرًا على التجنيد والتعبئة بسهولة، وهو عنصر حاسم في أي منظمة مسلحة طويلة الأمد.

التنظيم والانضباط الداخلي

بحسب الدليمي، يمتلك حزب الله هيكلًا تنظيميًا صارمًا قائمًا على مستويات قيادية متدرجة، ووحدات متخصصة، وسلسلة أوامر محكمة.
هذا التنظيم يسمح للحزب بتنفيذ عملياته العسكرية بدقة عالية، إضافة إلى قدرته على إدارة جبهة واسعة في مختلف الظروف، سواء في سوريا أو على الحدود اللبنانية أو في الداخل.

ترسانة عسكرية متطورة ومتجددة

من أبرز نقاط القوة، وفق الدليمي، امتلاك الحزب ترسانة كبيرة من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وقد أظهر الحزب خلال السنوات الأخيرة قدرة لافتة على تطوير صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وذخائر دقيقة الإصابة وطائرات بدون طيار قادرة على تنفيذ مهام استطلاعية وهجومية ووحدات هجومية خاصة مثل “الرضوان”

هذه القدرات تجعل الحزب قادرًا على فتح أكثر من جبهة وإرباك إسرائيل في أي مواجهة إضافة إلى ذلك، يرى الدليمي أن مقاتلي الحزب يتمتعون بخبرة قتالية واسعة اكتسبوها من مشاركتهم في الحرب السورية ومعارك الحدود، ما يمنحهم ميزة إضافية في حرب العصابات والحروب غير التقليدية.

تحالفات إقليمية تعزز القوة وتضاعف النفوذ

يعتبر الدكتور الدليمي أنّ القوة السياسية والعسكرية لحزب الله تستند بدرجة كبيرة إلى تحالف استراتيجي مع إيران وسوريا و إيران توفّر التمويل والتسليح والخبرات، وسوريا تشكل العمق الجغرافي والدعم اللوجستي.
ويشير الدليمي إلى أن هذا التحالف لا يقتصر على الدعم العسكري، بل يشمل تنسيقًا استخباراتيًا واستراتيجيًا يجعل الحزب جزءًا من مشروع إقليمي أوسع.

قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات

يصف الدليمي هذه النقطة بأنها من “أهم أسرار قوة حزب الله” فالحزب أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه قادر على تغيير تكتيكاته بسرع و تطوير أدواته العسكري و استخدام التقنيات الحديث و التكيّف سياسيًا مع الوضع الداخلي اللبنان، وتبدو هذه القدرة على التكيف سببًا رئيسيًا في استمرار صعود الحزب رغم العقوبات والضغوط الدولية.

 التمويل العابر للحدود.. بما في ذلك دعم من أطراف عراقية

يشير الدليمي إلى أن الحزب يحصل على دعم مالي من جهات عراقية مرتبطة بإيران، موضحًا أن مبالغ كبيرة وصلت إليه خلال الفترة الماضية، استخدم جزءًا منها في الاستثمار في الخدمات الاجتماعية التي يقدمها داخل لبنان فالحزب يدير شبكة واسعة من المستشفيات والمدارس والجمعيات، ما يعزز شرعيته الاجتماعية ويربط قاعدته الشعبية به بشكل مباشر.

ما الذي يقلق إسرائيل اليوم؟

يرى الدكتور الدليمي أن إسرائيل قلقة من جملة عوامل تجعل حزب الله أكبر تهديد يواجهها على حدودها الشمالية.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحزب يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ، بينها صواريخ دقيقة قادرة على استهداف العمق الإسرائيلي و محطات الكهرباء و المطارات العسكرية و مراكز القيادة

هذه الصواريخ تُعدّ بالنسبة لإسرائيل “تهديدًا استراتيجيًا” لأنها قادرة على تعطيل البنية التحتية وشلّ الحركة داخل الدولة.

القدرات الهجومية عبر الحدود

يمتلك حزب الله وحدات خاصة يمكنها تنفيذ عمليات نوعية داخل إسرائيل، سواء عمليات توغل و هجمات صاروخية مركّزة و اختراقات عبر الأنفاق إن وُجدت و استخدام مسيّرات انتحارية و إسرائيل تدرك أن الحزب يستطيع فتح مواجهة مزدوجة من الأرض والجو، وهو ما يرعب القيادة العسكرية.

 التحالف مع إيران وتنامي نفوذ مليشيات العراق

تعتبر إسرائيل أن حزب الله ذراع عسكرية لإيران، وبالتالي فإن أي مواجهة معه قد تتحول إلى حرب إقليمية واسعة.


ويشير الدليمي إلى أن إسرائيل ترى في “الجماعات المسلحة التابعة لإيران داخل العراق” امتدادًا للتهديد، خصوصًا بعد فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تقليص نفوذ هذه المليشيات.

التأثير المتزايد للحزب داخل لبنان

تخشى إسرائيل من أن النفوذ السياسي المتعاظم للحزب في لبنان يمنحه القدرة على التحكم في قرارات الدول و تعطيل المؤسسات الرسمية و توجيه سياسات لبنان الإقليمية

وترى تل أبيب أن استمرار الحزب في موقع القوة يهدد التوازن السياسي اللبناني ويزيد من احتمالات الحرب.

 احتمال نشوب حرب مستقبلية يصعب احتواؤها

بحسب الدليمي، إسرائيل تدرك أن أي حرب مقبلة مع حزب الله ستكون مكلفة ومدمرة، ليس فقط للبنان بل لها أيضًا فالحزب يمتلك من القدرات الدفاعية والهجومية ما يجعل أي حرب طويلة، مُرهقة، ومفتوحة على احتمالات خطيرة وقد يدفع هذا القلق إسرائيل إلى التفكير في عمل استباقي، لضرب قدرات الحزب قبل أن تتطور بشكل أكبر.

الكلمات المفتاحية:#العراق#حزب الله

تحليل

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال