انطلق، منذ قليل، حفل افتتاح الدورة الثانية والثلاثين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم في مسجد مصر الكبير بالقاهرة، تحت رعاية ورئاسة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري. يشارك في المسابقة عدد قياسي من المتسابقين، ويحمل هذا الموسم اسم أحد أبرز قراء مصر، تعبيراً عن المكانة التاريخية للبلاد في حفظ وتلاوة القرآن الكريم.
بدأ حفل الافتتاح بتلاوة قرآنية مؤثرة أداها نجل القارئ المصري الراحل، الشيخ الشحات أنور، الذي تم إطلاق اسمه على هذه الدورة تقديراً لمسيرته العطرة وإنجازاته البارزة في خدمة القرآن الكريم. جاءت هذه التلاوة التي تعكس جماليات التجويد والأداء المصري الأصيل، في بداية الحفل ليخلق أجواءً روحانية ويرسم ملامح النسخة الحالية التي تحمل اسم رمز من رموز التلاوة المصرية.
بعد إطلاق اسم والده على المسابقة.. نجل الشيخ الشحات أنور يفتتح المسابقة العالمية للقرآن الكريم pic.twitter.com/efHVSFH49C
— 180 درجة - تحقيقات (@180news180) December 6, 2025
تكريم رمز من رموز التلاوة
في خطوة ذات دلالة رمزية وتقديرية، قررت وزارة الأوقاف المصرية تسمية النسخة الثانية والثلاثين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم باسم القارئ المصري المرموق، الشيخ الشحات محمد أنور (رحمه الله). وجّه الدكتور أسامة الأزهري بهذا القرار تقديراً للمسيرة الحافلة للشيخ الشحات أنور، والذي اشتهر بأسلوبه المتفرد وصوته العذب وأدائه المؤثر الذي جسّد جماليات التلاوة القرآنية المصرية عبر عقود.
يأتي هذا التكريم ليعيد التأكيد على المكانة الفريدة لمصر والمصريين في حفظ وترتيل القرآن الكريم عبر تاريخ الأمة الإسلامية. تؤكد وزارة الأوقاف، من خلال هذه الخطوة، التزامها الدائم بإحياء فنون التلاوة الأصيلة ورعاية الأصوات القرآنية المتميزة، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤوليتها في الحفاظ على التراث الإسلامي الأصيل ونشره في أرجاء العالم.
أرقام قياسية وتوسع غير مسبوق
تشهد النسخة الحالية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم، التي تقام في الفترة من 6 إلى 10 ديسمبر الجاري، مشاركة واسعة غير مسبوقة على مستوى عدد الدول والمتسابقين. فقد بلغ إجمالي عدد المرشحين للتصفيات النهائية في جميع فروع المسابقة، من داخل مصر وخارجها، 158 متسابقاً، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في تاريخ المسابقة منذ انطلاقها.
ويمثل هذا العدد القياسي اتساعاً كبيراً في قاعدة المشاركة، حيث يشهد العام الجاري مشاركة واسعة تمتد لتشمل 72 دولة من قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا. يعكس هذا التوسع الجغرافي الكبير المكانة الدولية المتزايدة للمسابقة، وجاذبيتها للقراء والحفاظ من شتى أنحاء العالم، مما يجعلها منصة عالمية رفيعة المستوى للتنافس في فنون تلاوة القرآن الكريم.
تصفيات افتراضية وتمثيل عالمي
أُجريت اختبارات التصفيات المؤهلة للمرحلة النهائية من المسابقة عبر الإنترنت (أون لاين)، وهي آلية ساهمت في تسهيل المشاركة وتمكين أكبر عدد من الموهوبين حول العالم من خوض المنافسة. وقد نجح 115 متسابقاً في التأهل إلى المنافسات النهائية عبر هذه الاختبارات الافتراضية، وهو رقم قياسي آخر يؤكد النمو المضطرد لشعبية المسابقة ونطاقها العالمي.
يؤكد هذا العدد الكبير من المتأهلين، جنباً إلى جنب مع التنوع الجغرافي الكبير للدول المشاركة، أن المسابقة العالمية للقرآن الكريم قد نجحت في ترسيخ مكانتها كأبرز وأهم محفل دولي للتنافس في تلاوة وحفظ القرآن الكريم. يعكس هذا النجاح أيضاً الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الأوقاف المصرية في نشر وتعزيز قيم القرآن الكريم وفنون تلاوته على نطاق عالمي، مما يساهم في تعزيز الهوية الإسلامية واللغوية المشتركة.










