قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، إن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ الطفلة شذى البالغة من العمر ثلاث سنوات على قيد الحياة بعد سقوطها في بئر بـ إدلب السورية وذلك بعد جهود استمرت أكثر من 11 ساعة، مؤكداً أن العملية كانت شديدة الحساسية والصعوبة بسبب طبيعة الأرض الصخرية ووجود صخرة عالقة داخل البئر. وأوضح الصالح أن الطفلة خضعت للفحوصات الطبية الأولية في الموقع، ولم تظهر عليها أي كسور، وأنها الآن في طريقها إلى المشفى الجامعي بمدينة إدلب لاستكمال الفحوصات والتأكد من سلامتها.
مراحل إنقاذ معقدة ودقيقة
وأشار الدفاع المدني السوري في بيان له إلى أن عملية إنقاذ الطفلة تضمنت ستة عشر مرحلة دقيقة، بدءاً بالتوجه إلى الموقع، وضخ الأوكسجين وتزويد الطفلة بالماء والطعام، مروراً بإدخال قميص حديدي لمنع انهيار البئر، وحفر نفق موازٍ لفتح ثغرة في جدار البئر، وصولاً إلى إخراج الطفلة على قيد الحياة. وقد لعب الشاب فراس بظان دوراً أساسياً في سحب الطفلة بعد دخوله الثغرة بين الحفرة الموازية وجدار البئر، مما ساهم في إنجاح العملية.
تحديات العملية وحرص الأهالي
ولفت الدفاع المدني إلى أن العملية واجهت صعوبات كبيرة بسبب صخرة كبيرة أغلقت فوهة البئر، ما استدعى حفر نفق موازٍ. كما تم ضخ الأوكسجين داخل البئر والتواصل المباشر مع الطفلة لضمان بقائها على قيد الحياة حتى لحظة إخراجها. وبث مقطع فيديو يظهر تجمع الأهالي حول مكان الحادث وسيارات الإسعاف، في مشهد يعكس التعاون المجتمعي وأهمية العمل الجماعي في مواجهة الأزمات.
مقارنات مأساوية
وأضاف التقرير أن حادثة الطفلة شذى أعادت إلى الذاكرة مآسي مشابهة شهدتها المنطقة والعالم العربي، مثل وفاة الطفل ريان في المغرب عام 2022 بعد خمسة أيام من محاولات إنقاذ بائسة، وكذلك مأساة الطفلة لمى الروقي التي لقيت مصرعها إثر سقوطها في بئر بالسعودية عام 2014. هذه الحوادث تبرز المخاطر الجسيمة التي يواجهها الأطفال عند سقوطهم في آبار ضيقة وصعبة الوصول، وتوضح أهمية الجهوزية والتنسيق بين فرق الإنقاذ لضمان إنقاذ الأرواح في أسرع وقت ممكن.
التقدير للجهود البطولية والدروس المستفادة
وقال الصالح إن نجاح عملية الإنقاذ يعكس مستوى الاحترافية والمهنية العالية التي يتمتع بها عناصر الدفاع المدني، مؤكداً على شكر جميع رجال الإنقاذ، وعلى رأسهم الشاب فراس بظان. كما أشار إلى أهمية استمرار تعزيز قدرات فرق الإنقاذ وتأمين المعدات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحوادث الطارئة، بما يضمن حماية الأطفال والحفاظ على الأرواح في حالات مشابهة مستقبلاً.










