كتب: محمد أبو غالي
أقرت الحكومة العراقية، خطة إصلاح إداري واسعة شملت عملية الرقمنة ومكافحة الفساد، فهل تنجح هذه الخطة في وقف نزيف المال العام والسيطرة على الفساد المالي، هذا ما سنتعرض له في السطور التالية.
يقول بعض المحللين أن الفساد المالي والإداري قد انتشر في العراق منذ الاحتلال الأمريكي للدولة عام 2003، وهو ما وضعها ضمن أعلى الدول في معدلات الفساد الإداري والمالي.
كما تغول الفساد داخل دوائر صناعة القرار السياسي والاقتصادي، وتوالت فضائح الفساد المتلاحقة التي ما إن يتم الكشف عن واحدة حتى تلحق بها أخرى، وتكشف التحقيقات عن تورط قيادات كبرى وشخصيات نافذة في الدولة ومسؤولي مليشيات وأحزاب.
كما تساهم بعض قيادات الدولة في التواطئ ضد استعادة الأموال المنهوبة داخليا والمهربة خارجيا، وبات الفساد يبتلع موارد العراق الضخمة خاصة من العائدات النفطية.
وكان وزير العمل قد كشف عن اختفاء مبلغ مالي ضخم من صندوق الرعاية الاجتماعية يقدر بنحو 1.5 مليار دولار، وهو ما اعتبره البعض أنه بات خبرا عاديا في ظل تكرار الأرقام الضخمة المتعلقة بالفساد وسرقة مليارات الدولارات من خزينة الدولة والسطو على مواردها دون عقاب رادع.
كما ينتشر الفساد، في مشروعات البنية التحتية وسكك الحديد والطرق والكباري والمستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه، والأهم قطاع النفط، بذراعيه النفط والغاز، وهو النشاط الحيوي الذي تعتمد عليه الدولة في توليد الموارد الدولارية وتدبير احتياجات الواردات وسداد أعباء الدين الخارجي.
ويتداول العراقيون ملفات فساد "جامبو" منها استيلاء المليشيات والأحزاب على عقارات الدولة، وسرقة النفط من الأنابيب بشكل مباشر، وآلاف المشروعات والعقود الوهمية والورقية، ومئات الآلاف من الموظفين الذين يتقاضون رواتب من عدة مؤسسات في وقت واحد، كما تم الكشف عن أكبر صفقة فساد في تاريخ سكك حديد العراق منذ تأسيسها عام 1916 والتي تم خلالها نهب مليارات الدولارات من موارد الدولة.
أيضا هناك قضية "سرقة القرن"، التي تمت خلالها سرقة نحو 2.5 مليار دولار من أموال هيئة الضرائب، والذي قال رئيس هيئة النزاهة الأسبق القاضي رحيم العكيلي، خلالها إن الفساد ابتلع أكثر من 600 مليار دولار منذ عام 2003، وأن مافيات العراق تجاوزت مافيات إيطاليا وباتت مضرب مثل في العالم، أو التصريحات المنسوبة لنائب البرلمان رحيم الدراجي، وعضو لجنة النزاهة في البرلمان، بأن هناك أكثر من خمسة آلاف عقد أبرمتها الدولة مع شركات وهمية وأسفرت عن إهدار 228 مليار دولار في مشاريع بناء وبنى تحتية، على الورق فقط، وهي قيمة تفوق بثلاث مرات الموازنة الوطنية وإجمالي الناتج المحلي للبلاد؟
وأحدث الفساد في العراق، تغيرات دراماتيكية في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل العراق، وخلق شريحة من المليارديرات الجدد ومحدثي النعمة، ورفع درجة الجرأة في الاعتداء على المال العام بعدما تابع الرأي العام قضايا فساد تورط فيها رؤساء وزراء ووزراء سابقون وهم يفلتون من العقاب بعدما نهبوا مليارات الدولارات، وإفلات أصحاب نفوذ ومليشيات وفصائل مسلحة من العقاب رغم إدانتهم قضائيا بتهم نهب أراضي الدولة وعقاراتها والاستيلاء على المال العام.










