تحليل سياسي/ خالص موقع 180 تحقيقات
يشهد قطاع غزة حالة من التوتر المستمر رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار المتكررة حيث تبرز هشاشة هذه الهدنة نتيجة غياب اتفاق سياسي شامل يعالج جذور الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وفي حديث خاص لموقع 180 تحقيقات، أوضح الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، عزات جمال أن التهدئة الحالية مؤقتة وتعتمد على ترتيبات أمنية لا تضمن الاستقرار الطويل المدى، خاصة في ظل مواقف حكومة اليمين الإسرائيلي التي تميل إلى خرق التفاهمات لتحقيق أهداف سياسية داخلية وانتخابية.
وأشار جمال إلى أن تعدد الأطراف واختلاف أجنداتها داخل الكيان الإسرائيلي يزيد من هشاشة الهدنة، حيث أن أي تصعيد محدود قد يتحول بسهولة إلى مواجهات عسكرية بسبب استمرار الحصار، والتوغلات، وعدم وجود آلية رقابة دولية فعّالة لضمان الالتزام بالاتفاقات.
العوامل السياسية وراء تكرار الخروقات
من الجانب السياسي، يؤكد المحلل أن ضعف الشرعية الداخلية في إسرائيل، وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف، يجعل الالتزام بالتهدئة مرتبطًا بحسابات انتخابية ومصالح حزبية ضيقة، كما أن الصراعات الداخلية وغياب اتفاق سياسي شامل يفتح المجال أمام الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويضيف جمال أن استمرار التصعيد يعكس ضغطًا داخليًا على القيادة الإسرائيلية، حيث تستخدم حكومات الاحتلال التوترات العسكرية لتحقيق أهداف سياسية داخلية، ما يضعف فعالية أي تهدئة ويجعلها هشّة وقابلة للانفجار في أي لحظة.
الأبعاد العسكرية
عسكريًا، يوضح المحلل أن استمرار الحصار والتوغلات وخرق الاتفاقات المتكرر يؤدي إلى احتقان دائم يسهل تحوله إلى تصعيد. ويشير إلى أن غياب آلية رقابة دولية يجعل الالتزام بالهدنة معتمدًا على النوايا الفردية للاحتلال، مما يترك الميدان قابلاً للاشتعال في أي وقت.
كما أن الأوضاع الإنسانية المتدهورة، مثل إغلاق معبر رفح، ومنع وصول الوقود، وعدم إدخال الاحتياجات الأساسية للقطاع، تضغط على السكان والفصائل، ما يزيد من احتمالات الانفجار العسكري والاجتماعي داخل غزة.
تمديد ولاية أونروا والقرارات الأممية
فيما يخص تمديد ولاية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حتى 2029 والقرارات الأممية الجديدة ضد الاستيطان، يرى جمال أن ذلك يمثل دعمًا سياسيًا مؤقتًا للقدرة الفلسطينية على مواجهة الاحتلال، لكنه لا يعالج جذور الأزمة أو ينهي هشاشة التهدئة.
ويضيف أن التحدي يكمن في استمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني والعجز عن توحيد الموقف، مقابل استمرار سياسة الاحتلال في استنزاف المجتمع الفلسطيني وإضعاف مؤسساته.
الأزمة البنيوية للكيان الإسرائيلي
يشير المحلل إلى أن ما يحدث في غزة مرتبط بما يسميه البعض “أزمة بنيوية” في الكيان الإسرائيلي، تشمل شرعية متآكلة ومنها الانقسامات السياسية والاجتماعية، تراجع الثقة بين المواطن والدولة، وضعف مؤسسات الحكم و توتر اجتماعي وقلق وجودي: هجرة متزايدة، تراجع الأمان الاجتماعي، اضطراب اقتصادي مستمر واعتماد خارجي مفرط: خصوصًا على الدعم الأمريكي، مما يقلل من استقلال القرار الإسرائيلي ويزيد من هشاشة الدولة أمام أي تغييرات إقليمية و استنزاف الموارد بسبب الصراع المستمر حيث أن الحرب والتصعيد المستمران يضعفان القدرة على التنمية الداخلية ويعمقان الأزمات الاقتصادية والبنية التحتية.
ويؤكد جمال أن المؤسسات الأساسية للكيان، سواء سياسية أو أمنية أو اجتماعية، تعاني من تآكل مستمر، وما لم يتم إعادة بناء رؤية وطنية شاملة، فإن قوة الجيش أو الجدار الدفاعي لن تضمن استمرار الدولة على المدى الطويل.
الدلالات السياسية والاجتماعية لانهيار شبكة العملاء
وأشار المحلل إلى انهيار شبكة المتعاونين مع الاحتلال بعد تسليم بعضهم أنفسهم، موضحًا أن لذلك عدة دلالات حيث يعكس فشل الاحتلال في اختراق المجتمع الفلسطيني ويعزز مكانة الفصائل والمقاومة، ويضعف محاولات الاحتلال لإحداث شقوق داخل الصف الفلسطيني.
ويوضح وعي المجتمع ورفضه للتعاون مع الاحتلال، ما يعزز التماسك الداخلي والثقة بين الفصائل والمواطنين، ويمثل صمام أمان للحفاظ على الجبهة الداخلية ويضيف أن هذا الانهيار يضعف قدرة الاحتلال على استغلال العملاء لتأجيج الفوضى، ويؤكد نجاح المقاومة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
يذكر أنه من منظور عزات جمال، هشاشة وقف إطلاق النار في غزة ليست مجرد نتيجة عمليات عسكرية محدودة، بل تعكس غياب اتفاق سياسي شامل، والانقسام الداخلي في إسرائيل، واستمرار الحصار والممارسات الاحتلالية التي تضغط على السكان والفصائل الفلسطينية.
كما أن الأزمة البنيوية للكيان الإسرائيلي تزيد من تعقيد أي عملية تهدئة طويلة الأمد، وتجعل استمرار وقف النار مرهونًا بظروف سياسية وعسكرية متغيرة.
وتؤكد تجربة انهيار شبكة العملاء أن المجتمع الفلسطيني قادر على الحفاظ على تماسكه الداخلي، وأن أي خطوات الاحتلال لتفتيت المقاومة تواجه مقاومة شعبية مؤثرة، ما يجعل المشهد الحالي هشًا ومفتوحًا على احتمالات تصعيد أو تهدئة مؤقتة حسب التطورات السياسية والعسكرية.










