21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الانفجار يقترب.. اعتقالات واسعة اليوم في الضفة وسط تصاعد مخيف في عنف المستوطنين

تشهد الضفة الغربية مرحلة جديدة من التوتر الميداني، مع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل مدنًا وبلدات عدة في الشمال والوسط والجنوب

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الاعتقال في الضفة

الاعتقال في الضفة

تشهد الضفة الغربية مرحلة جديدة من التوتر الميداني، مع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل مدنًا وبلدات عدة في الشمال والوسط والجنوب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتباط هذا التصعيد بحالة الانفلات الاستيطاني المتنامي. ويعكس اتساع رقعة الاعتقالات واقتحامات المنازل وعمليات التنكيل بالمواطنين توجهاً إسرائيلياً مدروساً لإعادة فرض القبضة الأمنية على الضفة وسط حسابات سياسية وأمنية متداخلة.

اقتحامات مكثفة في نابلس: رأس العين تحت الحصار

بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء حملة دهم واسعة في مدينة نابلس، وتحديداً في منطقة رأس العين التي تعرضت لاقتحام مفاجئ تبعته إجراءات أمنية مشددة. وأفاد شهود عيان بأن الجنود نفذوا عمليات مداهمة متواصلة داخل الحي، إلى جانب تفتيش منازل بالقوة، واستخدام قنابل الغاز خلال العملية، ما سبب حالة من الذعر بين السكان.

وأسفرت الحملة عن اعتقال 17 مواطناً دفعة واحدة، بينهم حسن الصفدي وبراء دويكات وفضل دويكات وحامد أبو سليم وموسى المدفع وصدقي العقاد وحسن تفاحة وسيعد بلال وعمر أبو شلال وعمر جبريني ومعاذ عاشور ونضال أبو رميلة وأيوب دويكات وعبد الرحمن عكوبة وأحمد دويكات وبسام البسطامي وبشار الزغلول. وتم نقلهم إلى جهات مجهولة بعد تفتيش منازلهم وتكبيلهم ميدانياً.

اعتقالات في بيت لحم وطولكرم

وفي جنوب الضفة، طالت الاعتقالات مواطناً من بلدة تقوع شرق بيت لحم، بعد اقتحام قوة عسكرية منزل عائلته واحتجاز السكان أثناء التفتيش. وقد جرى اعتقال خليل عماد خليل العمور (30 عاماً) ونقله بآلية عسكرية.

كما اعتقلت قوات الاحتلال في طولكرم الأسير المحرر قسام رياض محمد بدير (36 عاماً) بعد اقتحام منزله في ضاحية ارتاح جنوب المدينة. وامتدت الاعتقالات إلى جنين، حيث أقدم الجنود على إعادة اعتقال الأسير المحرر في صفقة “طوفان الأحرار” محمد العارضة عقب مداهمة منزله في بلدة عرابة.

ويشير تكرار استهداف المحررين إلى سياسة إسرائيلية تهدف إلى إعادة تفكيك شبكات النشاط الوطني وتقييد أي حراك اجتماعي أو سياسي داخل الضفة.

سلواد.. حملة هي الأكبر في الضفة: 24 معتقلاً خلال ساعات

شهدت بلدة سلواد شمال شرق رام الله إحدى أكبر موجات الاعتقال  في الضفة خلال الساعات الماضية، بعدما اقتحمتها قوة كبيرة من جيش الاحتلال ونفذت عملية تمشيط واسعة انتهت باعتقال ما لا يقل عن 24 مواطناً. وضمت القائمة شخصيات اجتماعية ودينية، منهم الشيخ بسام حماد ونائل نمر وجلال النجار ومالك النجار ومحمد حبش وعماد حبش وبلال عبد المقصود وخالد النجار وأيمن مرعي وسائد داهس والشيخ خليل وعمرو حامد وإسلام عايد ومحمود داوود، إضافة إلى عدد آخر بينهم ربحي خزانة ومالك سياغة وإبراهيم السراج وموسى النجار ولؤي فارس وعبد الغني فارس ومحمد عصام وموسى أحمد حامد وفريد فارة وعلي عصام سياغة.

وتزامنت هذه الاعتقالات مع اقتحامات متفرقة طالت بلدات دير جرير، حيث اعتُقل الأسير المحرر بهاء شجاعية، إضافة إلى عملية مماثلة في مدينة سلفيت أسفرت عن اعتقال عشرة مواطنين على الأقل.

انتشار عسكري واسع في الضفة

امتدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مناطق عدة شملت بلدة ترمسعيا شمال رام الله، وبلدة بيت أمر شمال الخليل، ومدينة يطا جنوب المحافظة، إضافة إلى مدينتي أريحا وقلقيلية. وتعكس هذه التحركات محاولة لإعادة بناء شبكة السيطرة العسكرية على الطرق والمداخل الرئيسية للمدن، مع التركيز على المناطق التي شهدت تمدداً للمستوطنين خلال العام الأخير.

اعتقالات الجيش تتقاطع مع موجة عنف استيطاني غير مسبوقة في الضفة

تأتي هذه العمليات المتصاعدة في الضفة الغربية ضمن سياق أوسع تشهده المنطقة يتمثل في ازدياد قوة ونفوذ جماعات المستوطنين، الذين نفذوا خلال الأشهر الماضية مئات الاعتداءات، شملت حرق منازل ومركبات وقطع طرق واعتداءات مباشرة على المزارعين في القرى المحاذية للمستوطنات. وتم تسجيل ارتفاع ملحوظ في الهجمات المنظمة التي يقودها مستوطنون مسلحون، بعضهم ضمن تشكيلات شبه عسكرية مرتبطة بما يسمى “حرس المستوطنات”.

وترى منظمات حقوقية أن التنسيق الميداني بين الجيش والمستوطنين بات أكثر وضوحاً، إذ تتزامن اقتحامات القرى مع هجمات المتطرفين، فيما توفر قوات الاحتلال الحماية أو الغطاء الأمني لاعتداءات تتم في وضح النهار. وتُستخدم الاعتقالات الواسعة كأداة لفرض حالة من الردع الجماعي، بينما يسمح للمستوطنين بفرض حقائق جديدة على الأرض.

ويؤشر هذا المشهد المركب إلى مرحلة أكثر خطورة في الضفة؛ إذ تتقاطع فيها سياسة القبضة العسكرية مع تصاعد العنف الاستيطاني، ما يجعل الوضع الأمني والإنساني مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي ضغط دولي قادر على كبح هذه الانتهاكات المتواصلة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الانفجار يقترب.. اعتقالات واسعة اليوم في الضفة وسط تصاعد مخيف في عنف المستوطنين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°