21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مشعل يحسم معركة السلاح والشرعية.. هل يغيّر صمود الفصائل معادلات ما بعد الحرب؟

في تصريحات حاسمة حملت دلالات سياسية عميقة، اعتبر خالد مشعل، رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الخارج، أن مطالبة الفلسطينيين بنزع السلاح تمثل "نزعًا للروح"

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
خالد مشعل

خالد مشعل

في تصريحات حاسمة حملت دلالات سياسية عميقة، اعتبر خالد مشعل، رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الخارج، أن مطالبة الفلسطينيين بنزع السلاح تمثل "نزعًا للروح"، مؤكدًا أن جوهر الخطر الحقيقي ليس في سلاح المقاومة، بل في الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل تهديد الشعب الفلسطيني وحقوقه. ويرى مشعل أن قطاع غزة يتعرض لضغوط مكثفة تهدف إلى تجريده من أدوات دفاعه، في إطار ترتيبات تُطرح بعد الحرب لتغيير البنية الأمنية والسياسية للقطاع، وهو ما ترفضه الحركة باعتباره مساسًا مباشرًا بحق الفلسطينيين الطبيعي في المقاومة.

ويعكس خطاب مشعل إصرار حماس على أن السلاح ليس بندًا تفاوضيًا، بل هو عنصر ثابت في معادلة الردع والانتماء الوطني، وأن المساس به يعني هدم الأساس الذي تستند إليه الحركة في رؤية التحرر الوطني، وهو ما يجعل مبدأ “نزع السلاح” خطًا أحمر لدى الحركة وشرائح واسعة من الفلسطينيين.

مشعل.. السلطة في غزة بين السيادة الفلسطينية ورفض الإملاءات الخارجية

وشدد مشعل على أن السلطة في غزة يجب أن تكون فلسطينية بالكامل، وأن الشعب الفلسطيني وحده صاحب الكلمة الفصل في تحديد مستقبل القطاع ونظام حكمه. ويُقرأ هذا الموقف في سياق الجدل المتصاعد حول مرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك الطروحات الدولية والعربية التي تتحدث عن إدارة انتقالية أو إعادة هيكلة النظام السياسي داخل غزة.

ويحذر مشعل من أن أي تدخل خارجي في إدارة غزة أو فرض ترتيبات أمنية جديدة من شأنه أن يقوض حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ويعيد إنتاج الهيمنة السياسية تحت غطاء “الترتيبات الأمنية”، وهو مسار تعتبره الحركة تهديدًا لسيادتها وحقوق الشعب الفلسطيني على حد سواء.

المساعدات الإنسانية كجسر نحو المرحلة الثانية 

وأشار مشعل إلى أن القطاع بحاجة ملحّة إلى الإغاثة الإنسانية، معتبرًا أن تدفق الدعم الإنساني يشكل عنصر ضغط أساسي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب. ويكشف هذا الطرح أن الحركة تنظر إلى المسار الإنساني ليس باعتباره منفصلًا عن السياسة، بل كجزء من معادلة إدارة التفاوض والصمود.

وتوضح حماس من خلال هذا الموقف أنها تسعى إلى تثبيت شروطها في مسار ما بعد الحرب عبر ربط الاحتياجات الإنسانية بالمراحل السياسية، في وقت يعاني فيه القطاع من تدهور غير مسبوق في البنية التحتية والأوضاع المعيشية.

عودة القضية الفلسطينية إلى مركز الإقليم

وأكد مشعل أن القضية الفلسطينية استعادت مكانتها في الساحتين الإقليمية والدولية بعد سنوات من التراجع، مشيرًا إلى أنها تحولت من ملف مهمّش إلى عنوان رئيسي يفرض نفسه على كل الأطراف. ويعكس هذا التحليل إدراكًا بأن الحرب الأخيرة أعادت ترتيب أولويات المنطقة، وأبرزت مركزية الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

وتستفيد حماس من هذا التحول لتعزيز شرعيتها السياسية والإقليمية، حيث ترى في الاهتمام المتجدد دليلًا على قوة المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وعلى تغيّر المزاج الشعبي والسياسي في الإقليم لصالح القضية.

المشهد الإنساني في غزة: ضغط موازٍ للتحرك السياسي

وفي سياق التحذير من تفاقم الوضع الإنساني، أوضح مشعل أن الحركة أبلغت الوسطاء بحتمية دعم القطاع بشكل عاجل لضمان التعافي والاستقرار، مؤكدًا أن الاستجابة الإنسانية يجب أن ترافق المسار السياسي. هذا الربط يحمل طابعًا استراتيجيًا، حيث تسعى الحركة إلى ضمان أن جهود الإغاثة لا تتحول إلى أداة ضغط تُستخدم لانتزاع تنازلات سياسية.

كما يبرز حرص مشعل على نقل صورة واضحة بأن الأولوية الراهنة تتمثل في حماية المدنيين وإعادة تأهيل البنية الاجتماعية والاقتصادية التي تعرضت لانهيار واسع جراء الحرب.

المواقف الفصائلية والسيناريوهات المحتملة بعد الحرب

موقف حماس: تثبيت السلاح ورفض الوصاية

ترتكز رؤية حماس على ثلاثة مبادئ ثابتة: الاحتفاظ بالسلاح، رفض الإدارة الدولية أو الإسرائيلية للقطاع، والإصرار على السيادة الفلسطينية الكاملة. وتستعد الحركة لخوض معركة سياسية موازية للمعركة العسكرية لضمان عدم فرض ترتيبات تقيد حضورها أو تقلل من قوتها.

السلطة الفلسطينية: إدارة مدنية مقابل ترتيبات أمنية معقدة

على الطرف الآخر، تميل السلطة الفلسطينية إلى إعادة انتزاع دورها في غزة، لكنها تواجه تعقيدات تتعلق بغياب رؤية أمنية توافقية، وعدم وجود ضمانات دولية تضمن انتقالًا سلسًا للسلطة دون صدام مع المقاومة.

السيناريوهات المحتملة بعد الحرب

تتراوح السيناريوهات بين:

حكم فلسطيني مركّب يجمع بين السلطة وإشراف فصائلي، وهو احتمال ضعيف لكنه مطروح.

عودة السلطة مع بقاء نفوذ المقاومة المسلّح في الظل، وهو سيناريو يتطلب توافقًا سياسيًا ودوليًا معقدًا.

استمرار الوضع الحالي بصيغة معدلة تسمح لحماس بالتحكم الأمني مقابل ترتيبات إنسانية وسياسية أوسع.

فرض إدارة انتقالية دولية أو عربية وهو ما ترفضه حماس بشدة.

وتشير تصريحات مشعل إلى أن الحركة تستعد لمواجهة كل السيناريوهات، مع تركيز خاص على منع أي مسار يؤدي إلى إضعاف المقاومة أو تقليص دورها بعد الحرب.

الكلمات المفتاحية:#مشعل#خالد مشعل#حماس

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال