4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

عبدلي محمد أمقران  يكتب: النضالات الإنحرافية للحركة من أجل تقرير المصير في بلاد القبائل ( الجزائر )

لفهم مسارات النضالات داخل الحركة من أجل تقرير المصير في بلاد القبائل بالجزائر ، من المهم معرفة مسارات قادة النضال و لأن وراء كل مسيرة

بقلم: محند امقران
١٤ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
35 مشاهدة
النضالات الإنحرافية للحركة من أجل تقرير المصير في بلاد القبائل ( الجزائر )

النضالات الإنحرافية للحركة من أجل تقرير المصير في بلاد القبائل ( الجزائر )

3.نظرة على مسيرة قائد الماك

لفهم مسارات النضالات داخل الحركة من أجل تقرير المصير في بلاد القبائل بالجزائر ، من المهم معرفة مسارات قادة النضال و لأن وراء كل مسيرة ،تراكمية نضالية تساعدنا على فهم تكون الحركة و مساراتها النضالية و كيف انحرفت عن مطالب كانت تحظى بشبه إجماع لدى فئات معتبرة من الجزائريين ، خاصة لدى الطبقات الوسطى و الشباب و سكان المدن و هي مطالب للحرية و العدالة و الحكم الراشد و الحقوق الاجتماعية و محاربة الفساد و التداول على السلطة و غيرها من المطالب المشروعة . 


شخصية السيد فرحات مهني ،شخصية محورية كارزمية ، محاور جيد و هاديء ، ولد في اغيل امولا و هي إحدى قرى منطقة القبائل العليا أو الكبرى و التسمية الأصح لمنطقة القبائل هي منطقة الزواوة . السيد فرحات مهني من عائلة ثورية ،أبوه شهيد من أجل إستقلال الجزائر من النير الاستعماري الفرنسي ،بيئة السيد فرحات مهني ،بيئة ثورية ،مناضلة من بداية الخمسينات أين رأى النور لغاية السنوات الأولى للاستقلال ،سوف تكون بيئة كذلك للتعلم و فهم ما يحيط به ، متحصل على شهادة في العلوم السياسية من جامعة الجزائر من معهد الدراسات السياسية و هو معهد مشهور جدا ، بمستوى التعليم الجيد و البحث العلمي الجاد ، المسار الدراسي الجامعي هو مسار نضالي كذلك ،فالسيد فرحات مهني ،شاعر،فنان،مطرب،كاتب كلمات و موسيقي ملتزم بقضايا الثقافة الأمازيغية ، النضالات الثقافية و السياسية ، منطقة القبائل ، الأوضاع التي تعيشها الجزائر من خلال الحركيات السياسية و السلطوية ، نضالاته تسببت له في متاعب و سجن و اعتقال مع أقرانه من التيارات اليسارية ،الديمقراطية خاصة .


هو ناشط سياسي و ثقافي و فني ، من المساهمين في بروز الحركة الثقافية البربرية و أحد أبرز منشطيها و أحد مؤسسي حزب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية ،سنوات من النضال على عدة جبهات و انسحاب و عودة للظهور كمؤسس للحركة من أجل الحكم الذاتي في منطقة القبائل ثم الحركة من أجل تقرير المصير في بلاد القبائل ، على إثر ما عرفته المنطقة من أحداث عنف دامية ،سميت اصطلاحا بالربيع الأسود .

 


ليؤسس حكومة في فرنسا و يتولى رئاستها ،رفقة مناضلين آخرين ،منهم من انشق عن الحركة و أسس نهجا نضاليا آخر و منهم من استقال و منهم من بقي معه في الحركة و الحكومة المؤقتة .


على مر سنين من التواجد في فرنسا ، ساهم قائد الحركة في تنظيم صفوف اتباعه في فرنسا و الجزائر و استقطاب الشباب في الجزائر و في المهجر ،فرنسا و كندا بالخصوص .


الأكيد أنه تحصل على مساحة تعبير حر و تسهيلات من قبل الدولة الفرنسية للتحرك ، فهو لاجيء ،مناضل،قائد و شخصية معروفة . ساهم السيد فرحات مهني كونه مناضلا مخضرما ،فنان،شاعر باستمالة الشباب خاصة و الساخطين على النظام في الجزائر .


هو محاور جيد و هاديء ، يحسن استغلال ما يوفره له الإعلام الفرنسي للظهور بخطاب مقبول لدى الأوساط الفرنسية اليمينية خاصة . استفاد السيد فرحات مهني كذلك من مساحات لنشر أفكاره و تصوراته فتارة يكتب على موقع فرنسا في القارة الأفريقية و تارة على ما يسميه المسألة القبائلية و أخرى على الهوية و الثقافة و مذكرة نحو استقلال منطقة القبائل . 


قراءاته متعددة و لكنه يحولها و يحورها ،خدمة لفكره و قناعاته كقوله أن منطقة القبائل كانت جمهورية مستقلة ، ضمتها الجزائر عنوة إليها . و لما يقرأ التاريخ فهو كذلك يحوله خدمة لتوجه الحركة العام ،كقوله أن منطقة القبائل كانت مستقلة و حاربت كل أنواع الاستعمار خاصة الاتراك و كان بها مملكتين مملكة كوكو في منطقة القبائل العليا و مملكة آث عباس بمنطقة القبائل المنخفضة ،و هذا دليل كاف لديه ،على تاريخانية استقلال منطقة القبائل . يحاول السيد فرحات مهني التمادي في مساره الفكري ، فيبني أفكارا تخص الإقتصاد المستقبلي لجمهورية القبائل ،فبعد العلم و النشيد الوطني و الفريق الوطني القبائلي لكرة القدم و الحكومة المؤقته و الإعلام الخاص بالحركة ، يسعى للتوسع و التشبيك ، بناء التحالفات و استقطاب المزيد من المتعاطفين و الأتباع . 


السيد فرحات مهني ،لم يتلقى معارضة حقيقية و بناءة حتى من النخبة الجزائرية ، لا أحد تجرأ على محاورته و مجاراته في الحوار ، اكتفى معارضوه و معارضوا مساره بتخوينه و سبه و سب عائلته ، دون التعرض بالتحليل و النقد البناء لمسار مناضل ،سياسي،فنان، اختار مسارا فاجأ ربما الكثير من الجزائريين ، هو تطرف لكنه لا يسميه تطرفا، بل تحصيل حاصل لوضعيات فهمها قائد الحركة كبداية لنقطة اللاعودة و اختار مع اتباعه بناء حركة و مسعى لم تعرفه الجزائر المستقلة و العودة إلى عاصمة البلد المحتل للنضال و هي سيرة عديد القادة الأفارقة كذلك . 


لا يمكن أن تكون قائدا،متطرفا و متميزا دون أن تكون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في خدمة مفكرات أجنبية و مصالح تتعدى بكثير نطاق حركة الماك المصنفة إرهابية من طرف الجزائر .


يمثل مسار قائد حركة الماك ، التي تدعو و تعمل لإعلان استقلال منطقة القبائل يوم 14ديسمبر مستندة على قرارات الأمم المتحدة في حق الشعوب في تقرير مصيرها ،مسارا استثنائيا في النضال السياسي في الجزائر . فالأكيد أن له أتباع و متعاطفين و عواصم تسعى للاحتكاك بأفكاره و استغلالها خدمة لمصالحها . لكن يبقى الرد على ادعاءات قائد الحركة و أساليبه في قراءة تاريخ منطقة الزواوة و الجزائر و مساعيه للتقرب مع حلفاء مفترضين جديرا بالمتابعة و البحث و الرصد و التحليل البناء ،فهما للتطرف ووأدا له .

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

محند امقران

التعليقات

1

أضف تعليقك

0/1000

جميع التعليقات (1)

محمد حسن

6 شهور

مقال رائع

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير