4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

زيارة وانغ يي تعزز الشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية

زيارة وانغ يي يبدأ وزير الخارجية الصيني وانغ يي زيارة رسمية إلى الأردن ضمن جولة إقليمية تشمل الإمارات والسعودية والأردن، وتمتد من 12 إلى 16ديسمبر الجاري، وفق ما أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية

بقلم: شيماء مصطفى
١٤ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
10 مشاهدة
زيارة وانغ يي وزير الخارجية الصيني إلى الأردن

زيارة وانغ يي وزير الخارجية الصيني إلى الأردن

يبدأ وزير الخارجية الصيني وانغ يي زيارة رسمية إلى الأردن ضمن جولة إقليمية تشمل الإمارات والسعودية والأردن، وتمتد من 12 إلى 16ديسمبر الجاري، وفق ما أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية. وتأتي زيارة وانغ يي إلى عمّان في لحظة إقليمية ودولية دقيقة، تتسم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب على غزة، وتحوّلات عميقة في بنية النظام الدولي باتجاه التعددية القطبية. هذه الزيارة لا تندرج في إطار المجاملات الدبلوماسية، بل تعكس توجهاً صينياً متقدماً لتعزيز حضور بكين السياسي في المنطقة، وترسيخ شراكاتها مع دول توصف بالاستقرار والاعتدال، وفي مقدمتها الأردن.

زيارة وانغ يي وأبعادها السياسية في العلاقات الثنائية

يرى أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال، حسين الدعجة، أن العلاقات الأردنية الصينية تمثل نموذجاً متميزاً لعلاقات ثنائية راسخة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والرؤية المستقبلية. ويؤكد الدعجة أن هذه العلاقات شهدت تطوراً ملحوظاً على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، ما جعلها ترتقي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وتعكس حرص قيادتي البلدين على توسيع آفاق التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي. ويضيف أن زيارة وانغ يي إلى الأردن، المقررة اليوم الأحد 14 كانون الأول 2025، تكتسب أهمية خاصة باعتبارها محطة سياسية ودبلوماسية مهمة في مسار العلاقات الثنائية المتنامية.

زيارة وانغ يي وتكثيف التنسيق الإقليمي والدولي

بحسب حسين الدعجة، تشكل الزيارة فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتكثيف التنسيق السياسي، وبحث سبل توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ويشير إلى أن توقيت الزيارة ينسجم مع تحولات دولية عميقة وبروز نظام عالمي متعدد الأقطاب، ما يبرز أهمية الحوار الأردني الصيني كعامل داعم للاستقرار الإقليمي ومساهم في تعزيز التعاون الدولي القائم على التوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

زيارة وانغ يي وتلاقي المواقف السياسية

سياسياً، يؤكد الدعجة أن العلاقات الأردنية الصينية تقوم على أسس صلبة من التفاهم والتقارب في المواقف تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية. ويذكّر بأن جلالة الملك عبد الله الثاني شدد في أكثر من مناسبة على أن العلاقات بين الأردن والصين علاقات راسخة وقوية، وأن هناك حرصاً متبادلاً على استمرار التنسيق والتشاور وتعزيز الشراكة الاستراتيجية. كما يتقاطع الموقفان الأردني والصيني، بحسب الدعجة، في دعم حل الدولتين وضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، واحترام سيادة الدول، ومكافحة الإرهاب والتطرف.

زيارة وانغ يي والبعد الاقتصادي الاستراتيجي

اقتصادياً، يلفت حسين الدعجة إلى أن العلاقات الأردنية الصينية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت الصين من أبرز الشركاء التجاريين للأردن، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 5.37 مليار دولار. ويؤكد أن مشاركة الشركات الصينية في مشاريع حيوية داخل المملكة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والنقل والاتصالات، أسهمت في دعم الاقتصاد الأردني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما يشير إلى أن مبادرة الحزام والطريق تمنح هذه الشراكة بعداً استراتيجياً إضافياً، نظراً للموقع الجغرافي المحوري للأردن كحلقة وصل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

زيارة وانغ يي والبعد الثقافي والتعليمي

على الصعيد الثقافي والتعليمي، يوضح الدعجة أن العلاقات الأردنية الصينية تشهد نمواً متزايداً، تجسده زيادة الاهتمام بتدريس اللغة الصينية في المدارس والجامعات الأردنية، إلى جانب توسع برامج المنح الدراسية والتعاون الأكاديمي. ويتوقع أن تسهم زيارة وانغ يي في تعزيز هذا المسار، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات البحث العلمي والتبادل الثقافي، بما يعزز التفاهم الحضاري بين الشعبين.

زيارة وانغ يي من منظور الدبلوماسية الإقليمية

من جانبه، يؤكد رئيس جمعية الصداقة الأردنية الصينية، د. جمال الضمور، أن زيارة وزير الخارجية الصيني إلى الأردن والسعودية والإمارات تأتي في أجواء إقليمية مشحونة بالتوتر وعدم الاستقرار، ووسط ضبابية المواقف الدولية من العدوان على غزة. ويشير الضمور إلى أن الصين الشعبية، التي تتمحور حولها مقومات الثنائية القطبية، تطرح رؤية قائمة على مبادئ التعايش السلمي الدولي، ما يؤهلها لأن تكون صانعة سلام وثقلاً مؤثراً في التوازن الدولي.

زيارة وانغ يي ودعم القضايا العربية

يقول د. جمال الضمور إن الوزير وانغ يي يتمتع بإحاطة كاملة بمجريات الأحداث الدولية، وخاصة في الشرق الأوسط، وقد برزت المواقف الصينية الداعمة بوضوح في أروقة الأمم المتحدة، إلى جانب التشاور المستمر مع وزراء الخارجية العرب. ويضيف أن أجندة الزيارة تحمل ملفات سياسية واقتصادية وتشاورية، من بينها التحضير لانعقاد القمة العربية الصينية في بكين، ودعم تنامي الشراكة الاستراتيجية بين العالم العربي والصين، إضافة إلى دعم المواقف المؤيدة للقضية الفلسطينية، وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني في غزة، ووقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع.

زيارة وانغ يي ورهان المستقبل المشترك

يختم الضمور بالتأكيد على أن هذه الزيارة تؤسس لنجاح مخرجات القمة العربية الصينية القادمة، مشدداً على أن الأردن يسعى دوماً للحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الصين في المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية والصحية والسياحية. ويؤكد أن بكين تدرك الدور المحوري الذي يلعبه الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني في المنطقة، ودعمها لجهود جلالته الداعية إلى السلام والاستقرار وعدم هيمنة طرف دولي واحد على الشرق الأوسط. ويقول الضمور: نرحب بالوزير وانغ يي المشهود له بمواقفه الصلبة والداعمة للقضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

زيارة وانغ يي تعزز الشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°