ليس كل حضور يُقاس بالوجود الجسدي، فهناك حضور أعمق لا يُرى بالعين، بل يُحَسّ بالقلب. حضور يتجلى في السؤال، وفي الإصغاء، وفي الاهتمام الذي يمنح الإنسان شعور الأمان والقيمة، دون ضجيج أو ادّعاء.
حضور الوالدين بالاهتمام
الاهتمام لا يقتصر على علاقة العاشق بمعشوقته أو العكس، بل هو مفهوم إنساني واسع، وأسلوب حياة يعكس وعي الإنسان ونُبل أخلاقه يبدأ من الأسرة، من السؤال عن الوالدين، ومن الإصغاء للأبناء، ومن الاحتواء بين الإخوة، حيث تُبنى أولى معاني القرب والانتماء.
ويمتد الاهتمام ليشمل الأصدقاء، أولئك الذين نشاركهم تفاصيل الحياة، ونلجأ إليهم في لحظات الفرح والانكسار، كما يشمل الأقارب، لأن صلة الرحم ليست مجرّد واجب اجتماعي، بل مسؤولية أخلاقية تعزز التماسك الإنساني وتُغذّي الروح.
فالاهتمام هو أن تكون حاضرًا دون أن تُطالَب، وأن تسأل دون انتظار مقابل، وأن تشعر بالآخر حتى في صمته. هو رسالة صامتة تقول: «أراك، وأقدّرك، ووجودك مهم في حياتي».
الحضور والاهتمام أصدق تعبير عن الحب
ولأن الاهتمام لا يُشترى ولا يُمثَّل، فهو أصدق تعبير عن الحب، وأعلى مراتبه. فكثير من العلاقات لم تنتهِ بسبب الكراهية، بل بسبب الإهمال، وكثير من القلوب انكسرت لا لغياب المشاعر، بل لغياب الشعور بالأهمية.
إن الاهتمام واجب لا يُؤجَّل، ولا يُمارَس عند الفراغ، ومن يُهمل من حوله اليوم، قد يكتشف متأخرًا أن الفقد يبدأ دائمًا من لحظة غياب الاهتمام.









