21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. رامي أبو زبيدة: تصريحات مفوض سجون الاحتلال مؤشرات تحضير لمرحلة أكثر دموية

أثارت تصريحات مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي، خلال اجتماع لجنة الأمن القومي في الكنيست، اليوم الثلاثاء، مخاوف كبيرة حول مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

بقلم: عمرو المصري
١٦ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
تعذيب الأسرى الفلسطينيين

تعذيب الأسرى الفلسطينيين

قال الدكتور رامي أبو زبيدة، الباحث في الشان العسكري والأمني، ورئيس تحرير "180 تحقيقات"، إنه في ظلّ ما تشهده سجون الاحتلال من تصعيد غير مسبوق في القمع والتنكيل بحقّ الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما أسرى غزة، تكتسب تصريحات مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية دلالات بالغة الخطورة، تتجاوز حدود التوصيف الأمني إلى مؤشرات تحضير لمرحلة أكثر دموية داخل السجون.

وأثارت تصريحات مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي، خلال اجتماع لجنة الأمن القومي في الكنيست، اليوم الثلاثاء، مخاوف كبيرة حول مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وقال "يعقوبي" إن "الواقع في الأجنحة الأمنية في السجون يدل على تغيير بين الواقع الذي كان والواقع اليوم"، وأن الأسرى الفلسطينيين، اليوم، "أثبتوا قدرات عملياتية".

وأضاف أنه "بإمكاني القول بشكل مؤكد إن الأمل بالتحرر الذي كان لديهم تحول الآن إلى يأس، ونحن في بداية حدث في السجون" في إشارة إلى حالة غليان في صفوف الأسرى الفلسطينيين.

مؤشرات لمرحلة أكثر دموية

وأوضح "أبو زبيدة"، الذي سبق له وعانى من الأسر في سجون الاحتلال بعد اعقتاله في مطلع مارس 2024، قبل تحريره في 27 فبراير الماضي عقب صفقة إطلاق النار الأولى التي انقلب عليها العدو في مارس الماضي، أن مفوض مصلحة السجون يقول إنهم “على وشك حدوث حدث خطير”، واصفًا الأسرى الموجودين اليوم بأنهم “عناصر نخبة” ذات قدرات عملياتية. 

وأشار "أبو زبيدة"  أن هذا التصريح، في توقيته ومضمونه، لا يبدو بريئًا، بل يعكس محاولة واضحة لشيطنة الأسرى وتهيئة الأرضية السياسية والإعلامية لتبرير إجراءات استثنائية، قد تصل إلى ارتكاب جرائم مباشرة بحقهم.

وحذر "أبو زبيدة" من أن الخطير في الأمر أن هذا الخطاب يأتي في سياق معروف من الانتهاكات الممنهجة، ما يجعل التحذير واجبًا: ما يُحاك خلف الجدران ليس مجرد تشديد أمني، بل سيناريوهات انتقامية محتملة تستهدف فئة بعينها من الأسرى، وتحديدًا من يُصنَّفون كـ“عناصر نخبة”.

وأكد "أبو زبيدة" أنه أمام هذه المعطيات، فإن الصمت الدولي والتراخي الحقوقي قد يشكّلان غطاءً لجرائم قادمة، تستدعي متابعة حثيثة وتدخّلًا عاجلًا قبل أن تتحوّل هذه التصريحات إلى أفعال.

مآسي الأسرى في سجون الاحتلال

جاءت تصريحات مفوض سجون الاحتلال، بالتزامن مع تسجيل الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، الحصيلة الأعلى تاريخيا، لتشكّل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة منذ العام 1967، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ ذلك الحين إلى 322، بالإضافة إلى عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.

وفي العاشر من الشهر الجاري، استشهد الأسير عبد الرحمن سفيان محمد السباتين (21 عاما) من بلدة حوسان بمحافظة بيت لحم ، بعد نقله من سجون الاحتلال إلى مستشفى "شعاريه تسيدك"، بحسب ما أبلغت هيئة الشؤون المدنية، هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، علمًا بأنه معتقَل منذ 24 يونيو 2025.

ومع استشهاد الأسير البساتين، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، إلى 85 شهيدا ممّن تم التعرف على هوياتهم.

وفي الرابع من الشهر الجاري، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، استشهاد ثلاثة معتقلين من قطاع غزة خلال الفترة الماضية داخل سجون الاحتلال ومعسكراته، وذلك استنادًا إلى ردود رسمية من جيش الاحتلال.

والشهداء هم: تيسير سعيد العبد صبابة (60 عامًا)، وخميس شكري مرعي عاشور (44 عامًا)، وخليل أحمد خليل هنية (35 عامًا)، وجميعهم اعتُقلوا خلال الحرب على غزة، قبل أن تصل بلاغات رسمية تفيد باستشهادهم داخل المعتقلات.

وأكدت هيئة الأسرى ونادي الأسير يومها، أن الشهداء الثلاثة يشكّلون جزءًا من عشرات الأسرى والمعتقلين الذين استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة، نتيجة "جرائم التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، والاعتداءات الجنسية، والانتهاكات الممنهجة للحقوق الإنسانية داخل السجون".

وفي الرابع من الشهر الجاري، أظهر تقرير جديد صادر عن هيئة الدفاع العام في إسرائيل، تدهورًا غير مسبوق في ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط شهادات واسعة عن "جوع حاد" وفقدان كبير للوزن، وظروف احتجاز وُصفت بأنها "لا تصلح للمعيشة".

كما بيّن التقرير أن الاكتظاظ تفاقم بفعل الارتفاع الحاد في عدد المعتقلين، إذ يُحتجز 90% منهم في مساحة تقلّ عن ثلاثة أمتار مربعة للأسير الواحد، بينما نام آلاف الأسرى دون أي سرير.

ووفق التقرير، ارتفع عدد المعتقلين بشكل لافت منذ أكتوبر 2023، وزاد بنحو 3,000 معتقل خلال شهرين فقط، ليصل أواخر عام 2024 إلى نحو 23 ألف أسير، رغم أن القدرة الاستيعابية الرسمية لا تتجاوز 14,500.

وبحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، فإنه حتى شهر نوفمبر 2025، يقبع أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، من بينهم 3368 رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.

كما لا يزال أكثر من 350 طفلا، وأكثر من 50 امرأة خلف القضبان، إضافة إلى أكثر من 1340 أسيرًا من قطاع غزة، بينهم 1205 معتقلين بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي".

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د. رامي أبو زبيدة: تصريحات مفوض سجون الاحتلال مؤشرات تحضير لمرحلة أكثر دموية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°