20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غارات بلا محاسبة: واشنطن توسّع القتل خارج القانون بذريعة مكافحة المخدرات

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل ثمانية أشخاص وُصفوا بأنهم «مشتبه بهم في تهريب المخدرات»، إثر غارات أمريكية استهدفت ثلاث سفن في المياه الدولية بشرق المحيط الهادئ.

بقلم: عمرو المصري
١٦ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
غارات أمريكية على سفن في المحيط الهادي بزعم تورطها في تهريب المخدرات

غارات أمريكية على سفن في المحيط الهادي بزعم تورطها في تهريب المخدرات

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل ثمانية أشخاص وُصفوا بأنهم «مشتبه بهم في تهريب المخدرات»، إثر غارات أمريكية استهدفت ثلاث سفن في المياه الدولية بشرق المحيط الهادئ، في تصعيد لافت لسياسة استخدام القوة القاتلة خارج ساحات النزاعات المسلحة.

وقالت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، في بيان صدر في واشنطن بتاريخ 16 ديسمبر 2025، إن القوات الأمريكية نفذت «ضربات قاتلة» ضد قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات أثناء إبحارها في مسارات بحرية معروفة بنشاط شبكات التهريب في شرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص كانوا على متنها.

وأوضح البيان أن العملية نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية أكدت عبور القوارب المستهدفة ضمن خطوط تهريب مخدرات نشطة، مشيرًا إلى أن التنفيذ تم بواسطة القيادة الجنوبية الأمريكية المسؤولة عن العمليات العسكرية في أمريكا اللاتينية والكاريبي.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، كينغسلي ويلسون، إن الضربات «قانونية بموجب القانون الأمريكي والقانون الدولي»، وزعم أنها جرت «بما يتوافق مع قانون النزاعات المسلحة»، وهو توصيف أثار جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والحقوقية.

حملة مزعومة ضد المخدرات

وجاء الإعلان في سياق حملة عسكرية متصاعدة أُطلقت في عهد الرئيس ترامب، شهدت تنفيذ أكثر من 20 ضربة مماثلة ضد سفن يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ ومنطقة الكاريبي منذ مطلع سبتمبر 2025، وأسفرت – وفق التقديرات الرسمية – عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا وُصفوا بأنهم «مهربون محتملون».

ودافع وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن هذه السياسة، معتبرًا أن استخدام القوة القاتلة ضد مهربي المخدرات يأتي في إطار «الرد المباشر على أزمة الفنتانيل»، وذهب إلى حد تصنيف المشاركين في هذه الأنشطة باعتبارهم «إرهابيين مرتبطين بالمخدرات»، في توسيع خطير لمفهوم الإرهاب خارج سياقه القانوني المتعارف عليه.

وتندرج هذه الحملة ضمن سلسلة قرارات تنفيذية ربطت بين مخدر الفنتانيل وتهديدات الأمن القومي الأمريكي، بما في ذلك توصيفه في بعض الوثائق الرسمية على أنه «سلاح دمار شامل» في سياقات معينة، وهو توصيف اعتبره مراقبون ذريعة سياسية وقانونية لتبرير توسيع نطاق استخدام القوة العسكرية.

تصعيد نوعي في مقاربة واشنطن

ويرى محللون أن الضربات الأخيرة تمثل تحوّلًا نوعيًا في النهج الأمريكي لمكافحة تهريب المخدرات بحرًا، حيث انتقلت واشنطن من سياسات الاعتراض غير القاتل إلى الانخراط المباشر في عمليات قتل استباقية. تاريخيًا، ركزت البحرية الأمريكية وخفر السواحل على اعتراض السفن المشبوهة، ومصادرة الشحنات غير المشروعة، واعتقال الطواقم تمهيدًا لمحاكمتهم، وهي سياسات أسفرت عن آلاف الاعتقالات ومصادرة أطنان من المخدرات سنويًا في منطقة العبور بشرق المحيط الهادئ.

أما النهج الجديد، الذي يعتمد على صواريخ أو غارات جوية تؤدي إلى تدمير السفن بالكامل، فيعكس تصعيدًا عسكريًا واضحًا، مدعومًا بحشد متزايد للسفن الحربية والطائرات الأمريكية في المنطقة. ويقول مؤيدو هذه السياسة داخل الإدارة الأمريكية إنها تُلحق ضررًا أكبر بشبكات الكارتيلات، فيما يزعم الرئيس ترامب أنها أدت إلى تراجع كبير في تدفقات المخدرات بحرًا، رغم محدودية الأدلة المستقلة التي تثبت صحة هذه الادعاءات.

انتقادات قانونية وحقوقية حادة

في المقابل، واجهت هذه العمليات انتقادات واسعة من فقهاء القانون الدولي وخبراء حقوق الإنسان، الذين اعتبروا أنها ترقى إلى «عمليات قتل خارج نطاق القضاء». ويؤكد هؤلاء أنه لا يوجد نزاع مسلح قائم بين الولايات المتحدة وكارتيلات المخدرات، ما يجعل الاستناد إلى قانون النزاعات المسلحة غير ذي صلة، ويعني أن القانون الدولي لحقوق الإنسان وقواعد إنفاذ القانون هي الإطار الواجب التطبيق، وهو ما يحظر استخدام القوة القاتلة ما لم يكن هناك تهديد وشيك للحياة.

وفي هذا السياق، قال بن سول، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان: «ما يحدث يُظهر أن إدارة ترامب لا تحترم القانون الدولي ولا القواعد المنظمة لاستخدام القوة»، محذرًا من أن مثل هذه السياسات تعزز مناخ الإفلات من العقاب للدول القوية.

كما حذّرت سارة هاريسون، المستشارة القانونية السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية والمحللة في مجموعة الأزمات الدولية، من أن هذه السياسة تُضعف الضمانات الداخلية داخل المؤسسة العسكرية ضد تنفيذ أوامر غير قانونية.

بدورها، انتقدت ريبيكا إنغبر، أستاذة القانون في كلية كاردوزو والمستشارة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية، التبريرات القانونية المقدّمة، ووصفتها بأنها «ملتوية ومفرطة في التوسّع». واعتبرت آني شيل، من مركز حماية المدنيين في النزاعات، أن النهج الحالي يقوم على «ادعاء سلطة رئاسية مطلقة لقتل أشخاص متهمين بجرائم دون أي قيود أو مساءلة».

تساؤلات دولية متصاعدة

وأثارت بعض الضربات، لا سيما تلك التي تحدثت تقارير عن تنفيذ هجمات لاحقة على ناجين من القصف، تساؤلات إضافية تتعلق بقانون البحار، ما دفع إلى مطالبات داخل الكونغرس الأمريكي بتشديد الرقابة البرلمانية على هذه العمليات.

ومع استمرار الحملة، يحذّر محللون من أنها قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، فضلًا عن خطورة تكريس سابقة دولية تتيح تنفيذ عمليات قتل أحادية الجانب ضد تهديدات غير دولية، خارج أي إطار قانوني دولي واضح.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غارات بلا محاسبة: واشنطن توسّع القتل خارج القانون بذريعة مكافحة المخدرات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°