4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ما هو المخطط الاستيطاني الجديد؟.. شمال القدس في مرمى الاستيطان.. عزل ممنهج

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية والعسكرية، تتسارع على الأرض في القدس خطوات إسرائيلية لا تقل خطورة، تتمثل في مخططات استيطانية واسعة تهدف إلى فصل شمال المدينة عن محيطه الفلسطيني، ضمن مشروع طويل الأمد لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية والديموغرافية للقدس المحتلة.

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الاستيطان

الاستيطان

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية والعسكرية، تتسارع على الأرض في القدس خطوات إسرائيلية لا تقل خطورة، تتمثل في مخططات استيطانية واسعة تهدف إلى فصل شمال المدينة عن محيطه الفلسطيني، ضمن مشروع طويل الأمد لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية والديموغرافية للقدس المحتلة.

تحذيرات فلسطينية ودولية متزايدة تشير إلى أن هذه المخططات لا تُعد مشاريع عمرانية معزولة، بل تأتي في سياق استراتيجي متكامل يهدف إلى تكريس تهويد القدس، وتعميق عزلها عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وفرض وقائع ميدانية تجعل أي حديث عن حل سياسي مستقبلي أقرب إلى الوهم.

ما هو المخطط الاستيطاني الجديد؟

و تكشف المتابعات الميدانية والتقارير الحقوقية أن المخطط الإسرائيلي يستهدف إقامة وتوسيع كتل استيطانية في المنطقة الواقعة بين شمال القدس ومدينة رام الله، بما يشمل محيط بلدات وقرى فلسطينية استراتيجية مثل قلندي وكفر عقب ومخيم قلنديا والرام وحزما

ويهدف المخطط إلى فصل شمال القدس بشكل كامل عن محيطه الفلسطيني وربط المستوطنات المحيطة بالقدس ببعضها البعض وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المداخل الشمالية للمدينة، هذا الفصل لا يتم فقط عبر الاستيطان المباشر، بل من خلال شبكة متكاملة من الطرق الالتفافية، والجدران، والحواجز العسكرية، والمناطق الأمنية المغلقة، ما يحول التجمعات الفلسطينية إلى جزر معزولة بلا عمق جغرافي أو اقتصادي.

شمال القدس.. لماذا هذه المنطقة تحديدًا؟

يمثل شمال القدس نقطة ارتكاز حيوية في الصراع على المدينة، لعدة أسباب فتاريخيًا، شكّل شمال القدس بوابة المدينة باتجاه الضفة الغربية، خاصة رام الله، ما جعله شريانًا حيويًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية وتضم المنطقة كثافة سكانية فلسطينية عالية، وتشكل عائقًا ديموغرافيًا أمام المشاريع الإسرائيلية الرامية إلى الحفاظ على “أغلبية يهودية” في القدس و أي فصل لهذه المنطقة يعني عمليًا قطع القدس عن محيطها الفلسطيني، وتحويلها إلى مدينة معزولة سياسيًا وسكانيًا ومن هنا، يُنظر إلى المخطط الاستيطاني الجديد بوصفه خطوة حاسمة في معركة السيطرة النهائية على القدس.

التهويد كسياسة ممنهجة لا كإجراء طارئ

لا يمكن قراءة المخطط بمعزل عن سياسة التهويد الشاملة التي تنتهجها إسرائيل في القدس منذ احتلالها عام 1967. هذه السياسة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية منها  التغيير الديموغرافي و السيطرة الجغرافية و إعادة صياغة المشهد القانوني والسياسي، كما أن المخطط الجديد يأتي كحلقة متقدمة في هذه السلسلة، لكنه يتميز بخطورته لأنه يستهدف قطع أوصال المدينة بشكل شبه نهائي.

ومنذ بناء جدار الفصل العنصري، بدأت ملامح العزل تتضح في شمال القدس، حيث فُصلت أحياء كاملة عن مركز المدينة و تراجعت الخدمات الصحية والتعليمية و تفاقمت الأزمات المعيشية واليوم، مع التوسع الاستيطاني الجديد، يتعمق هذا العزل، ويتحول إلى فصل بنيوي دائم، لا يمكن تجاوزه إلا بتفكيك كامل للمنظومة الاستيطانية، وهو ما يبدو مستبعدًا في ظل الواقع السياسي الحالي.

و البعد السياسي.. نسف حل الدولتين

يُجمع مراقبون على أن المخطط الاستيطاني الجديد يشكل ضربة قاصمة لما تبقى من حل الدولتين، للأسباب التالية تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية عن محيطها واستحالة جعل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية وبذلك، يتحول الاستيطان من أداة تفاوضية إلى واقع سياسي مفروض بالقوة.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

وقال مصادر إن ضمن السيناريوهات استكمال المخطط و تكريس الفصل الجغرافي وتسريع التهويد و تعميق الأزمة الإنسانية و السيناريو الثاني: ضغط دولي محدود وإبطاء التنفيذ دون وقفه وتعديل شكلي في بعض المسارات أما عن السيناريو الثالث فهو تصعيد ميداني و اندلاع مواجهات شعبية و توسيع دائرة التوتر في القدس

 القدس في قلب الصراع لا على هامشه

تكشف التطورات الأخيرة أن القدس لم تعد ملفًا مؤجلًا، بل باتت في قلب الصراع، وأن ما يجري اليوم هو معركة على الجغرافيا و صراع على الهوية و اختبار لإرادة المجتمع الدولي والمخطط الاستيطاني في شمال القدس ليس مجرد مشروع بناء، بل إعلان سياسي صريح عن نية حسم مستقبل المدينة من طرف واحد.

في ظل الضجيج الإعلامي للحرب على غزة، تمضي إسرائيل في تنفيذ واحدة من أخطر مراحل تهويد القدس، عبر مخططات استيطانية صامتة لكنها عميقة الأثر، فصل شمال القدس عن محيطه الفلسطيني لا يعني فقط تغيير خريطة، بل إعادة تعريف المدينة وهويتها ومستقبلها، وبينما تستمر الإدانات الدولية دون أدوات ردع حقيقية، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع جديد يتشكل ببطء، لكنه بثبات، يهدد بتحويل القدس من مدينة محتلة قابلة للتحرر، إلى مدينة معزولة تُدار كأمر واقع دائم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال