21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل 40 فلسطينياً

تفاصيل حملة الاعتقالات الأخيرة  بالضفة الغربية

بقلم: محمد خميس
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

تفاصيل حملة الاعتقالات الأخيرة .. شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، موجة جديدة من التصعيد الإسرائيلي الممنهج، حيث شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين

وكشف مراقبون بأن هذه التحركات تأتي في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، مما يرفع وتيرة التوتر في كافة الأراضي الفلسطينية.

تفاصيل حملة الاعتقالات الأخيرة 

وأعلن نادي الأسير الفلسطيني، في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، أن قوات الاحتلال نفذت عمليات اقتحام ومداهمة بدأت منذ مساء الثلاثاء واستمرت حتى صباح اليوم. وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال 40 مواطناً فلسطينياً من مختلف المدن والقرى و استهداف فئات حساسة تشمل الأطفال والأسرى المحررين (أسرى سابقين) وتنفيذ عمليات تحقيق ميداني واسعة النطاق طالت عشرات العائلات.

التوزيع الجغرافي للاعتقالات

تركزت قوة الحملة العسكرية في ثلاث محافظات رئيسية، إلا أنها امتدت لتشمل معظم مناطق الضفة حيث شهدت النسبة الأكبر من المداهمات والتحقيقات الميدانية و سجلت حالات اعتقال وتفتيش للمنازل وتخريب للممتلكات.

سياسة "التحقيق الميداني": أداة قمعية متجددة

أشار نادي الأسير إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بالاعتقال المباشر، بل انتهج سياسة "التحقيق الميداني الممنهج". وهي سياسة تقوم على احتجاز أفراد العائلات داخل منازلهم أو في مراكز تجمّع مؤقتة واستجوابهم تحت التهديد والتنكيل.

 تهدف هذه السياسة إلى بث الرعب في نفوس المدنيين و جمع معلومات استخباراتية عشوائية وتدمير الروح المعنوية للحاضنة الشعبية الفلسطينية.

إحصائيات مرعبة منذ بدء العدوان على غزة

كما أنه منذ السابع من أكتوبر 2023، تحولت الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، حيث سجلت الهيئات الحقوقية أرقاماً غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة والانتهاكات إجمالي حالات الاعتقال نحو 21,000 حالة اعتقال وعدد الشهداء في الضفة 1,097 شهيداً و عدد الجرحىنحو 11,000 جريح والفئات المستهدفةنساء، أطفال، كبار سن، صحفيون، وأسرى محررون.

التنكيل وتدمير الممتلكات: نهج التخريب المتعمد

رافقت حملات الاعتقال الأخيرة أعمال تخريب واسعة طالت البنية التحتية والمنازل الخاصة. وأفادت شهادات من عائلات المعتقلين بأن قوات الاحتلال تقوم بتحطيم الأثاث ومحتويات المنازل بشكل متعمد وسرقة مبالغ مالية ومصاغ ذهبي في بعض الحالات  و الاعتداء بالضرب المبرح على المعتقلين أمام أطفالهم وذويهم واستخدام الكلاب البوليسية في ترهيب السكان الآمنين.

سياق التصعيد: الضفة الغربية تحت الحصار

لا يمكن فصل ما يحدث في الضفة عن المشهد الكلي في فلسطين. فالاحتلال يسعى من خلال هذه الحملات إلى عبر اعتقال المحركين الفاعلين والشباب والأسرى المحررين و محاولة عزل الضفة عن غزة من خلال رفع كلفة التضامن والمقاومة و استغلال انشغال العالم بحرب غزة لتثبيت واقع جديد في الضفة عبر مصادرة الأراضي وهدم المنشآت.

اعتداءات المستوطنين

إلى جانب جيش الاحتلال، تصاعدت اعتداءات المستوطنين المسلحين تحت حماية الجيش، حيث نفذوا هجمات على القرى والبلدات، أحرقوا خلالها المركبات والمحاصيل الزراعية، مما زاد من معاناة المواطن الفلسطيني الذي يجد نفسه محاصراً بين آلة الحرب العسكرية وإرهاب المستوطنين.

الموقف القانوني والحقوقي

تؤكد المؤسسات الحقوقية الدولية أن ما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية يندرج تحت بند "العقاب الجماعي"، وهو جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة و يشكل النسبة الأكبر من الاعتقالات، حيث يُحتجز الفلسطينيون دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة ويعاني الأسرى في السجون من سياسة تجويع، إهمال طبي، ومنع من الزيارات، مما أدى لارتفاع عدد الشهداء داخل السجون.

إن تصاعد حملات الاعتقال لتصل إلى 21 ألف حالة منذ بدء الحرب يعكس رغبة الاحتلال في تحويل الضفة الغربية إلى سجن كبير. ومع ذلك، تؤكد الوقائع الميدانية أن هذه السياسات لم تنجح في ثني الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقوقه المشروعة.

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة ومحاسبة قادة الاحتلال الإجرامي على جرائمهم المستمرة بحق الإنسان والأرض في فلسطين.

تأتي حملات الاعتقال المسعورة في الضفة الغربية كجزء من استراتيجية "الحسم" التي ينتهجها الاحتلال لتفكيك البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين. منذ نكبة عام 1948، مرر الاحتلال قوانين عسكرية تشرعن الاحتجاز التعسفي، لكن وتيرتها انفجرت بشكل غير مسبوق بالتزامن مع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023.

يهدف الاحتلال من تحويل الضفة إلى "ساحة حرب ثانية" إلى وأد أي تحرك شعبي مساند للمقاومة، وفرض واقع استيطاني جديد عبر سياسة الترهيب، والاعتقال الإداري، وتكثيف المداهمات الليلية، مما جعل عدد الأسرى يقفز لمستويات تاريخية لم تشهدها فلسطين منذ انتفاضة الأقصى.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال