21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

برلمان كندا "إرهابي" بعيون تل أبيب.. الاحتلال يغلق الضفة في وجه العالم

اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عند معبر اللنبي (جسر الملك حسين)، وفدًا كنديًا مستقلًا يضم نحو 30 مشاركًا، بينهم 6 أعضاء في البرلمان الكندي، أثناء توجههم إلى الضفة الغربية المحتلة.

بقلم: عمرو المصري
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الاحتلال منع وفدا كنديا من دخول الضفة عبر جسر الملك حسين

الاحتلال منع وفدا كنديا من دخول الضفة عبر جسر الملك حسين

اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عند معبر اللنبي (جسر الملك حسين)، وفدًا كنديًا مستقلًا يضم نحو 30 مشاركًا، بينهم 6 أعضاء في البرلمان الكندي، أثناء توجههم إلى الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس مجددًا استخفاف الاحتلال بأي أعراف دبلوماسية أو التزامات دولية. وبحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن المنع لم يكن إجراءً إداريًا عابرًا، بل قرارًا سياسيًا مقصودًا يندرج ضمن سياسة ممنهجة لإغلاق الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام أي رقابة دولية مستقلة.

وأوضحت الصحيفة أن أعضاء البرلمان تعرضوا لمضايقات مباشرة عند المعبر، قبل أن يتم إبلاغهم بأن تصاريح دخولهم إلى الضفة الغربية أُلغيت بشكل مفاجئ في يوم وصولهم، في سلوك يعكس غطرسة الاحتلال واعتقاده المطلق بأنه فوق المساءلة، وقادر على إهانة ممثلي الدول دون أي عواقب سياسية أو قانونية.

ذرائع أمنية واهية

زعم الاحتلال، وفق «يديعوت أحرنوت»، أن قرار المنع يعود إلى صلة الوفد الكندي بمنظمات الإغاثة الإسلامية العالمية، وهي حجة باتت تُستخدم بصورة متكررة لتجريم العمل الإنساني وتبرير عزل الفلسطينيين عن العالم. ويأتي هذا القرار بعد أشهر قليلة فقط من اعتراف كندا بالدولة الفلسطينية، ما يمنح الخطوة الإسرائيلية بعدًا عقابيًا واضحًا تجاه أي دولة تخرج عن الاصطفاف الأمريكي الداعم للاحتلال.

وقالت السفارة الإسرائيلية في كندا إنّ قرار الرفض جاء بسبب صلة الوفد بمنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، وهي منظمة غير حكومية تصنفها إسرائيل جماعة إرهابية، مؤكدة أن إسرائيل "لن تسمح بدخول المنظمات والأفراد المرتبطين بكيانات مصنفة إرهابية".

من جهتها، أوضحت السفارة الكندية أن الوفد وصل إلى فلسطين المحتلة برعاية منظمة «صوت المسلمين الكنديين»، وهي جهة مدنية معروفة بنشاطها الحقوقي، الأمر الذي يفضح هشاشة الادعاءات الإسرائيلية، ويؤكد أن المنع سياسي بامتياز وليس أمنيًا.

إهانة نواب منتخبين

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أعلنت أن بلادها أعربت رسميًا عن «اعتراضها على سوء معاملة مواطنيها»، في موقف دبلوماسي يعكس استياءً كنديًا، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على محدودية ردود الفعل الغربية أمام سلوك الاحتلال.

النائبة عن مقاطعة أونتاريو، إقرا خالد، من الحزب الليبرالي الذي يتزعمه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أكدت أنها كانت ضمن الوفد، وأن قوات الاحتلال دفعتها عدة مرات لمنعها من الدخول عند معبر اللنبي. وأوضحت أنها تعرضت للدفع بعدما حاولت الاطمئنان على أحد أعضاء الوفد الذي تم اقتياده جانبًا للاستجواب فور وصول المجموعة.

وأشارت خالد إلى أن مفتشي الحدود تمكنوا من التعرف على كونها عضوة في البرلمان بعدما صادروا جواز سفرها الخاص، المختلف عن جوازات السفر الكندية العادية، في سلوك يكشف تعمد الاحتلال استهداف البرلمانيين وإذلالهم، لا مجرد تطبيق إجراءات حدودية.

تصاريح أُلغيت عمدًا

النائبة عن الحزب الديمقراطي، جيني كوان، أكدت بدورها أن جميع أعضاء الوفد كانوا يحملون تصاريح دخول إلكترونية صالحة للضفة الغربية، لكنها أُلغيت في اليوم نفسه الذي وصلوا فيه. ويعكس هذا السلوك قرارًا مُسبقًا اتخذته سلطات الاحتلال، وليس طارئًا أمنيًا، ما يؤكد أن المنع كان خطوة سياسية محسوبة لمنع أي تواصل مباشر مع الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، حذّر المجلس الوطني للمسلمين الكنديين في أوتاوا من أن رفض السماح لأعضاء البرلمان الكنديين بدخول الضفة الغربية «يثير مخاوف جدية»، ليس فقط على صعيد العلاقات الثنائية، بل بشأن احترام الاحتلال لأي قواعد دبلوماسية أو إنسانية.

منع الشهود على جرائم الضفة

وفق الصحيفة العبرية، كان من المقرر أن يلتقي أعضاء الوفد الكندي بالنازحين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك بعد موافقة الاحتلال الأسبوع الماضي على إنشاء 19 مستوطنة جديدة. ويكشف هذا التوقيت أن قرار المنع يهدف أساسًا إلى حجب صورة الجرائم الاستيطانية المتسارعة، ومنع أي وفود دولية من توثيق آثار التهجير القسري وسياسات الاستيطان.

هذا السلوك يندرج ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تقوم على إغلاق غزة والضفة الغربية أمام الصحفيين والوفود الحقوقية والدبلوماسية، خشية فضح جرائم الإبادة والتهجير التي تتواصل منذ أكتوبر 2023، في ظل غطاء سياسي وعسكري أمريكي كامل يضمن للاحتلال الإفلات من العقاب.

اعتراف كندا والسياق السياسي

في سبتمبر الماضي، اعترفت كندا رسميًا بالدولة الفلسطينية، في ذروة موجة دبلوماسية دولية. وأوضح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني آنذاك أن «منذ عام 1947، دعمت جميع الحكومات الكندية حل الدولتين»، لكنه أقر بأن هذا الحل «تآكل بشكل مستمر وحاد».

وأشار كارني إلى جملة أسباب لهذا التآكل، أبرزها حرب الإبادة، وتوسع المستوطنات، وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين، إضافة إلى خطوات إسرائيلية مثل مخطط البناء في منطقة E1، وتصويت الكنيست الذي يدعو صراحة إلى ضم الضفة الغربية. وهي سياسات تؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بتقويض حل الدولتين، بل يسعى إلى فرض وقائع استعمارية بالقوة، مع منع أي حضور دولي قد يكشف حقيقة ما يجري على الأرض.

وفي المحصلة، يعكس منع الوفد الكندي استمرار نهج إسرائيلي قائم على الغطرسة، ورفض الرقابة، والاستخفاف بالدبلوماسية الدولية، مستندًا إلى دعم أمريكي مطلق يوفر الحماية السياسية ويحول دون محاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال