انتشال 77 جثماناً لعائلة سالم.. في مشهد مأساوي يختزل فصول حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة، أعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني، مساء اليوم الخميس 18 ديسمبر 2025، عن إتمام عملية انتشال كبرى استمرت لثلاثة أيام متواصلة في حي الرمال بمدينة غزة.
فبعد عامين من الفقد والانتظار تحت الركام، تمكنت فرق الإنقاذ من استعادة جثامين 77 شهيداً من عائلة "سالم"، الذين قُضوا تحت أنقاض منزل عائلة "أبو رمضان"، في واحدة من أكثر المجازر دموية التي تكشفت معالمها عقب وقف إطلاق النار.
تفاصيل العملية.. "بأدوات بدائية ورفات متحللة"
تأتي هذه العملية في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث يعاني جهاز الدفاع المدني من شلل شبه كامل في معداته الثقيلة نتيجة الاستهداف المباشر ومنع إدخال قطع الغيار والآليات الجديدة.
المقدم محمود الشوبكي، قائد تنفيذ المهمة، أن طواقم الإنقاذ
أكد المقدم محمود الشوبكي، قائد تنفيذ المهمة، أن طواقم الإنقاذ انتشلت جميع جثامين الشهداء البالغ عددهم 77 شهيداً، وتوزعوا كالتالي، 60 جثماناً تم انتشالهم من تحت كتل الأسمنت المسلح للمنزل المدمر، وكان الكثير منهم عبارة عن "رفات" بعد مرور فترة طويلة على استشهادهم، 17 جثماناً تم نقلهم من محيط المنزل، حيث كانت العائلة قد اضطرت لدفنهم بشكل مؤقت في ساحات المنزل أثناء فترات الحصار والتوغل البري قبل عامين.
ثلاثة أيام من العمل الشاق
واستغرقت المهمة 72 ساعة من العمل المتواصل باستخدام "معدات محدودة للغاية" وأدوات يدوية بسيطة، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه المنقذون في التعامل مع ركام المنازل الضخمة التي سُويت بالأرض بفعل صواريخ الاحتلال.
مأساة عائلة "سالم".. النازحون الذين لم يجدوا الأمان
تعتبر قصة عائلة سالم نموذجاً صارخاً لمعاناة النازحين؛ حيث كانت العائلة قد نزحت من مناطق جنوب القطاع ومن شماله، ظناً منها أن "حي الرمال" –الذي كان يوصف بباريس غزة– سيكون منطقة آمنة وحاصرت دبابات الاحتلال المبنى لعدة أيام قبل أن يتم استهدافه بأربعة صواريخ تدميرية حولته إلى مقبرة جماعية لـ 60 شخصاً كانوا يؤوون في طوابقه، معظمهم من الأطفال والنساء.
لم تتوقف جهود الدفاع المدني عند حي الرمال، بل أعلن البيان عن انتقال الطواقم فوراً إلى منطقة "اليرموك" غرب مدينة غزة.
وتشير التقديرات إلى وجود عشرات المفقودين في تلك المنطقة التي شهدت عمليات "نسف" ممنهجة للمربعات السكنية خلال أشهر الحرب.
الاستغاثة الأخيرة.. صرخة الدفاع المدني للمجتمع الدولي
كرر جهاز الدفاع المدني في غزة مطالبه الملحة بضرورة تدخل المؤسسات الدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جثامين آلاف المفقودين و الاحتياجات الطارئة (خطة الـ 40 آلية) و أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني أن الجهاز يحتاج بشكل فوري إلى 20 باقرًا (حفاراً ضخماً): لإزالة الكتل الخرسانية الثقيلة و 20 كباشاً وسيارات نقل: لتسهيل عملية الوصول إلى الطبقات السفلى من المنازل المدمرة و أجهزة كشف حرارية: لتحديد أماكن الرفات تحت الأنقاض.
أرقام مرعبة.. 11 ألف مفقود تحت الركام
وفقاً للإحصائيات المحدثة في ديسمبر 2025
لا يزال أكثر من 11,000 مفقود فلسطيني تحت أنقاض المباني في مختلف محافظات قطاع غزة وتم انتشال 634 جثماناً فقط منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بحجم الكارثة حصيلة الإبادة الجماعية الكلية ارتفعت لتتجاوز 70,669 شهيداً موثقاً.
المقابر الجماعية تحت الأنقاض شاهدة على الإبادة
إن انتهاء عملية انتشال عائلة "سالم" في حي الرمال هو تذكير للعالم بأن الحرب في غزة لم تنتهِ بوقف إطلاق النار، بل بدأت مرحلة "مواجهة الحقيقة" المؤلمة. آلاف العائلات لا تزال تنتظر "نظرة وداع" أخيرة لأحبائها العالقين بين الأسمنت والحديد. وبدون ضغط دولي حقيقي لإدخال المعدات الثقيلة، ستبقى غزة "مقبرة كبرى مفتوحة"، وسيبقى آلاف الشهداء مجرد أرقام في قوائم المفقودين.
يذكر أنت غزة بين ركام الإبادة ومعركة البقاء تبقى عمليات انتشال الشهداء من تحت أنقاض غزة الشاهد الأكبر على وحشية الإبادة؛ فكل جثمان يُستعاد هو قصة صمود في وجه "القتل الصامت".
ومع استمرار خروقات الاحتلال وتضييقه المالي والسياسي، يظل الرهان على إرادة الإنسان الفلسطيني لترميم جراحه، بانتظار عدالة دولية تنهي حقبة الإفلات من العقاب وتنتصر للحقوق التاريخية.







