4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لقاء "جدة" الاستراتيجي.. خارطة طريق فلسطينية-إسلامية لإنقاذ الأونروا

لقاء "جدة" الاستراتيجي.. خارطة طريق فلسطينية-إسلامية لإنقاذ الأونروا

بقلم: محمد خميس
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
منظمة التحرير الفلسطينية

منظمة التحرير الفلسطينية

لقاء "جدة" الاستراتيجي.. خارطة طريق فلسطينية-إسلامية لإنقاذ الأونروا

في توقيت حساس يمر به المشروع الوطني الفلسطيني، احتضنت مدينة جدة اليوم ، اجتماعاً رفيع المستوى جمع بين عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور أحمد أبو هولي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه.

 هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل جاء لوضع اللبنات الأساسية لمرحلة ما بعد "وقف إطلاق النار"، ومواجهة خطر تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في ظل تحولات جيوسياسية كبرى تشهدها المنطقة.

التحرك الدبلوماسي لتثبيت وقف إطلاق النار

ركز اللقاء في محوره الأول على ضرورة الانتقال من "الهدوء الهش" إلى الوقف الشامل والنهائي للعدوان.

وشدد الدكتور أحمد أبو هولي على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2803)، الذي يمثل الركيزة القانونية لوقف نزيف الدم في قطاع غزة.

ودعا أبو هولي منظمة التعاون الإسلامي، بكتلتها التي تضم 57 دولة، إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية لضمان التزام الاحتلال بالقرار، وعدم الالتفاف عليه عبر عمليات "الاستنزاف النقطي" التي تمارسها القوات الإسرائيلية في مناطق التماس.

وحذر اللقاء من أن اقتصار الحديث عن وقف إطلاق النار على غزة يمثل ثغرة أمنية، مطالباً بوقف شامل للعمليات العسكرية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، التي تشهد أوسع حملة استيطان واقتحامات منذ عقود.

ملف "الأونروا".. صراع الوجود وشبكة الأمان المالية

تعد وكالة "الأونروا" العمود الفقري لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وهي اليوم تواجه أكبر أزمة تمويل وتفويض في تاريخها الممتد منذ عام 1949.

لقاء "جدة" الاستراتيجي.. خارطة طريق فلسطينية-إسلامية لإنقاذ الأونروا

كشف أبو هولي عن أرقام مقلقة؛ حيث يواجه "الأونروا" عجزاً يقدر بنحو 200 مليون دولار يمتد حتى الربع الأول من عام 2026.

ودعا أبو هولي الدول الإسلامية إلى التوقيع على اتفاقيات تمويل طويلة الأمد (3-5 سنوات) لضمان استقرار الوكالة بعيداً عن الابتزاز السياسي الذي تمارسه بعض الدول المانحة التقليدية.

و طرح الجانب الفلسطيني ضرورة إعادة تفعيل "صندوق الوقف الإنمائي" الذي أقرته القمم الإسلامية السابقة، ليكون بمثابة خزان مالي احتياطي يحمي الوكالة من الانهيار المفاجئ.

وأعلن أبو هولي أن ملف اللاجئين والأونروا يجب أن يكون البند الأول على جدول أعمال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المقرر في بغداد عام 2026 و القمة الإسلامية المقبلة في باكو.

 مستقبل إدارة قطاع غزة.. "التكنوقراط" هي الحل

في ظل الجدل الدولي حول "اليوم التالي" للحرب، قدم الوفد الفلسطيني رؤية واضحة وموحدة حول كيفية إدارة القطاع وتفادي الفوضى.

 حكومة التكنوقراط والارتباط بالشرعية

أكد أبو هولي أن الموقف الفلسطيني ثابت بشأن تشكيل لجنة تكنوقراط (كفاءات مستقلة) تتولى المهام الإدارية والإغاثية في غزة.

الارتباط المؤسسي: يجب أن تتبع هذه اللجنة إدارياً ومالياً للحكومة الفلسطينية في رام الله، لضمان وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

رفض الإدارات البديلة: الموقف الفلسطيني يقطع الطريق على أي محاولات إسرائيلية أو دولية لخلق "روابط قرى" أو إدارات محلية منعزلة عن القيادة المركزية.

التواجد الدولي في غزة

حسم أبو هولي الجدل حول التواجد العسكري الأجنبي بوضع قاعدة ذهبية أي وجود دولي يجب أن يقتصر على مهام حماية الأمن وتسهيل المساعدات ويجب أن يكون هذا الوجود بموافقة الجانب الفلسطيني وبسيادة كاملة، لضمان عدم تحوله إلى "قوة احتلال بديلة".

مواجهة مخططات التهجير والتغيير الديموغرافي

حذر اللقاء من استمرار السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الأراضي المحتلة و شدد الأمين العام حسين إبراهيم طه على التزام المنظمة بمنع أي سيناريو يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة، معتبراً ذلك "خطاً أحمر" للأمن القومي الإسلامي.

واستعرض أبو هولي تداعيات الاستيطان المتسارع، مؤكداً أن الاستمرار في بناء المستوطنات يمحو فعلياً إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وهو ما يتطلب "محاسبة دولية" فورية.

 التحليل السياسي.. لماذا الآن؟

يأتي هذا اللقاء في ظل ضغوط هائلة تتعرض لها منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولات إسرائيلية مستمرة لشطب حق العودة عبر استهداف "الأونروا".

من خلال هذا اللقاء، تسعى القيادة الفلسطينية إلى التأكيد على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد القادر على التحدث باسم اللاجئين وإدارة المرحلة الانتقالية في غزةو استخدام "منظمة التعاون الإسلامي" كمنصة عالمية لموازنة الضغوط الغربية والانحياز الأمريكي لسياسات الاحتلال.

الأونروا وغزة.. معركة النفس الطويل

إن لقاء أبو هولي وطه في جدة هو صرخة دبلوماسية وتحذير أخير قبل انفجار الأزمة المالية في "الأونروا" مطلع العام المقبل. إن نجاح التوجه الفلسطيني نحو حكومة تكنوقراط وتأمين شبكة أمان مالية إسلامية، سيمثل حائط الصد الأول ضد محاولات تصفية القضية الفلسطينية. 

إن الكرة الآن في ملعب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لتحويل هذه "التفاهمات" إلى ميزانيات واتفاقيات ملزمة، قبل أن تجد الوكالة الدولية نفسها عاجزة عن تقديم رغيف الخبز أو حبة الدواء لستة ملايين لاجيء فلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لقاء "جدة" الاستراتيجي.. خارطة طريق فلسطينية-إسلامية لإنقاذ الأونروا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°