20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أستراليا: برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة بعد هجوم سيدني

في أعقاب الهجوم الدموي الذي هزّ مدينة سيدني، أعلنت حكومة أستراليا عزمها إطلاق برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية، في خطوة تعكس تحوّلًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
أستراليا: برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة

أستراليا: برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة

في أعقاب الهجوم الدموي الذي هزّ مدينة سيدني، أعلنت حكومة أستراليا عزمها إطلاق برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية، في خطوة تعكس تحوّلًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر المحطات مفصلية في تاريخ تشريعات السلاح في البلاد. ويأتي هذا التوجه في سياق تصاعد القلق العام من انتشار الأسلحة، وتزايد الضغوط الشعبية لتشديد القيود، بما يعزز مسار إصلاحات قوانين السلاح في أستراليا بوصفها أولوية وطنية.

إصلاحات قوانين السلاح في أستراليا

استدعى رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تجربة مذبحة بورت آرثر عام 1996، التي شكّلت نقطة تحول تاريخية بعد مقتل 35 شخصًا على يد مسلح واحد، وأسفرت حينها عن سنّ قوانين تُعد من الأكثر صرامة عالميًا. وأكد ألبانيزي أن أحداث بونداي الأخيرة، التي أودت بحياة 15 شخصًا خلال احتفالات دينية، كشفت ثغرات قائمة تستوجب تحديثًا جديدًا لمنظومة الضبط والرقابة، بما ينسجم مع فلسفة إصلاحات قوانين السلاح في أستراليا القائمة على تقليص وجود السلاح في الفضاء العام.

برنامج إعادة شراء الأسلحة

يرتكز البرنامج المزمع على إعادة شراء الأسلحة الفائضة، وتلك التي حُظر استخدامها حديثًا، إضافة إلى الأسلحة غير القانونية، مع تقاسم التكاليف بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. ويُقدَّر عدد الأسلحة النارية في البلاد بنحو أربعة ملايين قطعة، ما يجعل نجاح البرنامج مرهونًا بتنسيق تشريعي وتنفيذي دقيق، وقدرة السلطات على الوصول إلى حيازة السلاح غير الضرورية دون المساس بحقوق الملكية المشروعة.

ثغرات الترخيص تحت المجهر

سلّط ألبانيزي الضوء على نموذج مقلق في أنظمة الترخيص الحالية، مشيرًا إلى أن أحد منفذي الهجوم، وهو رجل خمسيني قُتل في موقع الحادث، كان يحمل رخصة قانونية ويمتلك ستة أسلحة مسجلة. هذا المثال، بحسب رئيس الوزراء، يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير الحاجة والملاءمة، ويعزز الدعوات إلى تشديد اختبارات الأهلية والحد من عدد الأسلحة المسموح بها، بما يخدم مسار إصلاحات قوانين السلاح في أستراليا.

ولاية نيو ساوث ويلز: تشديد غير مسبوق

على المستوى المحلي، أعلن رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، التوجه نحو تطبيق ما وصفه بـ«أشد إصلاحات قوانين الأسلحة في البلاد». وتشمل الحزمة المقترحة تحديد سقف امتلاك الأسلحة بأربع قطع للفرد، وتقييد الوصول إلى الأسلحة والملحقات عالية الخطورة، فضلًا عن رفع معايير الترخيص والرقابة. ويُنتظر أن تُشكّل هذه الخطوات نموذجًا يُحتذى به لبقية الولايات.

الأثر الاجتماعي والرمزي للهجوم

توازى المسار التشريعي مع مشهد اجتماعي مؤثر، إذ شهد شاطئ بونداي تجمعات تأبينية لليهود في أستراليا، بينما شكّل مئات السباحين وراكبي الأمواج دائرة بشرية في المياه تخليدًا للضحايا. وتواصلت الجنازات، كان أبرزها لزوجين قُتلا أثناء محاولتهما إيقاف أحد المسلحين، في صورة عززت التعاطف العام ورفعت منسوب المطالبة بإجراءات حاسمة.

اختبار جديد لصرامة النموذج الأسترالي

تضع التطورات الأخيرة إصلاحات قوانين السلاح في أستراليا أمام اختبار جديد، بين الحفاظ على نموذج عالمي ناجح في الحد من العنف المسلح، والاستجابة لوقائع أمنية كشفت فجوات تنظيمية. وبينما تتجه الحكومة إلى إعادة شراء السلاح وتشديد الترخيص، يبقى التحدي في تحقيق توازن مستدام يضمن الأمن العام دون خلق مسارات التفاف جديدة، ويعيد الثقة بقدرة الدولة على ضبط السلاح كخيار أخير لا كحضور يومي في الشوارع.

رويترز

هجوم سيدني 2
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أستراليا: برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة بعد هجوم سيدني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°