4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

عمالقة التكنولوجيا يدعمون الإبادة: إنفيديا توسّع استثمارها بإسرائيل

أعلنت شركة «إنفيديا» الأمريكية، عملاق صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي، الخميس، خططًا رسمية لبناء حرم تكنولوجي ضخم جديد في شمال كيان الاحتلال.

بقلم: عمرو المصري
١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
19 مشاهدة
العلامة التجارية لشركة «إنفيديا» (رويترز)

العلامة التجارية لشركة «إنفيديا» (رويترز)

أعلنت شركة «إنفيديا» الأمريكية، عملاق صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي، الخميس، خططًا رسمية لبناء حرم تكنولوجي ضخم جديد في شمال كيان الاحتلال، في خطوة تعكس اندفاعًا استثماريًا لافتًا يتجاهل كليًا سياق حرب الإبادة المستمرة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبحسب موقع «واي نت» الإسرائيلي، تُقدَّر الاستثمارات المخصصة لهذا الحرم بمليارات الشواكل على مدى عدة سنوات، على أن يُقام المشروع في مدينة كريات طيفون، مع بدء أعمال البناء عام 2027، والوصول إلى الإشغال الأولي للموقع في عام 2031، في واحدة من أضخم المشاريع التكنولوجية الأجنبية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

إنفيديا تستمر مليارات الشواكل

وتعتزم «إنفيديا»، التي تُعد حاليًا الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم بنحو 4.3 تريليون دولار، تطوير الموقع الجديد على مساحة تقارب 22 فدانًا، مع إنشاء نحو 160 ألف متر مربع من المساحات المبنية. وسيتولى فريق «إنفيديا» المعماري الدولي تصميم المشروع، مستلهمًا نموذج المقرّ الرئيسي للشركة في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا.

ويضم الحرم المخطط له مساحات خضراء، ومركزًا للزوار، ومقاهي ومطاعم، إلى جانب مختبرات متقدمة ومساحات عمل تعاونية، في بيئة تهدف – بحسب الشركة – إلى تعزيز الابتكار الداخلي، وتوسيع التعاون مع الشركات الناشئة والشركاء التقنيين، في وقت تُستخدم فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في المجالات العسكرية والأمنية داخل إسرائيل.

إسرائيل قاعدة استراتيجية

وتُعدّ إسرائيل بالفعل أكبر مركز تطوير لشركة «إنفيديا» خارج الولايات المتحدة، وأحد أعمدة توسعها العالمي في مجال التكنولوجيا المتقدمة. كما تُصنَّف الشركة ضمن أكبر أرباب العمل في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، ما يجعلها جزءًا أصيلًا من المنظومة الاقتصادية والتكنولوجية الداعمة لدولة الاحتلال.

ومن المتوقع أن يستوعب الحرم الجديد أكثر من 10 آلاف موظف، أي نحو ضعف عدد العاملين الحاليين لـ«إنفيديا» في إسرائيل، وما يقارب ثلث القوة العاملة العالمية للشركة المنتشرة في 38 دولة، ليصبح ثاني أكبر مقر للشركة بعد مقرها الرئيسي في وادي السيليكون.

امتيازات حكومية سخية

وجرى اختيار موقع المشروع في الطرف الغربي لمدينة كريات طيفون بعد منافسة بين عشرات السلطات المحلية في شمال إسرائيل، من بينها يوكنعام، وحيفا، ومجدال هعيمك، والعفولة، وحريش، وحتى نتانيا، في سباق واضح لاستقطاب استثمارات الشركة الأمريكية.

وستُمنح الأراضي لـ«إنفيديا» بخصم يصل إلى 51% من قيمتها التقديرية، التي تُقدَّر بعشرات ملايين الشواقل، في حين حصلت الصفقة على الموافقات القانونية اللازمة من وزارتي الدفاع والخارجية في دولة الاحتلال، لبيع الأرض لشركة أجنبية. ومن المتوقع أن تدفع «إنفيديا» في المرحلة الأولى نحو 90 مليون شيقل مقابل جزء من الأرض، دون احتساب ضريبة القيمة المضافة وتكاليف التطوير، في نموذج يعكس سخاءً حكوميًا تجاه الشركات الداعمة للاقتصاد الإسرائيلي.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الاحتلال

وبرزت «إنفيديا» عالميًا باعتبارها القوة المحرّكة لثورة الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة، مستندة إلى وحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي تنتجها، والتي تُستخدم على نطاق واسع في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والأنظمة ذات الطابع العسكري والأمني.

وتطورت عمليات الشركة في إسرائيل منذ استحواذها عام 2019 على شركة «ميلانوكس تكنولوجيز»، التي تُعد ركيزة أساسية في تطوير تقنيات الربط فائق السرعة بين المعالجات داخل مزارع الخوادم، وهي تقنيات ذات استخدامات مزدوجة، مدنية وعسكرية. ومنذ ذلك الحين، استحوذت «إنفيديا» على ثلاث شركات ناشئة إسرائيلية إضافية، ووسّعت حضورها في تل حاي، ويوكنعام، ورعنانا، وتل أبيب، وبئر السبع.

مراكز أبحاث فائقة

ويضم مركز التطوير الإسرائيلي التابع للشركة مجموعة أبحاث متقدمة في الذكاء الاصطناعي يقودها البروفسور غال تشيشيك، وتعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتعلّم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية، إلى جانب فرق متخصصة في الروبوتات، وأنظمة المركبات ذاتية القيادة، والأمن السيبراني، وتحسين أداء الألعاب.

وفي يوكنعام، تشغّل «إنفيديا» أيضًا أول حاسوب فائق لها في إسرائيل تحت اسم «Israel-1»، في حين أفادت صحيفة «كالكاليست» بأن الشركة تستعد لبناء أحد أكبر مراكز البيانات في إسرائيل والشرق الأوسط، على مساحة تقارب 30 ألف متر مربع في المنطقة الصناعية «ميفو كرمل»، ويضم حاسوبًا فائقًا أكثر تطورًا، يُستخدم حصريًا لأغراض البحث والتطوير، بما في ذلك تطوير نماذج لغوية ضخمة ومشروعات ذكاء اصطناعي متقدمة.

استثمار يتجاهل المجازر

ومن المرجّح أن يسهم إنشاء الحرم التكنولوجي ومركز البيانات في تحويل شمال إسرائيل إلى قطب تكنولوجي جديد، يجذب آلاف فرص العمل ومئات الشركات، في وقت تتواصل فيه المجازر في غزة، ويُمنع فيه أي مسار للمساءلة الدولية، وسط دعم أمريكي سياسي واقتصادي وعسكري غير مشروط لدولة الاحتلال.

دعم علني للاحتلال

ويُعرف الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، بأنه من أبرز الداعمين لإسرائيل، إذ يحرص على الإشادة المتكررة بعمليات الشركة داخل دولة الاحتلال، ويواصل توسيع استثماراته فيها رغم الدعوات العالمية لمقاطعة الشركات المتورطة في دعم حرب الإبادة.

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ف.ب).jpeg
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ف.ب)

 

وقال هوانغ إن «إسرائيل تحتضن بعضًا من ألمع التقنيين في العالم، وقد أصبحت الوطن الثاني لشركة إنفيديا»، مضيفًا أن الحرم الجديد سيكون مساحة لتعاون الفرق وبناء مستقبل الذكاء الاصطناعي، في خطاب يتجاهل تمامًا السياق السياسي والإنساني الذي تُرتكب فيه جرائم موثقة بحق الفلسطينيين.

وفي الأسبوع الماضي، استضاف هوانغ موظفًا إسرائيليًا في «إنفيديا» أُفرج عنه بعد 738 يومًا من الاحتجاز، في مقر الشركة بوادي السيليكون، ووجّه رسالة داخلية أشاد فيها بدعم موظفي «إنفيديا» في إسرائيل، في تعبير واضح عن الانحياز السياسي والإنساني لدولة الاحتلال دون أي إشارة لضحايا حرب الإبادة في غزة.

شراكة مع مؤسسات الاحتلال

من جهته، قال عميت كريغ، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات ورئيسة مركز التطوير الإسرائيلي للشركة، إن نمو «إنفيديا» في إسرائيل كان «لافتًا»، مشيدًا بالدعم الذي قدمته الحكومة الإسرائيلية ووزارة المالية وسلطة أراضي إسرائيل، في تأكيد إضافي على عمق الشراكة بين الشركة الأمريكية ومؤسسات دولة الاحتلال.

أما رئيس المجلس المحلي في كريات طيفون، إيدو غرينبلوم، فوصف المشروع بأنه «تحويلي للمنطقة بأكملها»، معتبرًا اختيار «إنفيديا» للمدينة دليلًا على الثقة، في وقت يُواصل فيه الاحتلال سياسة الاستيطان والتوسع الاقتصادي على حساب الحقوق الفلسطينية، دون أي مساءلة دولية تُذكر.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال