4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأمم المتحدة تحث رواندا على الانسحاب من شرق الكونغو وتمدد مهمة حفظ السلام

حثّ مجلس الأمن الدولي رواندا على سحب قواتها من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقرّر تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام المعروفة باسم “مونوسكو”

بقلم: شيماء مصطفى
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
الأمم المتحدة تحث رواندا على الانسحاب من شرق الكونغو

الأمم المتحدة تحث رواندا على الانسحاب من شرق الكونغو

حثّ مجلس الأمن الدولي رواندا على سحب قواتها من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقرّر تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام المعروفة باسم “مونوسكو” لمدة عام إضافي، في ظل تصاعد حدة القتال في شرق الكونغو، رغم توقيع اتفاق سلام بوساطة أمريكية مؤخرًا.

ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه شرق الكونغو تدهورًا أمنيًا متسارعًا، وسط اتهامات دولية متكررة لرواندا بدعم جماعات مسلحة تنشط في المنطقة، وعلى رأسها حركة “إم23”.

إدانة دولية لهجوم “إم23” المدعومة من رواندا

في قرار أُقرّ بالإجماع، أدان مجلس الأمن، الجمعة، الهجوم الذي شنّته حركة “إم23” المدعومة من رواندا، مطالبًا كيغالي بوقف دعمها للمتمردين وسحب قواتها فورًا من أراضي شرق الكونغو.

كما جدد المجلس تفويض بعثة “مونوسكو”، مع الإبقاء على نحو 11,500 جندي أممي في البلاد، في محاولة لاحتواء الانفلات الأمني وحماية المدنيين في المناطق الأكثر تضررًا من الصراع.

انسحاب شكلي أم مناورة ميدانية؟

يأتي قرار مجلس الأمن في أعقاب إعلان حركة “إم23” انسحابها من مدينة أوفيرا الاستراتيجية في شرق الكونغو، والتي كانت قد سيطرت عليها الأسبوع الماضي. غير أن الحكومة الكونغولية سارعت إلى التشكيك في هذا الإعلان، واعتبرت أن الانسحاب “مسرحية إعلامية”، مؤكدة أن المتمردين ما زالوا متواجدين داخل المدينة.

وفي هذا السياق، طالبت نائبة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوكيتا، الحركة بالانسحاب الفوري لمسافة لا تقل عن 75 كيلومترًا عن أوفيرا، معتبرة أن أي بقاء للمسلحين يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.

اتفاق سلام بلا “إم23”… ثغرة قاتلة

رغم توقيع رئيسي الكونغو ورواندا اتفاق سلام في واشنطن مطلع الشهر الجاري بوساطة أمريكية، فإن الاتفاق لم يشمل حركة “إم23”، التي تفاوض بشكل منفصل مع الحكومة الكونغولية.

ورغم أن الاتفاق يُلزم رواندا بوقف دعم الجماعات المسلحة، ومنها “إم23”، والعمل على إنهاء الأعمال العدائية، إلا أن غياب الحركة عن الاتفاق أضعف فاعليته على الأرض، خصوصًا في ظل تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

تصاعد قوة “إم23” وتعقيد المشهد الأمني

تتهم الكونغو والولايات المتحدة وخبراء الأمم المتحدة رواندا بدعم حركة “إم23”، التي تضاعف حجمها بشكل لافت، إذ ارتفع عدد مقاتليها من بضع مئات عام 2021 إلى نحو 6,500 مقاتل حاليًا، وفق تقديرات أممية.

ويشهد شرق الكونغو نشاط أكثر من 100 جماعة مسلحة تتنافس للسيطرة على مناطق غنية بالمعادن قرب الحدود مع رواندا، ما يجعل الصراع أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

شرق الكونغو… أزمة إنسانية منسية

أسفر النزاع المستمر في شرق الكونغو عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تجاوز عدد النازحين 7 ملايين شخص، بحسب وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويعاني المدنيون من غياب الأمن، وانتشار الهجمات المسلحة، وانعدام الخدمات الأساسية، في ظل عجز واضح عن فرض الاستقرار رغم الوجود الدولي الطويل.

“مونوسكو” بين التفويض الأممي وغضب الشارع

دخلت بعثة “مونوسكو” إلى الكونغو عام 2010، خلفًا لمهمة أممية سابقة، بهدف حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، ودعم جهود الحكومة في تحقيق الاستقرار وبناء السلام.

لكن تصاعد الهجمات المسلحة، خاصة في شرق الكونغو، دفع قطاعات واسعة من السكان إلى التشكيك في جدوى المهمة، واندلعت احتجاجات متكررة ضد البعثة الأممية، تحوّل بعضها إلى مواجهات دامية.

تقليص البعثة… قرار مؤجل أم ضرورة مفروضة؟

في عام 2023، وبطلب من الحكومة الكونغولية، صوّت مجلس الأمن بالإجماع على تقليص تدريجي لقوات “مونوسكو” ونقل المسؤوليات الأمنية إلى السلطات المحلية.

غير أن التطورات الأخيرة في شرق الكونغو، وعودة التصعيد العسكري، أعادت طرح تساؤلات جدية حول قدرة الحكومة على ملء الفراغ الأمني، وحول مستقبل الوجود الأممي في بلد لم يخرج بعد من دوامة الصراع.

يعكس قرار مجلس الأمن تمديد مهمة “مونوسكو” والضغط على رواندا إدراكًا دوليًا متزايدًا لخطورة الانفجار الأمني في شرق الكونغو، لكنه في الوقت ذاته يكشف محدودية الأدوات السياسية في ظل تشابك المصالح الإقليمية، وغياب تسوية شاملة تضم جميع الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها حركة “إم23”.

وبين اتفاقات سلام ناقصة، ووجود أممي مثير للجدل، يبقى شرق الكونغو ساحة مفتوحة لصراع طويل الأمد، يدفع ثمنه المدنيون أولًا وأخيرًا.

نازجي الكونغو
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال