4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

البصمة السوداء: شهادتي عن وحشية المجندين الدروز خلف القضبان

البصمة السوداء.. لم تكن جدران السجون التي تنقلتُ بينها خلال عام —من "سيدي تيمان" إلى "عوفر" و"نفحة" و"النقب"— مجرد أسمنت بارد

بقلم: د. رامي أبو زبيدة
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
55 مشاهدة
البصمة السوداء: شهادتي عن وحشية المجندين الدروز خلف القضبان

البصمة السوداء: شهادتي عن وحشية المجندين الدروز خلف القضبان

البصمة السوداء.. لم تكن جدران السجون التي تنقلتُ بينها خلال عام —من "سيدي تيمان" إلى "عوفر" و"نفحة" و"النقب"— مجرد أسمنت بارد، بل كانت شاهدة على تمزق القناع الإنساني عن وجه الاحتلال. هناك، حيث يغيب الزمن، واجهنا سياطاً لا ترحم، لكن أشد تلك السياط إيلاماً كانت السجانين الدروز ، وجوهٍ تتحدث لغتنا، وتستغل انتماءها المشوه لتمعن في إذلالنا.

البصمة السوداء.. يسكن الجحيم في سيدي تيمان

قسم "#أبو_علي" #الدرزي : حيث يسكن الجحيم في "#سيدي_تيمان"، كان هناك اسمٌ يرتجف له الصمت: قسم "أبو علي". لم يكن "أبو علي" — #المجند_الدرزي— مجرد سجان، بل كان كابوساً يتجسد كل صباح. كان لسانه "مصرفاً للقاذورات"، يتقيأ ألفاظاً تخدش الحياء والكرامة، ويترصد أنفاسنا ليبدأ حفلة التنكيل.


أتذكر صوته وهو يستدعي "فرقة القمع" بلا سبب، فقط ليشبع رغبته في سماع أنيننا. كان يقتاد المعتقلين إلى خارج القسم، بعيداً عن أعيننا ولكن على مسافةٍ من مسامعنا؛ فتصلنا صرخاتهم المكتومة تحت وقع الهراوات، لتكون رسالة ترهيبٍ يومية لكل من تجرأ على الصمود.

البصمة السوداء.. مقايضة الكرامة بـ "الحاجة"

وفي ركنٍ آخر من المعاناة، كان هناك "المنعطف المظلم". ليلتا الاثنين والأربعاء لم تكونا مجرد وقت، بل كانتا موعداً مع السادية. كان المجندون الدروز في ذلك "الشفت" يحولون أبسط الحقوق الإنسانية —كقضاء الحاجة— إلى مسرحية من الإذلال.
لتحصل على إذن بالذهاب إلى المرحاض، عليك أن تخضع لجنونهم:
 * "ارسم سُلماً على السياج وتسلّقه".. وكان على المعتقل أن يمثل الصعود تحت وطأة السخرية.
 * "أنت الآن تقود سيارة.. اصطدم! احدث حادثاً!".. هكذا كان يصرخ السجان، مجبراً رجلاً مثقلاً بالجراح على تمثيل مشهد هزلي وسط ضحكاتهم الهستيرية.

البصمة السوداء.. الحيوانات في غابة السجان

وصل الطغيان حداً لم تتخيله الفطرة البشرية؛ حين كان بعض هؤلاء المجندين الدروز يأمرون #الأسرى بتقمص أدوار الحيوانات. "قَلّد القطة"، "انبح كالكلب".. كلمات كانت تخرج من أفواههم ممزوجة بشتائم تنهش الروح. كان الهدف واضحاً: تحويل "الإنسان" فينا إلى "كائن" مسلوب الإرادة، لكن عيون الأسرى كانت تخبرهم دوماً أن "الجسد قد يُهان، لكن الروح لا تُركع".

البصمة السوداء.. الاستعراض على جراحنا

أما اللحظات الأشد قسوة، فهي حين تكتمل "جوقة الظلم" بوجود مجندات يهوديات. هناك، يتحول السجان الدرزي إلى وحش يستعرض عضلاته وقسوته ليثبت "ولاءه" و"رجولته" المزعومة أمام زميلاته.

كانت أفعالهم تزداد شأناً وقذارة، وكأن أجسادنا المتعبة هي القربان الذي يقدمونه لنيل الرضا والصعود في مراتب الخيانة.

البصمة السوداء.. كلمة للزمان

إنني أكتب هذه الشهادة لا بمداد الحبر، بل بمرارة الذكرى. أضعها وثيقةً للتاريخ، وفاءً لإخوةٍ لي لا يزالون يصارعون الموت البطيء خلف تلك القضبان. إن بصمة هؤلاء المجندين الدروز السوداء في ذاكرة الأسر الفلسطيني لن تُمحى، فهي وصمة عار على جبين كل من باع هويته ولسانه ليصبح سوطاً في يد جلاد يكرهه كما يكرهنا.
سيبقى المعتقل شامخاً بكرامته، وسيبقى السجان سجيناً لدناءة فعله.

د. رامي أبو زبيدة

رامي أبو زبيدة هو باحث ومحلل فلسطيني مختص في الشؤون العسكرية والأمنية، ويُعد من الوجوه البارزة في تحليل الصراعات الميدانية والتكتيكات العسكرية في المنطقة.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال