سجون الاحتلال بغزة,, صرخات صامتة لآلاف الأسرى الفلسطينيين
في وقت ينشغل فيه العالم بالأزمات السياسية الكبرى، تتصاعد في عتمة سجون الاحتلال الإسرائيلي صرخات صامتة لآلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء.
وفي أحدث تقرير صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة للسلطة الفلسطينية، اليوم الأحد، كشفت الهيئة عن تفاصيل مروعة لما يشهده معتقل "ريمون" الصحراوي، واصفة الأوضاع هناك بأنها "جحيم لا يطاق" يستهدف سحق كرامة الأسير وجسده على حد سواء.
سجن ريمون: عزل مطبق وسياسة إهانة يومية
أوضحت هيئة الأسرى أن معتقل "ريمون" تحول في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه "الزنزانة الكبيرة" المعزولة عن العالم الخارجي. الأقسام والغرف مغلقة بشكل كامل، حيث يُمنع التواصل بين الأسرى، في خطوة تهدف إلى كسر الروح الجماعية وتعميق الشعور بالعزلة.
أدوات التعذيب النفسي والجسدي حيث يتعرض الأسرى لعمليات تنكيل يومية تحت ذريعة التفتيش و سياسة ممنهجة للحط من الكرامة الإنسانية عبر الصراخ والشتم ومنع ممارسة الشعائر الدينية و تقليص كميات الطعام إلى مستويات لا تكفي للبقاء على قيد الحياة، مع سوء جودة الوجبات المقدمة و استخدام المرض كأداة ضغط وابتزاز ضد الأسرى.
صرخات من خلف القضبان: حالات طبية في مهب الريح
سلط التقرير الضوء على نماذج صارخة للإهمال الطبي الذي يرتقي لمستوى الجريمة، مؤكداً أن العشرات من الأسرى المرضى يواجهون خطر الموت نتيجة غياب الرعاية الصحية.
سجون الاحتلال بغزة,, صرخات صامتة لآلاف الأسرى الفلسطينيين
الأسير ظافر الريماوي: برودة الجسد في صقيع الزنازين
الأسير ظافر الريماوي (34 عاماً)، من بلدة بيت ريما برام الله، والمحكوم بالسجن لـ 32 عاماً، يمثل حالة مأساوية لضحايا الإهمال الطبي يعاني من خلل بالغدة الدرقية، وهو مرض يتطلب متابعة دورية وفحوصات دم دقيقة وكان من المقرر إجراء فحص دم له في شهر نوفمبر الماضي، إلا أن إدارة السجن ترفض إجراءه حتى اليوم كما أن المرض يسبب له حالة دائمة من برودة الجسم الشديدة، في ظل انعدام وسائل التدفئة؛ حيث لا يملك إلا بطانية واحدة وملابس رثة.
أما الأسير محمد كليب (29 عاماً)، من بلدة حارس بسلفيت، يعاني منذ ثلاث سنوات من تمزق في غضروف الركبتين، مما يمنعه من الحركة الطبيعية وعدم انتظام في دقات القلب، وهي حالة مهددة للحياة، ورغم إجراء الفحوصات الأولية، ترفض الإدارة تقديم أي علاج أو دواء ينظم ضربات قلبه.
كارثة صحية: الأوبئة والدمامل تفتك بالأسرى
كشفت شهادات الأسرى المسربة عن انتشار مخيف للأمراض الجلدية داخل أقسام سجن ريمون. نتيجة الحرمان من الاستحمام الكافي ومواد التنظيف والاكتظاظ، انتشرت "الدمامل" والأمراض المعدية، حيث تفوح الروائح الكريهة من أجساد الأسرى الذين لا يملكون سوى الملابس التي يرتدونها منذ شهور طويلة.
"الاكتظاظ القاتل": الغرف تتحول إلى زنازين خانقة
تحدث التقرير عن واقع "الغرف" التي لم تعد تتسع لسكانها، حيث يتم حشر 10 إلى 12 أسيراً في الغرفة الواحدة التي كانت مخصصة لستة أشخاص فقط ويتوفر في الغرفة 6 أسرة، مما يضطر باقي الأسرى للنوم على الأرض الصلبة والباردة وتحول النظام داخل الأقسام إلى نظام "الزنازين"، حيث يمنع الخروج للفورة (الساحة) إلا لدقائق معدودة أو يُمنع تماماً.
إحصائيات مرعبة: واقع الأسرى في نهاية 2025
وفقاً لمؤسسات حقوقية، وصل عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى مطلع ديسمبر الجاري إلى أرقام قياسية لم تُسجل منذ عقود إجمالي الأسرى نحو 9300 أسير والمعتقلون الإداريون يشكلون الغالبية العظمى (اعتقال بلا تهمة أو محاكمة) والأسرى المحكومون 1254 أسيراً والأسيرات 51 أسيرة، بينهن طفلتان تواجهان ظروفاً قاسية والأطفال الأسرى 350 طفلاً محتجزين في سجني "عوفر" و"مجدو"، حيث يتعرضون لذات سياسات التنكيل المتبعة مع البالغين.
المطالب الحقوقية
سجون الاحتلال بغزة,, صرخات صامتة لآلاف الأسرى الفلسطينيين
إن ما يحدث في سجن ريمون وغيره من المعتقلات ليس مجرد سوء إدارة، بل هو قرار سياسي إسرائيلي بالانتقام من الحركة الأسيرة. وتطالب هيئة شؤون الأسرى والمجتمع الدولي بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية للوقوف على جرائم التعذيب والإهمال الطبي والتدخل الفوري للصليب الأحمر لضمان توفير العلاج للأسرى المرضى وتوزيع الأغطية والملابس ومحاسبة المسؤولين عن "سياسة التجويع" التي تنتهك كافة المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة.










