20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد القيق لـ«180 تحقيقات»: العمل المقاوم بالضفة أضعف مما سبق.. والعرب لا يفهمون فلسطين وقضيتها

قال الكاتب والباحث الفلسطيني، محمد القيق، إن العمل المقاوم في الضفة الغربية المحتلة يشهد حالة من الضعف مقارنة بالسنوات السابق.

بقلم: شيماء مصطفى
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
9 دقائق قراءة
100 مشاهدة
الباحث محمد القيق تحدث لـ"180 تحقيقات" عن الضفة وما تشهده

الباحث محمد القيق تحدث لـ"180 تحقيقات" عن الضفة وما تشهده

قال الكاتب والباحث الفلسطيني، محمد القيق، إن العمل المقاوم في الضفة الغربية المحتلة يشهد حالة من الضعف مقارنة بالسنوات السابق، على الرغم من تسجيل 67 عملا مقاوما خلال أسبوع واحد. وأضاف أن الإحصاء المذكور يركز على العمليات الشعبية مثل إلقاء الزجاجات الحارقة، وإلقاء الحجارة، بعض عمليات الطعن أو غيرها، محاولات الطعن، وهو ما يعكس النظرة الشعبية للاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح "القيق"، في حوار أجراه معه موقع «180 تحقيقات»، أن المستوطنين هم أداة الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، يتم استخدامهم في التوقيت أو المكان الذي يحرج الحكومة الإسرائيلية أن تقوم هي بنفس الإجراء. ولفت أن هذه الهجمات من المستوطنين سواء بتوقيتها أو بمكانها أو بزمانها، هي ممنهجة من قبل الحكومة الإسرائيلية حتى تستكمل إجراءات الجيش معها.

وحول الحالة الشعبية العامة في الضفة الغربية، أكد "القيق" حالة غضب كبيرة واسعة،على ما يجري في قطاع غزة، وعلى ما يجري في القدس المحتلة، مشيرا إلى أن القدس المحتلة معزولة تماما عن الضفة الغربية، والضفة والقدس معزولات تماما عن قطاع غزة، وبالتالي الإسرائيلي يسعى لمزيد من التمزيق، فما يجري في الضفة اليوم يراد به تقسيم الضفة وعزل شمالها عن جنوبها عن وسطها.

كما شدد الباحث الفلسطيني على أن الدول العربية لا تفهم فلسطين وقضيتها جيدا، بل تتعامل معها كملف أمني، وترسخ النظرة إلى الفلسطيني بوصفه "حالة أمنية". وأشار إلى أنه طالما بقينا أمام حلول مؤقتة وحلول أمنية، فالفلسطيني سيبقى في حالة التوتر والمواجهة ولن يستسلم، لأنه لن يسلم أرضه في النهاية.

وإلى نص الحوار:

ما دلالات تنفيذ 67 عملية مقاومة خلال أسبوع واحد في الضفة الغربية والقدس؟

 بالنسبة للعمليات في الضفة الغربية والقدس، هناك ضعف في العمل المقاوم للفصائل الفلسطينية بالمقارنة بالسنوات السابقة، وإذا ما قارنا هذا العام 2025 مع السنوات السابقة فإن العدد قليل وأقل بكثير.

أما إحصاء العمليات الشعبية التي وصلت إلى 67 عمل مقاوم في أسبوع، وهي تخص إلقاء الزجاجات الحارقة، إلقاء الحجارة، بعض عمليات الطعن أو غيرها، محاولات الطعن، هذا العمل يعكس النظرة الشعبية للاحتلال الإسرائيلي، خاصة على وقع ثلاثة عناصر، العنصر الأول: الإبادة في غزة ، العنصر الثاني: استمرار الاستيطان والعربدة من المستوطنين، والعنصر الثالث: إنعدام الأفق بدولة فلسطينية 

كيف يمكن تفسير تصاعد اعتداءات المستوطنين في الوقت ذاته؟

المستوطنون هم أداة الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية، يتم استخدامهم في التوقيت  أو المكان الذي يحرج الحكومة الإسرائيلية أن تقوم هي بنفس الإجراء، وهنا الحديث عن الضفة الغربية التي هي تحت الاحتلال الإسرائيلي، حسب القانون الدولي وأنها أرض فلسطينية، وتقام عليها الدولة الفلسطينية الموعودة، وبالتالي حين الحديث عن اعتداءات المستوطنين، لا يمكن أن نتحدث عن أنها فردية خاصة أنها شكلت مجموعات لها،  ومؤخرا شكلت مجموعة وحوش التلال، وقبلها فتية التلال، وقبلها جماعات دفع التمنظى،  كلها توجت بالحرس الوطني الذي شكله بن غفير وسلحه في الضفة الغربية.

اعتداءات المستوطنين في الضفة

 لذلك هذه الهجمات من المستوطنين سواء بتوقيتها أو بمكانها أو بزمانها، هي ممنهجة من قبل الحكومة الإسرائيلية حتى تستكمل إجراءات الجيش معها، ومثال على ذلك: يأتي المستوطن يدمر ويحرق للفلسطينيين في القرى والتجمعات البدوية، ومن ثم يأتي الجيش ليصادر للأرض، أو يهدم المنازل في نفس المنطقة،  وهذا يؤكد أن هذا عمل منسق الهدف منه زيادة الرقعة الجغرافية للمستوطنات، ونقص وطرد وتضييق الحالة الفلسطينية، ليكون التجمعات السكانية داخل المدن الفلسطينية  بعيدا عن تواصل الجغرافية لدولة فلسطينية موعودة.

هل هذه العمليات تعكس استجابة شعبية أم استراتيجية منظمة؟

وإذا ما ذهبنا إلى الحالة الشعبية العامة في الضفة الغربية، فهناك حالة غضب كبيرة واسعة،على ما يجري في قطاع غزة، وعلى ما يجري في القدس المحتلة، مشيرا إلى أن القدس المحتلة معزولة تماما عن الضفة الغربية، والضفة والقدس معزولات تماما عن قطاع غزة. وبالتالي الإسرائيلي يسعى لمزيد من التمزيق، فما يجري في الضفة اليوم يراد به تقسيم الضفة وعزل شمالها عن جنوبها عن وسطها، ورأينا مشروع (E1) الذي سعى الإسرائيلي للبدء به، وهو تقسيم الضفة إلى قسمين، وهو يأتي في شرق القدس لحساب الهيمنة الإسرائيلية على حساب السيادة الفلسطينية.

وبالتالي الغضب الفلسطيني كبير، يوميا كبار السن يعذبون على الحواجز  على المداخل المغلقة حتى شجر الزيتون لم يسلم حتى قطف الثمان حتى قاطف الثمان حتى المزارعين حتى رعاة الأغنام حتى طلبة الجامعات يقتلون بدنبارة في الضفة الغربية هذا غضب. ولكن هل الفصائل الفلسطينية ستستثمر هذا الغضب لاتجاه عمليات مقاومة ومنظمة؟ هذا يبقى السؤال لدى القيادات الفصائل؟

أما على الأرض، حتى اللحظة لا نستطيع في التحليل السياسي أن نرى أن هناك تحرك للفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، بل كل ما يتم الحديث عنه هو بيانات شجب وإدانة واستنكار وفقط. 

أما السلطة الفلسطينية فهي مشلولة بفعل أنها تم ترويضها، بحيث باتت عبارة عن مؤسسة مالية لصرف رواتب وغيرها، وهذا يسمى دفن للحالة التورية. وهي الآن في مأزق مشلولة اقتصادياً، ويتم ابتزازها يومياً للنيل منها وإنهاء حتى السيادة الفلسطينية. والفصائل الفلسطينية مشلولة ولا يوجد تحرك وهذا ما يفتح شهية الاحتلال. ناهيك عن أن الموقف الدولي والموقف حتى من الدول العربية والإسلامية لم يرق إلى لجم الإسرائيليين في الضفة الغربية عن ملف الاستيطان أو حتى الاعتداء على الفلسطينيين.

ما تأثير هذه العمليات على الوضع الأمني والسياسي الإسرائيلي والفلسطيني؟

مما لا شك فيه أن كل حالة أمنية في الميدان هي حالة نافية أو طاردة للازدهار وللسلام في المنطقة. الإسرائيلي اليوم بعقليته التي يريد فيها التوسع نحو الضفة الغربية وغزة وسيناء ولبنان وجنوب سوريا، هذا لا يشي بأنه يؤمن بالصداقة أو يؤمن بالشراكة أو يؤمن حتى بالجيرة.

 ورأينا كيف اعتدى على سوريا ولبنان، وفي كل مرة يخرج حجة، حتى اعتدى على قطر. إذن العقلية الإسرائيلية يبدو أنها تجلب مزيد من التوتر.

والأمريكي لا يلزم الإسرائيلي بالحل السياسي، رغم أن هناك قوانين دولية وهناك قرارات دولية تلزم إسرائيل بالانسحاب من الأرض المحتلة عام 1967 وإعطاء الفلسطينيين دولة بما فيها القدس الشرقية. هذا لم يحدث، بل الإسرائيلي مارس الاعتداء الأكثر، واعتدى على أراضي عربية في الشهر الأخير أكثر وأكثر.

إذن، نعم الحالة الأمنية لا تبقي الوضع كما هو عليه، ولا تردع الفلسطيني إذا ظن الإسرائيلي ذلك. إذن نحن أمام الخيار الثالث وهو التصعيد -وإن خفى منسوبها أو زاد- فإنها تبقى حالة ما بين احتلال وما بين شعب تحت احتلال.

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر هذه التطورات على مخططات الاستيطان؟

في ظل صفقة القرن التي أعدها دونالد ترامب في المنطقة، وما يتحدث عنه نتنياهو، حول الشرق الأوسط الجديد، ومؤخرا حديثه بأنه لديه مهمة تاريخية -وهو اعتبرها دينية بالمناسبة- وهي إسرائيل الكبرى، فهذا يعني أننا أمام مؤشر خطير يراد منه العبث في السيادة العربية.

الاستيطان توسعي، وهذا ما ضمنته على أقل صفقة القرن قبل ثمانية سنوات من الآن، حينما قام دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وكذلك بإعطاء الجولان السوري المحتل للإسرائيليين، وهذا تفاخر به مرات، وأرفق بذلك في صفقة القرن خطة الضم للضفة الغربية.

إذن، نعم -وأنا أتحدث إليك من رام الله- الاستيطان يتوسع بشكل كبير جدا، يقطّع الجغرافية بين المدن والقرى. المستوطنون لديهم سياسة العربدة  بأوامر من الجيش واختيار الزمان والمكان وهذا كله ليس عبثا بل واضح أنه تمهيدا لمخطط توسعي وهو الاستيطان.

ما الرسائل التي يوجهها الفلسطينيون من خلال هذا التصعيد؟

في كل مرة يتم التعامل مع الفلسطيني على أنه حالة أمنية، حتى أنه يتم التعاطي مع القضية الفلسطينية في بعض الدول العربية كملف أمني يتبع جهاز المخابرات، وهذه مشكلة لدى العرب في فهم الفلسطينيين.

دائما ما يتم الحديث عن هدنة أو هدوء مؤقت أو حل مؤقت، وطالما ليس لدينا حل مستمر ومفهوم، يعني حل دائم وشامل، نحن في مشكلة في الوضع الأمن اليومي. والحل المؤقت هذا لا يعطي نوع من الازدهار والسلام والأمان في المنطقة.

على العكس، انظري إلى غزة، يقولون اتفاق وقف إطلاق النار، لم يقولوا حل سياسي. انظري إلى الضفة الغربية، لا يوجد حل سياسي. المستوطن يعربد، الجيش يعربد، ولا يوجد إلزام بدولة فلسطينية.

اذن، طالما نحن أمام حلول مؤقتة وحلول أمنية، الفلسطيني سيبقى في حالة التوتر والمواجهة ولن يستسلم، لأنه لن يسلم أرضه، في النهاية هذه أرضه.

المشكلة في العرب والمسلمين في عدم إلزامهم للأمريكي بفرض الحل السلمي السياسي الشامل بإعطاء فلسطين حكومة، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وإنهاء المشكلة. غير ذلك الحلول المؤقتة والحلول الأمنية لن تجلب لا استثمار ولا ازدهار ولا سلام في المنطقة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال