4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

علي بركة: الاحتلال ينتقل إلى "القوة الناعمة" لتعويض إخفاقه العسكري

علي بركة: الاحتلال ينتقل إلى "القوة الناعمة" لتعويض إخفاقه العسكري

بقلم: محمد خميس
٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
بركة

بركة

علي بركة: الاحتلال ينتقل إلى "القوة الناعمة" لتعويض إخفاقه العسكري وحماس تدير الصراع بواقعية سياسية

في ظل انسداد الأفق العسكري أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، برزت قراءة سياسية جديدة من داخل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تسلط الضوء على تحول في أدوات الصراع. 

حيث أكد علي بركة، رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج، أن الحركة تدرك تماماً أن فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه بالقوة العسكرية سيدفعه إلى استبدالها بأدوات "القوة الناعمة" والضغوط السياسية والدعائية، خاصة في الساحة الغربية والولايات المتحدة.

القوة الناعمة: السلاح البديل للاحتلال

أوضح علي بركة في تصريحاته اليوم الثلاثاء، أن الاحتلال الإسرائيلي، وبعد فشله في القضاء على المقاومة أو استعادة أسراه عبر العمليات العسكرية، بدأ بتوجيه ثقله نحو الميادين السياسية والإعلامية والدبلوماسية.

ويرى بركة أن هذا التحول يهدف إلى:

كسر الحصار السياسي: محاولة تخفيف العزلة الدولية التي فرضتها حرب الإبادة الجماعية على صورة "إسرائيل" عالمياً.

تشويه صورة المقاومة: استهداف الرواية الفلسطينية ومحاولة وصم النضال الفلسطيني بصفات تخدم الأجندة الإسرائيلية في الدوائر الغربية.

تعويض الإخفاق الميداني: نقل المعركة إلى ساحات الضغط السياسي لإجبار المقاومة على تقديم تنازلات لم يتمكن الاحتلال من انتزاعها في الميدان.

إدارة الصراع برؤية خالد مشعل: الواقعية السياسية والثوابت

في نقطة جوهرية من التحليل، أشار بركة إلى أن التحركات السياسية الأخيرة للحركة، بما فيها مواقف رئيس حماس في الخارج خالد مشعل، تندرج ضمن رؤية شاملة تقوم على الإدارة الواقعية للصراع.

كسر الحصار السياسي

تؤمن حماس بضرورة إحداث تصدعات في جدار الحصار المفروض عليها دولياً. ويتم ذلك عبر:

استئناف التواصل مع دوائر غربية: محاولة الوصول إلى مراكز صنع القرار المؤثرة لشرح أبعاد عملية "طوفان الأقصى" وحقيقة حرب الإبادة.

غياب الأوهام: يؤكد بركة أن الحركة تتحرك في الساحة الدولية دون تقديم أوهام حول حدوث تحولات "جذرية أو سريعة" في الموقف الأمريكي الداعم للاحتلال، لكنها تؤمن بجدوى العمل التراكمي.

مبدأ "تحقيق الممكن": تنطلق الحركة من قاعدة "عدم ترك ما يمكن إنجازه"، وهو ما يعكس مرونة سياسية في التعامل مع المعطيات الدولية دون المساس بالثوابت الوطنية.

موازين القوى وحرب الإبادة في غزة

تأتي هذه القراءة السياسية في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه الغاشم على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. ورغم مرور أكثر من عامين على الحرب، يجمع المحللون على أن الاحتلال لم يحقق أهدافه الاستراتيجية الكبرى، وهو ما دفع بركة للتأكيد على أن الانتقال للساحة الدبلوماسية هو "اعتراف ضمني بالعجز العسكري".

التحدي الدعائي في العواصم الغربية

تشهد العواصم الغربية، وبدعم أمريكي مباشر، حملات دعائية مكثفة لتجريم المقاومة. وفي المقابل، تبرز الجهود الفلسطينية (سواء الرسمية أو الشعبية أو الفصائلية) كحائط صد يهدف إلى:

إيصال الرواية الفلسطينية الحقيقية لمواطني العالم الغربي.

تسليط الضوء على حجم الدمار والخسائر البشرية وجرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين.

تحويل التضامن الشعبي العالمي إلى ضغط سياسي فاعل على الحكومات.

صراع الروايات والإرادات

يخلص تحليل علي بركة إلى أن معركة "طوفان الأقصى" انتقلت من مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة إلى مرحلة "صراع الروايات". وبينما يحاول الاحتلال استخدام الولايات المتحدة كرافعة لفرض شروطه السياسية، تراهن حماس على صلابة موقفها الميداني وواقعيتها السياسية التي ترفض أي تسويات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.

إن التأكيد على عدم الإفلات من العقاب وضرورة المساءلة الدولية لجرائم الاحتلال يظل هو المحور الأساسي الذي تتحرك من خلاله الدبلوماسية الفلسطينية في مواجهة "القوة الناعمة" الإسرائيلية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

علي بركة: الاحتلال ينتقل إلى "القوة الناعمة" لتعويض إخفاقه العسكري - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°