4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كوريا تدخل سوق الغواصات الأمريكية النووية.."هانوا" بين الطموح والعقبات

أعلن أليكس وونج، كبير مسؤولي الاستراتيجية العالمية بمجموعة "هانوا" الكورية الجنوبية، أن حوض بناء السفن التابع للشركة في مدينة فيلادلفيا الأميركية قادر على بناء غواصات

بقلم: شيماء مصطفى
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
83 مشاهدة
"هانوا" بين الطموح والعقبات

"هانوا" بين الطموح والعقبات

أعلن أليكس وونج، كبير مسؤولي الاستراتيجية العالمية بمجموعة "هانوا" الكورية الجنوبية، أن حوض بناء السفن التابع للشركة في مدينة فيلادلفيا الأميركية قادر على بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية لصالح البحرية الأميركية، وسط مخاوف بشأن عقبات تنظيمية قد تعرقل المشروع. ويأتي هذا الإعلان في سياق سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحياء صناعة بناء السفن الأميركية المتعثرة، وجعلها أكثر قدرة على المنافسة العالمية.

هانوا.. التزام أمريكي وطموح كوري

خلال اليوم الإعلامي الذي نظمه حوض "هانوا فيلادلفيا" الاثنين، قال وونج إن "التزام الحكومة الأميركية بقدرة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، سواء كانت خاصة بها أو بحلفائها، قوي للغاية"، مضيفاً أنهم جاهزون لبناء تلك الغواصات عندما تكون الحكومات مستعدة لذلك. وتعكس تصريحات وونج الطموح الكوري الجنوبي لدخول سوق السفن الحربية الأميركية من بوابة المشاريع النووية، في إطار اتفاق تجاري استثماري بقيمة 150 مليار دولار تم توقيعه الشهر الماضي، ضمن جهود لتقليل الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات الكورية.

الرئيس ترمب أشار في مؤتمر صحافي إلى مشاركة "هانوا" في بناء فرقاطات للبحرية الأميركية، ووصفها بأنها شركة جيدة، مع خطة توسع بقيمة 5 مليارات دولار في الحوض الذي اشترته الشركة عام 2024 مقابل 100 مليون دولار، ما يعكس حجم التحديات والفرص في الوقت ذاته.

هانوا..عقبات تنظيمية واستثمار محدود

على الرغم من الدعم الرسمي، يشكك محللون في قدرة "هانوا" على تحقيق أهدافها على أرض الواقع. فبحسب تحليل نشره موقع "Korea JoongAng Daily"، هناك عقبات تنظيمية لم تُحسم بعد، ونقص في العمالة المؤهلة، ما يحد من قدرة الشركة على تنفيذ مشاريع ضخمة مثل برنامج الغواصات النووية الأميركية. كما أن مبلغ 5 مليارات دولار وحده قد لا يكون كافياً لتحويل حوض فيلادلفيا إلى منشأة عالية التقنية، لا سيما مع ضعف البنية التحتية والحاجة إلى استيراد مكونات متخصصة.

وبحسب مصدر في القطاع، "يعكس الاستثمار المخطط هشاشة القاعدة الصناعية الأميركية أكثر مما يعكس تعافيها. فحوض قادر على إنتاج 15 سفينة سنوياً يُعد صغيراً مقارنة بمعايير كوريا، وتكلفة بناء منشأة مماثلة تصل إلى نحو 5 مليارات دولار".

الغواصات النووية وتحديات القوة العاملة

تركز "هانوا" على المشاركة في برنامج البحرية الأميركية لبناء 66 غواصة من فئة "فيرجينيا" بحلول 2054، حيث دخلت الخدمة منها حتى الآن 24 غواصة فقط. إلا أن القانون الأميركي يحظر على العمال الأجانب العمل على السفن الحربية، ما يقلص خيارات الشركة ويزيد من التحديات، وسط نقص حاد في القوى العاملة المتخصصة. ورغم زيادة التوظيف بنسبة 30% في 2025، يبقى التقدم بطيئاً.

وقال مسؤول في القطاع، "سيستغرق استكمال تحديث الحوض ما بين 5 إلى 7 سنوات، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الجدول يتماشى مع الجدول المعجّل لـ(الأسطول الذهبي) الذي يطرحه ترمب".

الضوابط القانونية والموافقات الأمنية

تسعى "هانوا" للحصول على تراخيص أميركية عدة للعمل على السفن الحربية، بما يشمل إثبات توافر البنية التحتية، وعدد العمال الأميركيين الكافي، وتصاريح أمنية لتخزين البيانات والتصاميم التقنية الحساسة. ومن شأن تصريحات ترمب تسريع هذه الإجراءات، لكن الحواجز القانونية والتنظيمية لا تزال قائمة، ولاسيما بعد حذف بنود في قانون تفويض الدفاع الأميركي للسنة المالية 2026 كانت تشجع التعاون الدولي في بناء السفن.

ويشير خبراء إلى أن الحذف يعكس تأثير جماعات الضغط الأميركية في قطاع السفن الحربية، مما يقلص فرص مشاركة شركات أجنبية في المستقبل ويزيد من صعوبة توسيع دور "هانوا" في السوق الأميركية.

تقييم السوق والأفق المستقبلي

يبقى النجاح مرهوناً بعدة عوامل تشمل استكمال تحديث الحوض، تأمين القوى العاملة المؤهلة، الحصول على التصاريح اللازمة، وتأمين دعم حكومي مستدام. وعلى الرغم من المخاطر، يمثل دخول "هانوا" إلى السوق الأميركية علامة واضحة على رغبة كوريا الجنوبية في تعزيز دورها في الصناعات الدفاعية العالمية، واستثمار الفرص التي تتيحها السياسات الأميركية الجديدة لتعزيز الإنتاج العسكري الوطني.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كوريا تدخل سوق الغواصات الأمريكية النووية.."هانوا" بين الطموح والعقبات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°