21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحالف يتوسع بصمت: إسرائيل تؤسس تحالف عسكري جديد لردع تركيا

نقلت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، اليوم الأحد، عن جيش الاحتلال الإسرائيلي تأكيده توقيع خطة العمل الثلاثية للتعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص لعام 2026، في خطوة تعكس تسارع التنسيق العسكري بين الدول الثلاث في شرق البحر الأبيض المتوسط.

بقلم: سماح عثمان
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
إسرائيل تؤسس تحالف عسكري جديد

إسرائيل تؤسس تحالف عسكري جديد

نقلت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، اليوم الأحد، عن جيش الاحتلال الإسرائيلي تأكيده توقيع خطة العمل الثلاثية للتعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص لعام 2026، في خطوة تعكس تسارع التنسيق العسكري بين الدول الثلاث في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب الصحيفة، فإن التوقيع جرى الأسبوع الماضي في قبرص، إلا أن جيش الاحتلال لم يُعلن عنه إلا اليوم، في ما اعتبره مراقبون محاولة لإدارة الإعلان بحذر، نظرًا لحساسية التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

إسرائيل ولقاءات نيقوسيا

أوضحت الصحيفة أن الوفد الإسرائيلي ترأسه رئيس قسم التعاون الخارجي في جيش الاحتلال العميد أميت أدلر، الذي التقى في العاصمة القبرصية نيقوسيا بنظرائه من اليونان وقبرص، ضمن اجتماعات ركزت على تعميق التعاون العسكري متعدد المستويات.

وشملت الخطة الموقعة، بحسب جيروزاليم بوست، تدريبات وتمارين مشتركة، وتشكيل فرق عمل متخصصة في عدد من المجالات العسكرية، إلى جانب تعزيز الحوار العسكري الاستراتيجي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في مؤشر على انتقال التعاون من مستوى التنسيق إلى مستوى التخطيط طويل الأمد.

خطة إسرائيل للسيطرة على المتوسط

اعتبرت الصحيفة أن التوقيع يمثل خطوة إضافية في مسار تعميق التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، التي تشهد تصاعدًا في التنافس الجيوسياسي وتكثيفًا في التحركات العسكرية.

ويرى محللون أن هذا التعاون يأتي في سياق سعي إسرائيل إلى تثبيت موطئ قدم أمني دائم في المنطقة، عبر شراكات إقليمية تمنحها هامش حركة أوسع خارج نطاق الصراع المباشر مع الفلسطينيين.

إسرائيل وتوزيع القوة

في السياق ذاته، كشف موقع تانيا الإخباري اليوناني أن المفهوم العسكري الذي ناقشته الدول الثلاث يتضمن إنشاء وحدة مشتركة قوامها نحو 2500 فرد، تتوزع بين 1000 جندي من اليونان، و1000 من إسرائيل، و500 من قبرص.

وبحسب الموقع، فإن هذه الوحدة تمثل إطارًا عمليًا للتعاون الميداني، بما يسمح بتنفيذ مهام مشتركة في حالات الطوارئ، ويعزز الجاهزية العملياتية في البر والبحر والجو.

تقرير أمريكي

وفي 18 ديسمبر الجاري، كانت صحيفة واشنطن بوست قد كشفت أن مسؤولين كبارًا من إسرائيل واليونان وقبرص ناقشوا إمكانية إنشاء قوة استجابة سريعة تضم وحدات من جيوش الدول الثلاث.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن هذه المبادرة تندرج ضمن جهد أوسع لردع الأنشطة العسكرية والاستراتيجية التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أن القوة المقترحة لن تكون دائمة، بل قابلة للنشر السريع في أوقات الأزمات، سواء على الأرض أو في البحر أو في الجو.

حسابات الردع

يعكس هذا التوجه، بحسب محللين عسكريين، تحولًا في العقيدة الأمنية للدول الثلاث، من التعاون الدفاعي التقليدي إلى بناء آليات ردع إقليمي مشتركة، في مواجهة ما تعتبره تهديدات متنامية في شرق المتوسط.

ويؤكد هؤلاء أن إدماج إسرائيل في هذه المعادلة يمنح التحالف بعدًا عسكريًا متقدمًا، في ظل الخبرة القتالية الواسعة التي راكمها جيش الاحتلال، رغم الجدل الدولي المتزايد حول ممارساته، خاصة في ضوء المجازر المستمرة بحق الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.

قمم سياسية

تزامن الإعلان عن الخطة العسكرية مع زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى إسرائيل، حيث عقدا قمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث التطورات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن هذه القمة السياسية تشكل الغطاء الدبلوماسي للتفاهمات العسكرية، وتؤكد أن التعاون لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يعكس تقاربًا استراتيجيًا أوسع في الرؤى والمصالح.

أبعاد إقليمية

يأتي هذا التحالف الثلاثي في وقت يشهد فيه شرق البحر الأبيض المتوسط تداخلًا معقدًا بين ملفات الطاقة، وأمن الملاحة، والصراعات الإقليمية، ما يجعل أي تحرك عسكري مشترك ذا تداعيات تتجاوز أطرافه المباشرة.

كما يثير انخراط إسرائيل المتزايد في ترتيبات أمنية إقليمية تساؤلات حول محاولاتها تبييض صورتها الدولية عبر شراكات عسكرية، في ظل تصاعد الانتقادات العالمية لدورها في العدوان على غزة والدعم الأمريكي المباشر لسياساتها.

مشهد مفتوح

يعكس توقيع خطة التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص انتقال شرق المتوسط إلى مرحلة جديدة من الاصطفافات الأمنية، تقوم على التحالفات المرنة وقوات الاستجابة السريعة بدل الأطر التقليدية.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، وتصاعد الصراعات منذ أكتوبر 2023، يبقى هذا التحالف مرشحًا للعب دور متزايد في معادلات الأمن الإقليمي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار، خاصة إذا تحوّل من إطار ردعي إلى أداة صراع مفتوح.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال