#تراتيل_القيد: حينما بكى "#سيدي_تيمان" شوقاً لنور الله
في ذلك الركن المنسي من العالم، حيث يتوقف الزمن وتتحول الأنفاس إلى عبء، لم يكن الصمت مجرد غياب للصوت، بل كان جداراً سميكاً من العزلة. في معتقل "سيدي تيمان"، كان العالم ينتهي عند حدود #العصبة_السوداء التي لُفت حول أعيننا، والكون يتقلص ليصبح بمساحة جسد مكبل بالأصفاد الحديدية التي غرزت أنيابها في معاصمنا.
#صدى_الموت_وأنين_الأرض
لم تكن لدينا إذاعات، ولا صحف، ولا طارئ يحمل خبراً عن أحبتنا. كانت وسيلتنا الوحيدة لمعرفة "الخارج" هي تلك الأصوات المرعبة لمعدن #الطائرات وهي تمزق سكون السماء. كنا نرقد في #غلاف_غزة، نسمع زئير الحقد وهو يصعد محملًا بنار الغارات، وما هي إلا ثوانٍ حتى ترتج الأرض تحت أجسادنا الهزيلة. لم نكن بحاجة لمذيع ليخبرنا أن #غزة_تُقصف؛ فقلوبنا كانت تهتز مع كل انفجار، ودموعنا تسيل بصمت تسأل: أما زال هناك من نحبه على قيد الحياة؟
#سجانٌ_يخشى "#تحريك_الشفاه"
كان الظلم هناك يتجاوز القيد؛ فقد أرادوا انتزاع الروح من أجسادنا. كان #ذكر_الله واستحضار عظمته هو ملاذنا الوحيد، لكن حتى هذا كان "جريمة" في عرف السجان. مُنعنا من #المصاحف، ومُنعنا من الجهر بالدعاء، وحتى تحريك الشفاه بالاستغفار كان يُقابل بالعقاب والتنكيل. مر شهران ونصف، ونحن نقتات على بقايا آياتٍ نحفظها في صدورنا، نتلوها سراً كأننا نهرب النور إلى زنازين الظلام.
#اللحظة_التي_انهمر_فيها_النور
وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان. في لحظةٍ أراد فيها السجان ممارسة نوع جديد من "المنِّ السادي"، سُمح بدخول القرآن إلى البركسات.
"لم تكن دموعنا حينها ضعفاً، بل كانت فيضاً من أرواحٍ كادت أن تجف فارتوت #بذكر_الله."
لكن قبضة السجان ظلت حاضرة بمرارتها؛ #مصحف واحد فقط لـ 120 معتقلاً! تخيلوا مائة وعشرون نفساً تتوق للارتماء في حضن آية واحدة. كان علينا أن ننتظر الأيام الطوال، نعد الساعات والدقائق، فقط لنظفر بتلك اللحظة المقدسة: أن نلمس المصحف، ونقرأ آية واحدة.. آية واحدة فقط!
#انتصار_الروح_على_الجلاد
ورغم ضيق الوقت، وقسوة الحرمان، وتزاحم الأجساد المتعبة على نسخة وحيدة، كانت تلك "#الآية" كافية لترميم ما انكسر فينا. في تلك اللحظات، تلاشى السجان، واختفت جدران "سيدي تيمان"، وشعرنا بـ معية الله تحيط بنا. #بكينا_جميعاً، لا حزناً على القيد، بل فرحاً لأن الله لم يتركنا وحدنا في غيابات الجب.
لقد أرادوا لنا الجحيم، فجعلنا من ذكره جِنانًا، وأرادوا لنا الذل، فجعلنا من شوقنا لكتابه عزةً لا تكسرها قيود الأرض.
"إذا قرأت هذه الشهادة وشعرت ببرد الحديد في معاصمنا، فلا ترحل دون أن تترك أثراً.. فكل تعليق هنا هو بمثابة صدىً لصوتٍ حاولوا خنقه، ونورٍ حاولوا إطفاءه."







