4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

فلسطين في مواجهة "تصفية القضية": من إبادة غزة إلى تهويد الأقصى واغتيال الأونروا سياسياً

فلسطين في مواجهة "تصفية القضية": من إبادة غزة إلى تهويد الأقصى واغتيال الأونروا سياسياً

بقلم: محمد خميس
٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
القضية الفلسطينية

القضية الفلسطينية

فلسطين في مواجهة "تصفية القضية": من إبادة غزة إلى تهويد الأقصى واغتيال الأونروا سياسياً

تمر القضية الفلسطينية في هذه الساعات بمنعطف هو الأخطر في تاريخها المعاصر؛ حيث تتشابك خيوط المؤامرة في ثلاثة مسارات متوازية: ميداني عسكري عبر حرب إبادة في غزة استهدفت قادة المقاومة، وديني عبر استباحة المسجد الأقصى، وسياسي عبر محاولة شطب حقوق اللاجئين بحظر وكالة "الأونروا". وفي خضم هذا العصف، يبرز الحراك العربي، بقيادة الأردن والبرلمان العربي، كمصدّ أخير للدفاع عن الثوابت الوطنية والإنسانية.

استباحة الأقصى.. "إرهاب تلمودي" برعاية رسمية

في مشهد متكرر يعكس رغبة الاحتلال في حسم الصراع دينياً، اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم الاثنين، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة.

أفادت مصادر مقدسية بأن الاقتحامات تمت تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، حيث نفذ المستوطنون جولات استفزازية شملت أداء طقوس تلمودية علنية، تخللها غناء وتصفيق في استهتار واضح بقدسية المكان ومشاعر المسلمين.

بالتزامن مع فتح الباب للمتطرفين، تفرض شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على المصلين الفلسطينيين، عبر التدقيق في الهويات واحتجازها، مما يفرغ المسجد من أصحابه الشرعيين ويهيئ الأجواء لفرض واقع "التقسيم الزماني والمكاني". وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاقتحامات التي بدأت بشكل أحادي منذ عام 2003، باتت اليوم سياسة ممنهجة تهدف إلى تهويد شرقي القدس وطمس هويتها العربية.

 البرلمان العربي يدعو لتصنيف المستوطنين "تنظيمات إرهابية"

تفاعلاً مع هذه الانتهاكات، أطلق رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، صرخة تحذير دولية. ودان اليماحي "التصعيد الممنهج" لاقتحامات الأقصى، مؤكداً أنها تمثل "إرهاباً منظماً" وانتهاكاً لجميع المواثيق الدولية.

حذر اليماحي من أن منح سلطات الاحتلال غطاءً رسمياً للمتطرفين لأداء الصلاة داخل الأقصى هو عدوان سافر على مساحة الـ 144 دونماً التي تمثل مكاناً خالصاً للمسلمين.

طالب رئيس البرلمان العربي الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي بتصنيف جماعات المستوطنين كـ "تنظيمات إرهابية" وإدراجها على قوائم الإرهاب الدولية، محملاً الاحتلال المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد على السلم العالمي.

 دماء القادة توحد الساحات.. المقاومة تنعي "أبو عبيدة" ورفاقه

في قطاع غزة المكلوم، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام وحركة حماس عن ارتقاء كوكبة من القادة البارزين الذين واجهوا آلة القتل الإسرائيلية بشجاعة نادرة.

بيان نعي مشترك

نعت حركة الجهاد الإسلامي وسائر قوى المقاومة القادة الشهداء: محمد السنوار، محمد شبانة، حكم العيسى، رائد سعد، وحذيفة الكحلوت (أبو عبيدة). وأكدت البيانات أن هؤلاء القادة استشهدوا وهم في الخطوط الأمامية لمواجهة حرب الإبادة التي دخلت عامها الثاني، مقدمين أرواحهم دفاعاً عن الأرض والمقدسات.

أثر استشهاد حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)

مثّل خبر استشهاد "أبو عبيدة" حدثاً استثنائياً؛ حيث غصت مخيمات الشتات في لبنان (مثل عين الحلوة ونهر البارد) بجماهير غاضبة، وصدحت المآذن بنعيه بصفته "صوت المقاومة" الذي كسر الهيمنة الإعلامية للاحتلال لسنوات طويلة.

حرب "الأونروا".. اغتيال سياسي لشاهد حق العودة

قانونياً ودبلوماسياً، يواجه الفلسطينيون حرباً أخرى تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا). وأدانت وزارة الخارجية الأردنية بأشد العبارات إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر وجود الوكالة ويسمح بمصادرة ممتلكاتها.

خامساً: "الممر الطبي الأردني".. إنقاذ ما يمكن إنقاذه

وسط هذا الركام، تواصل القوات المسلحة الأردنية دورها الإنساني. حيث أجلت الدفعة التاسعة عشرة من الأطفال المرضى من غزة لعلاجهم في المستشفيات الأردنية ومركز الحسين للسرطان ، الدفعة 19 شملت 20 طفلاً و30 مريض سرطان مع مرافقيهم.

الواقع الصحي حيث تأتي هذه المبادرة في وقت خلفت فيه الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، مع دمار شبه كامل للمنظومة الصحية في غزة.

 تحليل استراتيجي لمآلات الصراع

إن الربط بين تصعيد الاقتحامات في الأقصى واغتيال قادة الميدان وحظر الأونروا يشير إلى استراتيجية إسرائيلية شاملة تهدف إلى حسم ملف القدس عبر فرض سيادة دينية كاملة على المسجد الأقصى وتفكيك الهيكل القيادي للمقاومة عبر سياسة الاغتيالات النوعية وتصفية القضية من جذورها عبر إنهاء ملف اللاجئين وتدمير مقومات الحياة في غزة (سياسة الأرض المحروقة).

المسؤولية العربية والدولية

إن الصمت الدولي على "إرهاب المستوطنين" وجرائم الإبادة الجماعية والمجاعة التي تفتك بأطفال غزة، يضع المنظومة الدولية أمام اختبار أخلاقي أخير فالبيانات الصادرة عن البرلمان العربي والخارجية الأردنية تضع الكرة في ملعب القوى الكبرى للتحرك قبل أن تنزلق المنطقة إلى حرب دينية شاملة يكون عنوانها "الدفاع عن الأقصى".

 فلسطين.. البوصلة واليقين

إن دماء القادة الشهداء، ومعاناة الأطفال في الممرات الطبية، وصمود المرابطين في باحات الأقصى، ترسم معاً معالم الطريق نحو التحرير. فلسطين اليوم لا تدافع عن حدودها فحسب، بل تدافع عن كرامة أمة ومقدسات تاريخية. سيبقى "أبو عبيدة" صوتاً خالداً في وعي الأجيال، وستظل الأونروا شاهداً لا يموت، وسيبقى المسجد الأقصى مكاناً عبادة خالصاً للمسلمين مهما بلغت سطوة الاحتلال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال