دخل قطاع غزة عام 2026 وهو يندرج تحت ما تصفه منظمات دولية بـ«الانهيار الاقتصادي الشامل»، في سياق لا ينفصل عن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023. فبعد أكثر من عام على العدوان العسكري واسع النطاق، لم تعد آثار الحرب مقتصرة على الدمار المادي والخسائر البشرية، بل امتدت لتطال البنية الاقتصادية بكاملها، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك مقومات الحياة، وتحويل الاقتصاد إلى أداة ضغط جماعي.
وبحسب تقارير صادرة عن البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن ما يجري في غزة يتجاوز تداعيات حرب تقليدية، ليصل إلى مستوى «الإبادة الاقتصادية»، حيث جرى تدمير القطاعات الإنتاجية، وتعطيل الأسواق، وتجفيف مصادر الدخل، في ظل حصار مشدد وإغلاق شبه كامل للمعابر.
بطالة بلا سقف
تشير أحدث التقديرات الأممية إلى أن معدل البطالة في غزة تجاوز 80% خلال عام 2025، وهو من أعلى المعدلات عالميًا في منطقة واحدة. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة العمل الدولية، فإن أكثر من 65% من فرص العمل التي كانت قائمة قبل أكتوبر 2023 اختفت بالكامل، نتيجة تدمير المنشآت، وتعطّل القطاع الخاص، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم.
ولا تقتصر البطالة على القطاعات التقليدية، بل طالت أيضًا العاملين في الخدمات الأساسية، والتعليم، والصحة، حيث أفادت تقارير محلية بأن آلاف الموظفين باتوا بلا دخل فعلي، في ظل تأخر الرواتب أو انقطاعها. هذا الواقع حوّل البطالة من ظاهرة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية شاملة، تهدد بانفجار طويل الأمد في بنية المجتمع الغزي.
انهيار الناتج المحلي بغزة
على مستوى المؤشرات الكلية، سجّل الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة تراجعًا غير مسبوق. وبحسب تقديرات البنك الدولي، انكمش الاقتصاد الغزي بنسبة أكثر من 50% مقارنة بعام 2022، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن الناتج المحلي الفعلي في 2025 بات لا يتجاوز ثلث مستواه قبل الحرب.
هذا الانهيار يعود، وفقًا للتقارير، إلى التدمير شبه الكامل للقطاع الصناعي، وتوقف الزراعة بفعل القصف وتجريف الأراضي، إضافة إلى شلل قطاع الخدمات. وتشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 70% من المنشآت الاقتصادية إما دُمّرت كليًا أو خرجت عن الخدمة، ما أفقد الاقتصاد أي قدرة على التعافي الذاتي.
المعابر كأداة خنق
يُعدّ إغلاق المعابر العامل الأكثر تأثيرًا في تكريس الانهيار الاقتصادي خلال عام 2025. فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لم تعمل المعابر التجارية إلا بجزء ضئيل من طاقتها، مع فترات إغلاق شبه كامل، ما أدّى إلى شلل حركة الاستيراد والتصدير.
وتُظهر بيانات من منظمات إغاثية أن حجم السلع الداخلة إلى غزة انخفض بنسبة 60 إلى 70% مقارنة بما قبل الحرب، فيما توقفت الصادرات بشكل شبه كامل. هذا الإغلاق حرم الأسواق من المواد الخام، ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وأفقد آلاف العائلات مصادر رزقها المرتبطة بالتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
فقر مُعمَّم واعتماد قسري
انعكست هذه السياسات مباشرة على مستويات المعيشة، حيث تشير تقارير برنامج الغذاء العالمي إلى أن أكثر من 90% من سكان غزة باتوا يعيشون تحت خط الفقر، مع اعتماد شبه كامل على المساعدات الإنسانية. كما ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات «كارثية»، وفق تصنيف الأمم المتحدة، مع عجز متزايد عن توفير الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.
وتؤكد تقارير إنسانية أن هذا الواقع لم يكن نتيجة جانبية للحرب، بل جزءًا من سياسة اقتصادية قسرية، تهدف إلى إنهاك المجتمع ودفعه نحو الانهيار الكامل، عبر الجمع بين التدمير العسكري والحصار الاقتصادي.
الدور الأمريكي والسياق الدولي
لا يمكن فصل هذا المشهد عن الدور الأمريكي المباشر في الحرب. فبحسب تقارير صحفية أمريكية، واصلت واشنطن تقديم الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، ووفّرت غطاءً دوليًا لاستمرار الحصار وإغلاق المعابر. وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرئيس الحالي منذ 2024، تراجعت الضغوط الأمريكية المرتبطة بالمسار الإنساني والاقتصادي، مقابل تبنّي خطاب يركّز على «الاعتبارات الأمنية» الإسرائيلية.
هذا الدعم، وفقًا لمنظمات حقوقية، أسهم في تعطيل أي مسار دولي جاد لإعادة الإعمار أو إنعاش الاقتصاد، وحوّل عام 2025 إلى عام تثبيت لنتائج الحرب، لا لمعالجتها.
اقتصاد غزة بلا أفق
مع دخول 2026، يبدو اقتصاد غزة محاصرًا بين الدمار المادي، والبطالة الشاملة، وإغلاق المعابر، وغياب أي أفق سياسي أو اقتصادي. وتشير تقديرات أممية إلى أن إعادة الاقتصاد إلى مستوى ما قبل الحرب قد تستغرق عقودًا، في حال توفرت شروط غير متاحة حاليًا، أبرزها رفع الحصار ووقف العدوان.
في هذا السياق، لا يُنظر إلى ما يجري باعتباره أزمة اقتصادية مؤقتة، بل مسارًا متكاملًا لاستكمال حرب الإبادة الاقتصادية، حيث تُستخدم المؤشرات والأرقام كأدوات خنق بطيء، في معركة لا تُخاض بالدبابات فقط، بل أيضًا بإغلاق المعابر وتجفيف الموارد، وترك مجتمع كامل يواجه الانهيار وحده.
اقتصاد غزة يُستكمل تدميره بالأرقام
الناتج المحلي
انكماش الاقتصاد بأكثر من 55% مقارنة بعام 2022
الناتج المحلي في 2025 لا يتجاوز ثلث مستواه قبل الحرب
تدمير أو توقف أكثر من 70% من المنشآت الاقتصادية
👷♂️ البطالة
معدل البطالة العام: أكثر من 80%
بطالة الشباب (18–35): تجاوزت 90%
بطالة النساء: نحو 85%
اختفاء 65% من الوظائف القائمة قبل أكتوبر 2023
🏭 القطاعات الإنتاجية
شلل شبه كامل في:
الصناعة
الزراعة
الخدمات
توقف أكثر من 70% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة
انهيار القدرة على التعافي الذاتي للاقتصاد
المعابر
عمل المعابر بأقل من 40% من طاقتها
انخفاض دخول البضائع بنسبة 60–70%
توقف الصادرات بنسبة 98%
ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسبة 150–200%
التجارة والاستهلاك
تراجع الإنفاق الاستهلاكي بأكثر من 65%
عجز غير مسبوق في الميزان التجاري
توقف سلاسل الإمداد والمواد الخام بالكامل تقريبًا
الفقر والغذاء
أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر
70% يعانون انعدام أمن غذائي حاد
اعتماد شبه كامل على المساعدات الإنسانية
الصحة والتعليم
أكثر من 50% من المرافق الصحية تعمل بأقل من نصف طاقتها
نقص الأدوية تجاوز 60%
توقف التعليم النظامي في 40% من المدارس
الاقتصاد غير الرسمي
70% من الناشطين اقتصاديًا يعملون دون أي حماية قانونية
غياب التأمين الصحي والضمان الاجتماعي
تراجع التحويلات المالية من الخارج بنسبة 50%










