4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. غسان مصطفى الشامي يكتب: في رثاء الثائر الملثم ..صوته المقاوم أحيا فلسطين الثورة في قلوب الشعوب والأمم

قد لا تفي الكلمات ولا تكفي العبارات تقديرا وتكريما لهذا الرمز الثائر الملثم الشهيد المغوار أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب العز والفخار كتائب الشهيد عز الدين القسام

بقلم: د. غسان مصطفى الشامي
١ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
الملثم «أبو عبيدة» خلال خطاب في قطاع غزة (كتائب القسام)

الملثم «أبو عبيدة» خلال خطاب في قطاع غزة (كتائب القسام)

قد لا تفي الكلمات ولا تكفي العبارات تقديرا وتكريما لهذا الرمز الثائر الملثم الشهيد المغوار أبو عبيدة الناطق العسكري باسم كتائب العز والفخار كتائب الشهيد عز الدين القسام، بل وتبقى العبرات في حدقات العيون حزنا على استشهاد هذا الرجل، لكن ما يصبر النفس يواسي القلب أنه فاز شهيدا مع ركب شهداء وفرسان هذه المعركة الشماء.. هذا الملثم الثائر مثل الرمز والايقونة ومثل الأنموذج والفداء على طريق ودروب تحرير أرض فلسطين المباركة.

حذيفة الملثم مثل أيقونة المقاومة والجهاد في فلسطين الحبيبة وكأنه يقول: "إن كلماتنا ستبقى ميتةً لا حراك فيها هامدةً أعراساً من الشموع، فإذا متنا من أجلها انتفضت و عاشت بين الأحياء.. والأحياء لا يتبنون الأموات”.

لقد مثل الثائر الملثم  أبو عبيدة امتدادا لقيادات وقامات المقاومة الشعبية العربية في تاريخنا المعاصر  سار على خطى القائد الليبي الكبير عمر المختار وهو يحارب المحتلين الإيطاليين ولم يأبه من طائرتهم ولا دباباتهم ومجنزراتهم وانتصر عليهم بعدته وشبابه المجاهدين معه القلة القليلة، بل يمثل الملثم الثائر امتدادا لقامامات المقاومة الفلسطينية منذ الاحتلال البريطانى لأرض فلسطين عام 1917م، حيث قاد المجاهد الكبير عبد القادر الحسيني قائد معركة القسطل، الجهاد ضد البريطانيين واليهود الصهاينة. ثم المجاهد السوري الشيخ عز الدين القسام الذي استشهد في أحراش يعبد .

القائمة تطول من الزعامات الفلسطينية منها القائد الرمز الشهيد أبو عمار والشهيد أبو جهاد الوزير والشهيد الشيخ أحمد  ياسين والقائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أسد فلسطين والقائد إبراهيم المقاومة وغيرهم وغيرهم القائمة تطول من قامات شعبنا الفلسطيني في الجهاد والكفاح والمقاومة.

كيف للقلم  أن لا يكتب عن الرمز الملثم الذي عاش المقاومة والجهاد منذ نعومة أظافره ساعة بساعة ولحظة بلحظة، وعاش خلال العامين من حرب الإبادة الجماعية على غزة - مع الأمة أيقونة الخبر القسامي والكلمة الصادقة والعنوان الأكيد للخبر الصحيح.

لقد  مثل الملثم أبو عبيدة شبحا كبيرا للمحتلين الإسرائيليين بل كان يقاوم إعلاميا من أزقة وشوارع غزة لوحده  في مواجهة ماكنة الإعلام العالمية والإسرائيلية ووكالات الأنباء الكبرى، وهو ربما يمتلك الشيء البسيط من أدوات الإعلام لينشر صوته وكلمته الصادقة الأصيلة؛ بل أصبح الجمهور في الكيان الصهيوني يصدق الملثم  الشهيد أبو عبيدة أكثر من رئيسهم اللعين المجرم نتنياهو.

لقد كان أبو عبيدة خلال السنوات الماضية رمزا قويا في حرب ومعركة الوعي مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، بل أصبح أيقونة تحدي وصمود وشموخ وإباء ، وما أن تسمع الشعوب العربية والإسلامية خطاباته وكلماته حتى تنتفض شوقا وحبا لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك..لقد كانت كلماته  تهز  المحتلين من بني صهيون الخاوية  عروشها..كلمات الملثم الثائر ليست كأي كلمات تمر وتعبر مثل أي كلمات أو خطابات الزعماء، بل كلماته تهوى إليها القلوب والافئدة وتشرأب لها الأعناق وتشعرك بالعزة والفخر والفخار على طريق المقاومة واستنشاق هواء فلسطين المحتلة مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السماء.

أصبح الثائر الملثم أبا عبيدة خلال سنوات المواجهة رمزا حاضر في حــرب الوعي مع الاحتلال الصهيوني بل ان أثره سيبقى فاعلًا في الوجدان الإسلامي العربي والعالمي، حتى بعد الاستشهاد، لقد مثل نموذجا اجتمعت فيها كافة  معاني الكرامة والشهامة والثبات والتضحية والفداء والأباء على طريق القدس وطريق تحرير أرض فلسطين المباركة.

رحم الله شهداء فلسطين والأمة الإسلامية العربية ورحم الله الملثم أبو عبيدة وأسكنه الفردوس الأعلى..

إلى الملتقى

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. غسان مصطفى الشامي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. غسان مصطفى الشامي يكتب: في رثاء الثائر الملثم ..صوته المقاوم أحيا فلسطين الثورة في قلوب الشعوب والأمم - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°