4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من القدس إلى العواصم العالمية.. مساجد الأرض تتأهب لصلاة الغائب على شهداء فلسطين

من القدس إلى العواصم العالمية.. مساجد الأرض تتأهب لصلاة الغائب على شهداء فلسطين

بقلم: محمد خميس
١ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
شهداء فلسطين

شهداء فلسطين

من القدس إلى العواصم العالمية.. مساجد الأرض تتأهب لصلاة الغائب على شهداء فلسطين

في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية عميقة، وجهت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نداءً عاجلاً إلى جماهير الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وإلى أبناء الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم، بضرورة الاحتشاد وأداء صلاة الغائب على أرواح كوكبة من قادة الحركة الذين ارتقوا في معارك الدفاع عن الحق الفلسطيني. 

وتأتي هذه الدعوة، المقررة غداً بعد صلاة الجمعة، لتشمل جميع المساجد في قطاع غزة والضفة الغربية، والمراكز الإسلامية الكبرى في العواصم العالمية، مما يعكس رغبة الحركة في تحويل حالة التضحية إلى زخم شعبي مستمر يرفض سياسات الاحتلال ويدعم صمود المقاومة في وجه آلة الحرب المستمرة.

دلالات التوقيت والسياق الوطني

أوضحت الحركة في بيان رسمي صدر اليوم الخميس، أن هذا الحراك الجماهيري يأتي وفاءً للدماء الطاهرة التي سالت في سبيل تحرير الأرض، وتقديرًا لمسيرة حافلة بالعطاء والجهاد خاضها هؤلاء القادة في سبيل حماية القدس والمسجد الأقصى المبارك. 

إن توقيت هذه الدعوة لا ينفصل عن الواقع الميداني المعقد، حيث تسعى حماس من خلالها إلى التأكيد على تلاحم القاعدة الشعبية مع قيادتها العسكرية والسياسية، وتوجيه رسالة واضحة للاحتلال والمجتمع الدولي بأن استهداف القيادات لا يضعف العزيمة، بل يولد موجات جديدة من الإصرار الشعبي على مواصلة طريق التحرير حتى نيل الحقوق المشروعة.

كتائب القسام تزف قادتها: خسارة فادحة وصمود مستمر

كانت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، قد أصدرت بياناً عسكرياً مقتضباً يوم الاثنين الماضي، أعلنت فيه بشكل رسمي استشهاد خمسة من أبرز قادتها الميدانيين والعسكريين الذين صاغوا ملامح المرحلة الماضية من المواجهة.

 وتصدرت القائمة أسماء وازنة كان لها الثقل الأكبر في إدارة المعارك الميدانية والتخطيط الاستراتيجي، وعلى رأسهم الناطق العسكري الشهير "أبو عبيدة"، الذي مثل صوتاً للمقاومة ورمزاً لإعلامها الحربي المؤثر، بالإضافة إلى محمد السنوار، قائد لواء خان يونس، الذي عرف بصلابته ودوره المحوري في بناء التحصينات والقدرات الهجومية في المنطقة الجنوبية.

ولم تتوقف قائمة الشهداء عند هذا الحد، بل شملت أيضاً محمد شبانة، قائد لواء رفح، وهو الموقع الذي يشكل صمام أمان للحدود الجنوبية للقطاع، ورائد سعد، رئيس قسم التصنيع العسكري، الذي ينسب إليه الفضل في تطوير الترسانة الصاروخية والتقنيات العسكرية المحلية التي فاجأت الاحتلال بمدياتها ودقتها. كما نعت الكتائب مسؤول التسليح حكم العيسى، المعروف بلقب "أبو عمر السوري"، والذي لعب أدواراً لوجستية بالغة الأهمية في تأمين خطوط الإمداد وتطوير القدرات القتالية للمجاهدين في الميدان.

تأثير الغياب على المشهد الميداني والسياسي

يرى مراقبون أن الإعلان عن استشهاد هذه النخبة من القادة العسكريين يمثل منعطفاً خطيراً في مسار الصراع القائم، فبينما يحاول الاحتلال تسويق هذه الاغتيالات كإنجازات أمنية تقوض قدرات المقاومة، تؤكد المعطيات على الأرض أن حماس تمتلك هيكلية تنظيمة مرنة قادرة على ملء الفراغات القيادية بسرعة فائقة. إن استشهاد قادة من عيار رائد سعد ومحمد السنوار يشير إلى حجم التضحيات التي تبذلها القيادة في الصفوف الأولى، وهو ما يعزز من شرعية المقاومة في الشارع الفلسطيني والعربي، ويحول هؤلاء القادة إلى أيقونات ملهمة للأجيال القادمة.

وعلى الصعيد السياسي، فإن دعوة حماس لأداء صلاة الغائب في المراكز الإسلامية حول العالم تهدف إلى تدويل القضية الفلسطينية وإبقاء حالة التضامن مشتعلة في العواصم الغربية والعربية. إنها محاولة لإعادة ترتيب الأولويات الدولية وتسليط الضوء على حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ورموزه الوطنية.

 وتتوقع المصادر أن تشهد عواصم كبرى مثل لندن، باريس، اسطنبول، والدوحة، مسيرات ضخمة عقب صلاة الجمعة تنديداً بسياسة الاغتيالات وتأكيداً على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

القدس والأقصى: جوهر الصراع ومحرك الجماهير

في بيانها، ركزت حركة حماس بشكل مكثف على رمزية القدس والمسجد الأقصى، معتبرة أن تضحيات القادة كانت في المقام الأول لحماية هذه المقدسات من دنس التهويد والتقسيم الزماني والمكاني.

 هذا الخطاب الديني والوطني الموحد يهدف إلى استنهاض الجماهير في الضفة الغربية والداخل المحتل، ودفعهم نحو الاشتباك الجماهيري مع نقاط التماس، تعبيراً عن الغضب والرفض للاحتلال. إن ربط دماء الشهداء بالقدس يجعل من صلاة الغائب غداً تظاهرة سياسية كبرى تتجاوز حدود الشعائر الدينية لتصبح صرخة احتجاجية عالمية.

بينما يترقب العالم ما ستسفر عنه تظاهرات الغد، يبقى الثابت أن المقاومة الفلسطينية قد دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة. إن استشهاد القادة الخمسة، رغم ألمه، لم يوقف العمليات الميدانية، بل زاد من وتيرة التلاحم بين الفصائل المختلفة.

 وتظل صلاة الغائب غداً هي الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الشارع العربي والإسلامي على الاستجابة لنداءات المقاومة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.

 إن التاريخ سيسجل أن هذه الكوكبة من القادة قد رسمت بدمائها خارطة طريق جديدة، أساسها الثبات على المبادئ وعدم التنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال