لقي 40 شخصًا مصرعهم، وأُصيب 115 آخرون، معظمهم بحروق بالغة، جراء اندلاع حريق داخل أحد الحانات في منتجع كرانس–مونتانا للتزلج في سويسرا، حيث كانت تُقام احتفالات رأس السنة. الحادثة، التي وقعت في واحدة من أكثر المناطق السياحية شهرة، تحولت خلال دقائق إلى مأساة إنسانية واسعة النطاق.
السلطات السويسرية أكدت أن عدد الضحايا مرشح للتغير، في ظل تضارب المعطيات الأولية، وحجم الإصابات الحرجة التي نُقلت إلى المستشفيات، ما يعكس خطورة الحادث واتساع نطاقه.
مؤتمر رسمي
عقد رئيس الكونفدرالية في سويسرا، غي بارميلان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع كل من مدير أمن كانتون فاليه فريدريك غيسلر، والمدعية العامة في الكانتون بياتريس بيلود، ورئيس برلمان الكانتون ماتياس رينار، لعرض آخر تطورات التحقيق.

بارميلان قال إن “لا كلمات يمكن أن تصف الألم الذي نعيشه”، واصفًا الحادث بأنه “واحد من أسوأ المآسي التي شهدتها البلاد على الإطلاق”. كما قدّم تعازيه للشعب السويسري، مؤكدًا أن جميع الكانتونات تقف في حالة تضامن وطني، ومشيدًا بتضامن الدول الأخرى، لا سيما المجاورة.
حداد وطني في سويسرا
أعلن رئيس الكونفدرالية أن الأعلام في القصر الفيدرالي ستُنكس لمدة خمسة أيام حدادًا على الضحايا، في إشارة رسمية إلى حجم الصدمة التي خلّفها الحادث داخل المجتمع السويسري.
هذا القرار يعكس إدراك الدولة لخطورة الحادث، ليس فقط من حيث عدد الضحايا، بل أيضًا من حيث رمزيته في مكان يُفترض أنه آمن ومخصص للاحتفال.
تسلسل زمني
مدير أمن كانتون فاليه فريدريك غيسلر أوضح أن بلاغًا ورد عند الساعة 01:30 فجرًا بعد ملاحظة تصاعد دخان داخل الحانة. وبعد دقيقتين فقط، وصلت أولى فرق الطوارئ والإطفاء من كرانس–مونتانا إلى الموقع.
İsviçre’de, yılbaşı kutlamalarının yapıldığı bir barda çıkan yangında 40’tan fazla kişi öldü, çoğu ağır 115 kişi yaralandı
— Anadolu Ajansı (@anadoluajansi) January 1, 2026
💬 İtalya Dışişleri Bakanı Antonio Tajani ise bardaki yangında en az 47 kişinin öldüğünü yaralanan 15 İtalyan vatandaşının ise hastanede tedavi gördüğünü… pic.twitter.com/js87lSmPYi
وبحسب غيسلر، تمت السيطرة على الحريق في وقت قصير نسبيًا، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع خسائر بشرية جسيمة، حيث أُعلن عن مقتل 40 شخصًا وإصابة 115 آخرين، معظمهم في حالات حرجة. كما أشار إلى احتمال وجود ضحايا من جنسيات أجنبية.
فرضيات التحقيق
المدعية العامة في سويسرا، بياتريس بيلود أكدت أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وأن عدة احتمالات تُدرس بشأن سبب اندلاع الحريق، مشيرة إلى أن الفرضية الأقرب حاليًا تتعلق بـ“حريق واسع النطاق أدى إلى انفجار”.
وحول ما تردد عن أن الحريق نجم عن شمعة موضوعة على زجاجة شمبانيا، قالت بيلود إنها لا تستطيع تأكيد أي معلومة في الوقت الراهن، مؤكدة أن التحقيق مستمر. كما أوضحت أن مسألة الالتزام بإجراءات السلامة داخل الحانة ستكون جزءًا أساسيًا من مسار التحقيق.
إجراءات طارئة
السلطات أعلنت أن الوضع بات تحت السيطرة في ساعات الصباح الأولى، مع إغلاق المنطقة المحيطة بمكان الحادث بالكامل، وفرض حظر جوي فوق كرانس–مونتانا لتسهيل عمل فرق الطوارئ.
طبيب تحدث إلى التلفزيون السويسري الرسمي (RTS) قال إن الفرق الطبية تتعامل مع حالات “حروق من درجات متقدمة جدًا”، فيما أفادت مستشفيات مجاورة بأن وحدات العناية المركزة وصلت إلى طاقتها القصوى.
روايات شهود
بحسب إذاعة “رون إف إم” المحلية، أفاد شهود عيان بأن الحريق قد يكون نجم عن وضع شموع على زجاجات شمبانيا داخل الحانة، ما أدى إلى اشتعال سريع للنيران بعد ملامستها لمواد قابلة للاشتعال.
هذه الروايات، وإن لم تُؤكد رسميًا، تسلط الضوء على مخاطر الممارسات الاحتفالية غير المنضبطة داخل أماكن مغلقة.
لحظات صادمة
شاهد العيان دومينيك دوبوا، إلى جانب إحدى سكان المنطقة وتُدعى إيفا، تحدثا لوكالة الأناضول عن مشاهد الفوضى التي أعقبت الحريق.
دوبوا قال إنه وصل إلى الموقع بعد نحو خمس دقائق من اندلاع النيران، مضيفًا: “عندما وصلنا، كان الوضع في أسوأ حالاته”. وأشار إلى أن المكان لم يكن فيه سوى سيارتي شرطة، وأن التدخل الأولي قام به المواطنون.
تضامن شعبي
أوضح دوبوا أن سكان المنازل القريبة وأصحاب المطاعم وكل من كان لا يزال مستيقظًا هرعوا لتقديم المساعدة، حاملين الماء والشاي والبطانيات، في ظل طقس شديد البرودة. وأضاف أن المصابين نُقلوا مبدئيًا إلى حانة أخرى، ثم إلى فرع بنك قريب استُخدم كنقطة إسعاف أولي.

وأشار إلى أن آخر مصاب أُخرج من الحانة قرابة الساعة 05:30 صباحًا، ما يعكس طول وتعقيد عملية الإنقاذ.
صدمة محلية
إيفا، التي لم تشهد الحريق مباشرة، وصفت ما جرى بأنه “مأساة بكل معنى الكلمة”، مشيرة إلى أنها تعمل في المنطقة منذ 30 عامًا ولم تشهد حادثًا مشابهًا.
وأكدت أن معظم زوار المنتجع كانوا من الشباب الذين قدموا لقضاء عطلة رأس السنة، ما ضاعف من وقع الصدمة داخل المجتمع المحلي.
تضارب الأرقام
في تطور لافت، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن عدد القتلى بلغ 47 شخصًا، في تصريح أدلى به لقناة “سكاي تي جي 24” الإيطالية، ما فتح الباب أمام احتمال ارتفاع الحصيلة الرسمية.
تاياني أكد وجود مواطنين إيطاليين داخل الحانة وقت الحريق، موضحًا أن نحو 15 إيطاليًا يتلقون العلاج في المستشفيات، واصفًا الوضع بـ“الفوضوي”، ومشيرًا إلى أن السلطات لا يمكنها استبعاد أي سيناريو في هذه المرحلة.










