أصدرت سلطات الاحتلال في مطلع العام الحالي قراراً بوقف عمل عشرات المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، في خطوة وصفها خبراء حقوقيون بأنها الأخطر منذ سنوات على صعيد العمل الإنساني. القرار جاء في وقت يعاني فيه السكان من تداعيات حرب وحصار مستمرين، حيث تصف تقارير الأمم المتحدة الأوضاع الإنسانية في غزة بأنها كارثية، مع تراجع خدمات الصحة والمياه والغذاء بشكل ملموس.
السلطات الإسرائيلية بررت القرار بمزاعم أمنية وإدارية واشتراطات ترخيص جديدة، غير أن المنظمات الإنسانية أكدت أن الهدف السياسي واضح، ويتمثل في تقييد وصول المساعدات والتحكم بمساراتها، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
تداعيات مباشرة على المدنيين في غزة
منذ صدور القرار، أكدت مصادر ميدانية أن عددًا من العيادات الميدانية ومراكز توزيع الغذاء والمياه اضطر إلى تقليص أنشطته أو إغلاق أبوابه نتيجة غياب الطواقم الدولية والتمويل المرتبط بها.
خبير في الشؤون الإنسانية صرح بأن “القرار لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعني فعلياً مزيداً من الجوع والمرض وانعدام الحماية للسكان المدنيين”، مضيفاً أن غزة تعيش أصلاً حالة انهيار شبه كامل في المنظومة الصحية والخدمية، وأي تقليص إضافي قد تكون له نتائج قاتلة على الأطفال والنساء وكبار السن.

انتهاك للقانون الدولي الإنساني
منظمات حقوقية محلية ودولية اعتبرت القرار انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم قوة الاحتلال بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وعدم عرقلة عمل المنظمات العاملة مع المدنيين.
أحمد أبو زهري، خبير القانون الدولي الإنساني، أكد أن “منع أو تقييد عمل المنظمات الإنسانية في سياق نزاع مسلح يمكن أن يرقى إلى جريمة إذا أدى إلى حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية”، مشدداً على أن الأمن لا يمكن استخدامه ذريعة للسيطرة السياسية على العمل الإغاثي أو تقييد استقلاليته وحياده.
ردود فعل فلسطينية ودولية
أدانت السلطة الفلسطينية القرار ووصفته بأنه حلقة جديدة في سياسة ممنهجة لتجفيف مصادر الإغاثة وتعميق المعاناة في قطاع غزة، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية دون قيود.
كما أعربت دول ومنظمات دولية عن قلق بالغ من القرار، محذرة من أن تعطيل عمل المنظمات سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والأمنية، وشددت على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات.
أبعاد سياسية وإنسانية خطيرة
المراقبون يرون أن القرار يتجاوز كونه إجراءً إدارياً، إذ يفتح الباب أمام تسييس الإغاثة وربطها بشروط أمنية قد تفرغها من جوهرها الإنساني. كما يحذرون من أن تقليص دور المنظمات المستقلة سيؤدي إلى فراغ إنساني لا تستطيع أي جهة رسمية أو محلية سدّه، في ظل الدمار الواسع وشح الموارد المتزايد.
يأتي قرار إسرائيل في توقيت بالغ الحساسية، ويشكل تهديداً مباشراً لحياة ملايين المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يعتمدون على المساعدات الدولية في وقتٍ يفتقرون فيه لأي بدائل حقيقية. بينما تقول إسرائيل إن القرار يأتي لأسباب أمنية، يرى خبراء حقوقيون أنه يعكس سياسة ممنهجة لإضعاف المجتمع المدني الفلسطيني وتقويض آليات الإغاثة المستقلة في غزة.










