أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، يوم السبت، عن تنفيذ طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني، بالتعاون مع القوات الجوية الفرنسية، ضربة جوية دقيقة استهدفت منشأة تحت الأرض شمال مدينة تدمر التاريخية في سوريا. وأكدت الوزارة أن الهدف كان مركزاً لتخزين الأسلحة والمتفجرات، ويُرجح أنه تابع لتنظيم "داعش"، مشيرة إلى أن التحليل الاستخباراتي أظهر أن المنطقة المحيطة بالمنشأة خالية من المدنيين، ما يضمن تنفيذ الضربة بأقصى درجات الدقة دون تعريض أي مدني للخطر.
استخدمت الطائرات البريطانية من طراز "Typhoon FGR4"، مدعومة بطائرة التزويد بالوقود "Voyager"، قنابل موجهة من طراز "بايفواي 4" لتدمير مداخل الأنفاق المؤدية إلى المنشأة، فيما انضمت القوات الفرنسية لتنفيذ الضربة المشتركة، وقد عادت جميع الطائرات المشاركة بسلام. وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن العملية تُظهر تصميم المملكة المتحدة على التصدي لأي محاولات لإحياء تنظيم "داعش" وأيديولوجياته المتطرفة، بالتعاون مع الحلفاء في المنطقة.
سوريا: توتر أمني متزايد
تزامنت الضربة الجوية مع سقوط ثلاث قذائف صاروخية على منطقة المزة بالعاصمة دمشق، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا"، دون وقوع إصابات بشرية، لكنها تسببت بأضرار مادية في قبة مسجد المحمدي ومبنى الاتصالات، فيما سقطت القذيفة الثالثة بالقرب من مطار المزة. ويأتي هذا التصعيد بعد محاولة انتحارية يشتبه في صلتها بتنظيم "داعش" استهدفت كنيسة في مدينة حلب ليلة رأس السنة، حيث فجر المهاجم نفسه قرب دورية أمنية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الدورية وإصابة اثنين آخرين، وفق وزارة الداخلية السورية.
وشددت السلطات السورية على استمرار التحقيقات لتحديد هوية المنفذين وربطهم بالهجمات الإرهابية السابقة، مؤكدة أن التعاون مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يظل محورياً في مواجهة التنظيم. ويأتي ذلك في أعقاب سقوط جنديين أميركيين ومترجم مدني في ديسمبر الماضي جراء هجوم على رتلاً للقوات الأميركية والسورية، وهو ما دفع الجيش الأميركي لشن ضربات مكثفة على مواقع التنظيم في أنحاء متعددة من البلاد.

العمليات المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي
تؤكد الضربات البريطانية والفرنسية في تدمر، بالتزامن مع التهديدات الداخلية والهجمات الإرهابية، أن الحرب ضد تنظيم "داعش" في سوريا لم تنته بعد، وأن العمليات الجوية والاستخباراتية المشتركة ستستمر كأداة رئيسية لمنع أي عودة محتملة للتنظيم. وتعد سوريا اليوم ساحة معقدة للتنسيق بين القوات الوطنية والتحالف الدولي، حيث تتطلب مواجهة الإرهاب دقة عالية في استهداف البنية التحتية للتنظيم دون الإضرار بالمدنيين، وهو ما يُبرز أهمية التعاون الاستخباراتي والتنسيق بين الدول الأوروبية والأميركية في المنطقة.









