21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ليست للبيع.. الدنمارك ترد على ترامب بشأن جزيرة جرينلاند

الدنمارك واجهت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزيرة جرينلاند برد حازم، ورئيسة وزراء الدنمارك،

بقلم: غدير خالد
٥ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
40 مشاهدة
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن

الدنمارك واجهت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزيرة جرينلاند برد حازم، ورئيسة وزراء الدنمارك، متة فريدريكسن، أكدت في بيان رسمي أن الولايات المتحدة لا تملك أي حق في ضم أي منطقة من المناطق الثلاث التابعة للمملكة الدنماركية، مشددة على أن الحديث عن الاستيلاء على جرينلاند أمر "غير منطقي على الإطلاق".

 

الدنمارك تؤكد أن جرينلاند ليست للبيع

 

الدنمارك أوضحت أن جرينلاند، وهي أكبر جزيرة في العالم وتتمتع بموقع استراتيجي في شمال الأطلسي، ليست للبيع ولا يمكن أن تكون محل مساومة سياسية أو اقتصادية.

 

وفريدريكسن شددت على أن الشعب الدنماركي وحكومة المملكة أوضحوا بشكل قاطع أن الجزيرة ليست معروضة للبيع، وأن أي محاولة أمريكية لفرض السيطرة عليها تمثل تهديدًا مباشرًا لسيادة دولة حليفة وتاريخية للولايات المتحدة.

 

الدنمارك تحذر من تهديد العلاقات التاريخية

 

الدنمارك حذرت من أن استمرار واشنطن في إطلاق مثل هذه التهديدات قد يضر بالعلاقات التاريخية بين البلدين، خاصة وأن الولايات المتحدة تعد أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين للدنمارك في حلف الناتو، رئيسة الوزراء طالبت الإدارة الأمريكية بالكف عن هذه التصريحات التي وصفتها بأنها "غير مسؤولة"، مؤكدة أن احترام سيادة الدول هو أساس العلاقات الدولية.

 

ترامب يلمح إلى استراتيجية توسعية جديدة

 

ترامب، من جانبه، ألمح في تصريحات الأحد إلى أن التدخل العسكري الذي نفذته الولايات المتحدة في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو قد لا يكون العملية الأخيرة في استراتيجيته الجديدة.

 

وأكد أن واشنطن بحاجة ماسة للسيطرة على جزيرة جرينلاند الاستراتيجية، ما أثار جدلاً واسعًا حول نوايا الإدارة الأمريكية في توسيع نفوذها الجغرافي والعسكري.

 

جرينلاند وأهميتها الاستراتيجية

 

جرينلاند تُعد موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية نظرًا لموقعها الجغرافي بين أمريكا الشمالية وأوروبا، إضافة إلى ثرواتها الطبيعية مثل المعادن النادرة والغاز الطبيعي. الجزيرة أيضًا تمثل نقطة ارتكاز عسكرية محتملة في ظل التنافس الدولي على القطب الشمالي، حيث تتزايد أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة.

 

الدنمارك والولايات المتحدة.. تحالف تاريخي تحت الضغط

 

الدنمارك والولايات المتحدة تربطهما علاقات تاريخية وثيقة، خاصة في إطار حلف الناتو، حيث تشكل الدنمارك جزءًا من منظومة الدفاع الغربية، لكن تصريحات ترامب الأخيرة وضعت هذا التحالف تحت ضغط كبير، إذ ترى كوبنهاغن أن واشنطن تتجاهل قواعد القانون الدولي ومبدأ احترام سيادة الدول.

 

الدنمارك تدعو إلى احترام القانون الدولي

 

الدنمارك شددت على أن أي محاولة أمريكية لضم جرينلاند تتعارض مع القانون الدولي، الذي يحظر الاستيلاء على أراضي الدول بالقوة أو التهديد. فريدريكسن أكدت أن احترام سيادة الدول هو أساس النظام العالمي، وأن أي خرق لهذا المبدأ سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الدولي.

 

أبعاد الأزمة بين واشنطن وكوبنهاغن

 

الدنمارك تواجه اليوم اختبارًا صعبًا في إدارة علاقتها مع الولايات المتحدة، إذ أن تصريحات ترامب تكشف عن توجه توسعي جديد في السياسة الأمريكية، والأزمة تعكس صراعًا بين منطق القوة الذي تتبناه واشنطن وبين منطق القانون الدولي الذي تتمسك به أوروبا. جرينلاند، بما تحمله من أهمية استراتيجية واقتصادية، أصبحت محورًا لصراع جيوسياسي جديد قد يعيد رسم ملامح العلاقات عبر الأطلسي.

 

جرينلاند بين الأطماع الأمريكية والسيادة الدنماركية

 

جرينلاند ليست مجرد جزيرة، بل هي رمز للسيادة الدنماركية ومصدر للثروات الطبيعية التي تثير اهتمام القوى الكبرى. الولايات المتحدة ترى فيها موقعًا استراتيجيًا لتعزيز نفوذها في القطب الشمالي، بينما تعتبرها الدنمارك جزءًا لا يتجزأ من المملكة. هذا التناقض يفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية قد تتطور إلى أزمة سياسية أوسع.

 

الدنمارك تحشد الدعم الأوروبي

 

الدنمارك تسعى الآن إلى حشد الدعم الأوروبي لموقفها، مؤكدة أن قضية جرينلاند ليست شأنًا ثنائيًا فقط، بل قضية أوروبية ودولية تتعلق بمبدأ احترام سيادة الدول. الاتحاد الأوروبي من المتوقع أن يقف إلى جانب كوبنهاغن، خاصة وأنه يرفض أي محاولات أمريكية لفرض سيطرة أحادية على مناطق استراتيجية.

 

الولايات المتحدة ومفهوم "أمريكا أولاً"

ترامب يستخدم شعار "أمريكا أولاً" لتبرير سياسات توسعية تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي عالميًا. تصريحات الرئيس حول جرينلاند تكشف عن رغبة واشنطن في السيطرة على مواقع استراتيجية جديدة، حتى لو كان ذلك على حساب حلفاء تاريخيين مثل الدنمارك. هذا التوجه يثير مخاوف من تراجع الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

 

مستقبل العلاقات الأمريكية الدنماركية

مستقبل العلاقات بين واشنطن وكوبنهاغن بات مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز هذه الأزمة. إذا استمرت الولايات المتحدة في الضغط على جرينلاند، فقد يؤدي ذلك إلى توتر طويل الأمد ينعكس على التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين. أما إذا تراجعت واشنطن عن تصريحاتها، فقد تتمكن العلاقات من العودة إلى مسارها الطبيعي.

 

الدنمارك أكدت بوضوح أن جرينلاند ليست للبيع، وأن أي محاولة أمريكية لضمها تمثل تهديدًا مباشرًا لسيادتها. تصريحات ترامب تكشف عن استراتيجية توسعية جديدة قد تضع الولايات المتحدة في مواجهة مع حلفائها الأوروبيين. الأزمة حول جرينلاند ليست مجرد خلاف دبلوماسي، بل هي مؤشر على تحولات أعمق في النظام الدولي، حيث تتزايد المنافسة على المواقع الاستراتيجية والموارد الطبيعية. في النهاية، الدنمارك تتمسك بموقفها الصارم، فيما تبقى الولايات المتحدة أمام اختبار صعب بين احترام القانون الدولي وبين السعي وراء مصالحها الاستراتيجية.

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال