13 يونيو 2026|القاهرة 28 °

فنزويلا نموذجاً: ترامب يوضح لإيران أنه لا يكتفي بالتهديد

يرى الكاتب الإسرائيلي داني زكان أن ما جرى في فنزويلا يتجاوز كونه تطوراً محلياً في أمريكا اللاتينية، ليشكّل رسالة استراتيجية مباشرة من الرئيس ترامب إلى خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم إيران.

بقلم: عمرو المصري
٥ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
42 مشاهدة
ترامب قام باختطاف رئيس فنزويلا مادورو

ترامب قام باختطاف رئيس فنزويلا مادورو

يرى الكاتب الإسرائيلي داني زكان أن ما جرى في فنزويلا يتجاوز كونه تطوراً محلياً في أمريكا اللاتينية، ليشكّل رسالة استراتيجية مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم إيران، مفادها أن سياسة التهديد اللفظي وحدها ليست سقف تحركاته، وأن استخدام القوة يبقى خياراً مطروحاً حين يرى ذلك ضرورياً.

ويشير زكان، في مقال نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم»، إلى التناقض الظاهري في صورة ترامب الذي يحرص على تقديم نفسه بوصفه «صانع سلام»، مؤكداً في كل مناسبة تقريباً أنه أنهى عدداً كبيراً من الحروب منذ عودته إلى البيت الأبيض، في مقابل واقع سياسي وعسكري يُظهر أن هذا «السلام» يقوم أحياناً على استعراض القوة وتنفيذ عمليات حاسمة، لا على الدبلوماسية وحدها.

من صانع سلام إلى سياسة قوة

يوضح الكاتب أن ترامب أعاد إحياء منطق قديم في السياسة الأمريكية، يشبه «مبدأ مونرو»، الذي يعتبر أمريكا اللاتينية مجالاً حيوياً للنفوذ الأمريكي، لا يُسمح لقوى منافسة بالتمدد فيه. ومن هذا المنطلق، جاء التحرك ضد نظام نيكولاس مادورو، الذي رفض نتائج الانتخابات وتشبث بالسلطة، رغم التحذيرات الأمريكية المسبقة.

ويستشهد زكان بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي نفى شرعية مادورو، واعتبره زعيماً لشبكة إجرامية – إرهابية متورطة في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، في توصيف يعكس انتقال الخطاب الأمريكي من الضغط السياسي إلى نزع الشرعية الكاملة عن النظام القائم.

تعقيدات الانتقال السياسي

وعلى الرغم من أن فوز المعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو فتح الباب أمام احتمال تغيير الحكم، فإن الكاتب يشير إلى أن عملية الانتقال لم تُحسم بعد، في ظل محاولات مادورو، وأطراف داخل نظامه، الاحتفاظ بالسيطرة على مراكز القوة والجيش. وبذلك، تبقى فنزويلا في مرحلة انتقالية محفوفة بالاحتمالات، بين تغيير فعلي للنظام أو إعادة إنتاجه بصيغة معدلة.

فنزويلا في الصراع الدولي

يؤكد المقال أن أهمية فنزويلا لا تنبع فقط من وضعها الداخلي، بل من موقعها في الصراع الجيوسياسي بين المحور الأمريكي – الغربي والمحور الصيني، الذي تُعد إيران جزءاً منه. فقد تحولت فنزويلا خلال السنوات الماضية إلى قاعدة نفوذ صيني، سواء عبر تصدير معظم نفطها إلى بكين أو عبر القروض والاستثمارات، إضافة إلى كونها منصة استخباراتية في ما يُعد «الفناء الخلفي» للولايات المتحدة.

والأخطر، بحسب زكان، أن فنزويلا شكّلت قاعدة مركزية للحرس الثوري الإيراني و«حزب الله»، بل و«حماس» أيضاً، حيث استُخدمت للتخطيط لعمليات خارجية، من بينها محاولة اغتيال السفيرة الإسرائيلية في المكسيك، التي أُحبطت بالتعاون بين «الموساد» وأجهزة الأمن المحلية. وإلى جانب ذلك، نشطت من الأراضي الفنزويلية شبكات جريمة منظمة عابرة للحدود، عملت في تهريب المخدرات وتبييض الأموال والاتجار بالبشر والسلاح.

الرسالة إلى طهران

يربط الكاتب بين ما جرى في فنزويلا وبين الرسالة الموجهة إلى إيران، مذكّراً بأن ترامب سبق أن أظهر، خلال الحرب بين إيران وإسرائيل في يوليو، استعداده لاستخدام القوة المباشرة، حين استهدفت قاذفات أمريكية منشآت نووية إيرانية. ومن هذا المنظور، فإن التحرك ضد مادورو يُفهم في طهران باعتباره دليلاً إضافياً على أن التهديدات الأمريكية قد تتحول إلى أفعال.

ويضيف أن تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، وتحذير ترامب العلني للنظام من قمع المتظاهرين، يعززان هذا الانطباع، ويجعلان من فنزويلا نموذجاً عملياً للسياسة التي قد تُتبع لاحقاً في ساحات أخرى.

الموقف الإسرائيلي

يخلص زكان إلى أن إسرائيل تنظر بارتياح إلى التطورات في فنزويلا، على أمل أن يؤدي التغيير إلى إنهاء إحدى أهم قواعد النفوذ الإيراني في أمريكا الجنوبية. ويستشهد بتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي رحّب بالتحرك الأمريكي واعتبره تعبيراً عن قيادة واشنطن للعالم الحر، مؤكداً دعم إسرائيل للشعب الفنزويلي وتطلعها إلى عودة الديمقراطية وبناء علاقات صداقة بين البلدين.

كما يرى الكاتب أن ما جرى في فنزويلا ليس حدثاً معزولاً، بل حلقة في سياسة أوسع، يسعى ترامب من خلالها إلى ترسيخ معادلة واضحة: السلام ليس بديلاً من القوة، بل قد يكون نتاجاً مباشراً لها عندما تُستخدم في التوقيت الذي يراه مناسباً.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

فنزويلا نموذجاً: ترامب يوضح لإيران أنه لا يكتفي بالتهديد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°