مستقبل تحت الأنقاض.. طلبة غزة العالقون يطالبون بفتح معبر رفح لإنقاذ أحلامهم الأكاديمية
بينما تترقب الأوساط السياسية والشعبية استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يرتفع صوت فئة من أكثر الفئات تضرراً من الحصار المطبق، هم الطلبة الفلسطينيون المسجلون في جامعات خارجية.
أمام مركز التضامن الإعلامي التابع لنقابة الصحافيين، احتشد عشرات الطلبة العالقين في وقفة احتجاجية غاضبة، لم تكن مطالبهم سياسية، بل كانت صرخة استغاثة إنسانية للمطالبة بفتح معبر رفح البري وتسهيل سفرهم قبل أن تتبخر أحلامهم الدراسية تماماً.
أزمة معبر رفح: حصار يخنق الطموح التعليمي
يعد فتح معبر رفح اليوم بمثابة شريان الحياة الوحيد لآلاف الطلبة الذين باتت مقاعدهم الدراسية مهددة بالضياع. ورفع المشاركون في الوقفة لافتات تجسد معاناتهم المستمرة منذ أشهر طويلة، حيث أدى إغلاق الاحتلال للمعابر وتشديد القيود على حركة السفر إلى حرمانهم من الالتحاق بجامعاتهم.
هذا الحرمان لم يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل أدخل الطلبة في حالة من القلق النفسي الحاد خوفاً من فقدان المنح الدراسية أو التعرض للفصل النهائي.
ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على المعبر منذ السادس من أيار/مايو 2024، ومنذ ذلك الحين، لم يُفتح المعبر إلا لمدة 40 يوماً فقط (بين يناير ومارس 2025)، واقتصر استخدامه حينها على الجرحى، مما أبقى ملف الطلبة عالقاً في أدراج الانتظار.
مطالب عاجلة للجامعات الدولية والجهات المعنية
لم يتوقف الطلبة العالقون عند حدود الاحتجاج، بل وجهوا نداءات مباشرة للجهات الأكاديمية والدبلوماسية بضرورة التدخل السريع. وتلخصت مطالبهم في النقاط التالية تسهيل السفر والإسراع في إدراج كشوفات الطلبة ضمن أولويات السفر فور فتح المعبر وتمديد المنح ودعوة الجامعات في الخارج لمراعاة الظروف الاستثنائية وتمديد صلاحية شهادات القبول والإعفاء المالي والمطالبة بالإعفاء من رسوم التأخير الناتجة عن ظروف خارجة عن إرادتهم والضغط الدبلوماسي و تفعيل دور السفارات الفلسطينية لضمان عدم ضياع المقاعد الدراسية.
واقع التعليم في غزة تحت وطأة الإبادة الجماعية
تأتي هذه الأزمة في وقت يتعرض فيه قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لحرب إبادة جماعية بدعم أميركي وأوروبي. هذه الحرب لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل استهدفت البشر والبنية التحتية التعليمية بشكل كامل.
إن استمرار إغلاق معبر رفح لا يعني فقط منع الغذاء والدواء، بل يعني وأد أحلام جيل من الأطباء والمهندسين والعلماء الذين هم بمثابة الأمل الوحيد لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب.
يبقى ملف الطلبة العالقين اختباراً حقيقياً للضمير العالمي وللمجتمع الدولي. إن ضمان الحق في التعليم هو حق أصيل لا ينبغي أن يخضع للحسابات السياسية أو العسكرية.
التعليم في غزة.. صراع البقاء بين الحصار وآلة الحرب
لطالما كان التعليم بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة "سلاحاً" استراتيجياً ووسيلة وحيدة للترقي الاجتماعي ومواجهة ظروف اللجوء والفقر، حيث يسجل القطاع تاريخياً أعلى معدلات التعليم في المنطقة إلا أن هذا الحق الدستوري والكوني اصطدم منذ عام 2007 بحصار إسرائيلي مشدد، جعل من عملية السفر للالتحاق بالجامعات الخارجية رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات البيروقراطية والأمنية.
تفاقمت هذه المعاناة بشكل غير مسبوق مع اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023؛ فبعد أن كان معبر رفح البري هو المتنفس الوحيد لسكان القطاع نحو العالم، تحول إلى أداة للضغط السياسي والعسكري عقب سيطرة الاحتلال عليه في مايو 2024، لم تتوقف الكارثة عند إغلاق المنافذ، بل امتدت لتشمل تدميراً ممنهجاً للبنية التحتية التعليمية داخل غزة، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية الجامعات الكبرى والمراكز البحثية، مما جعل الدراسة الداخلية مستحيلة.
اليوم، يواجه آلاف الطلبة "إبادة تعليمية" مكتملة الأركان؛ فبين فقدان ذويهم، وتدمير جامعاتهم المحلية، وإغلاق المعابر في وجه طموحاتهم الخارجية، يجد الجيل الصاعد نفسه أمام جدار مسدود يهدد بضياع سنوات من التحصيل العلمي والمنح الدراسية الدولية، مما ينذر بفجوة معرفية وكارثة مجتمعية طويلة الأمد تتجاوز آثارها حدود الحرب العسكرية.
يواجه طلبة غزة "إبادة تعليمية" ممنهجة؛ فبعد تدمير الاحتلال لكافة الجامعات المحلية، تحول معبر رفح من منفذ للحياة إلى أداة حصار، ما حرم آلاف المبتعثين من الالتحاق بمقاعدهم الخارجية. هذا الإغلاق المستمر لا يهدد بضياع المنح الدراسية فحسب، بل يغتال مستقبل جيل كامل يعلق آماله على التعليم لإعادة إعمار وطنه.










