21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ديلسي رودريغيز رئيساً مؤقتاً عقب اختطاف واشنطن لمادورو.. وتعهدات بـ"استعادة الأخ الرئيس"

ديلسي رودريغيز رئيساً مؤقتاً عقب اختطاف واشنطن لمادورو.. وتعهدات بـ"استعادة الأخ الرئيس"

بقلم: محمد خميس
٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
235 مشاهدة
ديلسي رودريغيز

ديلسي رودريغيز

ديلسي رودريغيز رئيساً مؤقتاً عقب اختطاف واشنطن لمادورو.. وتعهدات بـ"استعادة الأخ الرئيس"

في واحدة من أكثر اللحظات التاريخية تعقيداً في أمريكا اللاتينية، شهدت فنزويلا تحولاً جذرياً في هرم السلطة أدت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس ووزيرة النفط، اليمين الدستورية يوم الإثنين لتولي منصب الرئيس المؤقت للبلاد، في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية المباغتة التي انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة.

تفاصيل القسم الدستوري: الشقيق يسلم الشقيقة مقاليد الحكم

في مشهد سياسي استثنائي، أدت رودريغيز (56 عاماً) اليمين أمام شقيقها خورخي رودريغيز، الذي أعيد انتخابه رئيساً للجمعية الوطنية (البرلمان).

 يأتي هذا الانتقال للسلطة كإجراء طارئ لملء الفراغ الرئاسي بعد مثول مادورو أمام محكمة في نيويورك بتهم تتعلق بالمخدرات، إثر اعتقاله من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطلع الأسبوع.

وشهدت الجلسة البرلمانية أداء اليمين لـ 283 نائباً جرى انتخابهم في مايو/أيار الماضي، وسط مقاطعة واسعة من المعارضة، وخاصة التيار الذي تقوده ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل، مما جعل البرلمان يكتسي بلون سياسي واحد يدعم الحزب الحاكم.

"مهمة استعادة مادورو": البرلمان يتعهد بالرد

لم يكن خطاب خورخي رودريغيز بعد إعادة انتخابه خطاباً برلمانياً تقليدياً، بل كان "بيان حرب سياسية". وتعهد رودريغيز باستخدام "كل الوسائل الممكنة" لضمان عودة نيكولاس مادورو، واصفاً إياه بـ "أخي ورئيسي".

أبرز ملامح الجلسة البرلمانية الطارئة تعهد العودة واعتبار استعادة مادورو المهمة الأولى والقصوى للبرلمان في الأيام المقبلة وغياب السيدة الأولى حيث لوحظ غياب النائبة سيليا فلوريس، زوجة مادورو، بسبب احتجازها هي الأخرى لدى السلطات الأمريكية والسيطرة المطلقة و غياب المعارضة الفاعلة عن الجلسة، حيث لم يُصنف سوى عدد ضئيل جداً من النواب كمعارضين.

من هي ديلسي رودريغيز؟ "النمر" الذي يقود فنزويلا في العاصفة

تُعد ديلسي رودريغيز واحدة من أقوى النساء في تاريخ فنزويلا المعاصر. ولدت في كراكاس عام 1969، ونشأت في كنف عائلة يسارية ثورية؛ فوالدها هو "خورخي أنطونيو رودريغيز" مؤسس حركة ليغا سوسياليستا، الذي قُتل أثناء احتجازه في السبعينيات، مما منحها شرعية "ابنة الشهيد" داخل الحزب الحاكم.

المسيرة المهنية والسياسية:

القانون والبدايات: محامية عمالية درست في الجامعة المركزية لفنزويلا.

الدبلوماسية الهجومية

 تولت وزارة الخارجية (2014-2017) وعُرفت بمواقفها الحادة ضد واشنطن، وواقعة محاولة اقتحام اجتماع "ميركوسور" الشهيرة.

القبضة الاقتصادية

 في أغسطس 2024، جمعت بين منصب نائبة الرئيس ووزارتي المالية والنفط، لتصبح المسؤولة الأولى عن مواجهة العقوبات الأمريكية وإدارة شريان الحياة الاقتصادي (النفط).

وصفها مادورو سابقاً بأنها "نمر" لقدرتها الفائقة على الدفاع عن الحكومة الاشتراكية، ورغم خطابها الثوري، تُعرف رودريغيز ببراغماتيتها في التعامل مع القطاع الخاص وكبح التضخم، مما جعلها مقبولة لدى بعض دوائر المال والأعمال.

حالة الطوارئ: رحلة البحث عن "الخونة" في كراكاس

بالتزامن مع تنصيب رودريغيز، دخلت فنزويلا مرحلة أمنية مشددة. ونشرت الحكومة مرسوماً رسمياً يوم الإثنين يقضي ببدء عملية واسعة للبحث والقبض على كل من شارك في الترويج أو دعم "الهجوم المسلح الأمريكي" الذي أطاح بمادورو.

إجراءات حالة الطوارئ الحالية منح صلاحيات واسعة للشرطة لملاحقة من تصفهم الحكومة بـ "المتعاونين مع واشنطن" واعتبار أي دعم للتحرك الأمريكي "خيانة عظمى" تستوجب الاعتقال الفوري واستنفار مجلس الدفاع الوطني برئاسة ديلسي رودريغيز للمطالبة بـ "الإفراج الفوري" عن مادورو وزوجته.

مستقبل فنزويلا بين الضغط الأمريكي والصمود الداخلي

تواجه ديلسي رودريغيز الآن أصعب تحدٍ في مسيرتها؛ وهو قيادة بلاد تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، في ظل غياب زعيمها القوي واحتجازه لدى "العدو اللدود" واشنطن. وبينما تندد كراكاس بـ "انتهاك القانون الدولي"، تراقب العواصم العالمية مدى قدرة رودريغيز على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية والجيش في ظل حالة الطوارئ المعلنة.

إن تولي "ابنة الشهيد" ديلسي رودريغيز السلطة يمثل فصلاً جديداً من الصراع الفنزويلي الأمريكي. فهل ستنجح "الرئيسة المؤقتة" في الضغط دولياً لاستعادة مادورو، أم أن فنزويلا دخلت حقبة "ما بعد مادورو" فعلياً؟

تعيش فنزويلا صراعاً مريراً منذ سنوات بين الإرث الاشتراكي لـ"تشافيز" والضغوط الأمريكية المتزايدة. ومع تفاقم الانهيار الاقتصادي، فرضت واشنطن عقوبات خانقة لدفع مادورو للتنحي. ويأتي اعتقاله الأخير، وتولي "ديلسي رودريغيز" السلطة، كذروة لهذا التصعيد، مما يضع البلاد أمام مفترق طرق بين الصمود الثوري أو التحول السياسي الشامل تحت الرقابة الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال