20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة.. نقابة الصحفيين الفلسطينيين: 2025 العام الأكثر دموية و63 شهيداً جديداً من "فرسان الكلمة"

غزة.. نقابة الصحفيين الفلسطينيين: 2025 العام الأكثر دموية و63 شهيداً جديداً من "فرسان الكلمة"

بقلم: محمد خميس
٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
272 مشاهدة
الصحفيين

الصحفيين

غزة.. نقابة الصحفيين الفلسطينيين: 2025 العام الأكثر دموية و63 شهيداً جديداً من "فرسان الكلمة"

في كشف حقوقي صادم، أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين “مقرها رام الله”، يوم الإثنين، عن تفاصيل تقريرها السنوي للحريات الإعلامية، والذي وثق حصيلة دموية غير مسبوقة استهدفت الكوادر الصحفية الفلسطينية خلال العام الماضي، مؤكدة أن ما يحدث هو "أول حرب إبادة جماعية" تُشن بحق الصحفيين في التاريخ الحديث.

عام 2025: الأكثر دموية في تاريخ الصحافة العالمية

كشف التقرير السنوي الصادر عن لجنة الحريات في النقابة أن العام الماضي شهد استشهاد 63 صحفياً وصحفية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الشهداء من الصحفيين منذ بداية العدوان وحتى نهاية عام 2025 إلى 256 شهيداً.

نقابة الصحفيين الفلسطينيين: 2025 العام الأكثر دموية و63 شهيداً جديداً من "فرسان الكلمة".

وأوضح التقرير أن هذه الحصيلة هي نتيجة استهداف مباشر ومنهجي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في قطاع غزة الذي بات يمثل أخطر بقعة جغرافية للعمل الصحفي في العالم.

منهجية التقرير والتوثيق الحقوقي

استندت عمليات الرصد والتوثيق في التقرير إلى عدة ركائز أساسية لضمان الدقة جمع شهادات حية من الميدان ومن زملاء الشهداء و اعتماد معايير دولية في تصنيف الانتهاكات الإعلامية و توفير بيانات إحصائية دقيقة تخدم مسارات المساءلة الدولية والقانونية.

تحركات دولية: ملاحقة قتلة الصحفيين أمام الجنائية الدولية

أكد نقيب الصحفيين الفلسطينيين، ناصر أبو بكر، أن النقابة لن تكتفي بالتوثيق، بل بدأت خطوات فعلية للملاحقة القانونية. وأشار إلى أن استعراض التقرير يتزامن مع إجراءات عربية ودولية لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.

أهم التحركات القانونية للنقابة تقديم شكاوى رسمية بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين ويستعد الاتحاد الدولي للصحفيين لتقديم شكوى كبرى تضم كافة الجرائم المرتكبة في غزة والقدس والضفة وتقديم شكوى تطالب بمحاسبة المسؤولين عن قتل 256 صحفياً وصحفية وتعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام العالمية لفضح الانتهاكات.

استمرار الخروقات رغم "وقف إطلاق النار"

أشار التقرير بمرارة إلى أن الانتهاكات لم تتوقف حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. حيث تواصل قوات الاحتلال خروقاتها في قطاع غزة عبر:

واقع الحريات الإعلامية في فلسطين

يعاني الصحفي الفلسطيني من استهداف ممنهج يهدف إلى طمس الحقيقة وعزل قطاع غزة عن العالم. فمنذ عقود، يواجه الإعلاميون مخاطر الاعتقال، القتل، وتدمير المؤسسات الإعلامية. ومع تصاعد العدوان الأخير، تحول الصحفي من "ناقل للخبر" إلى "هو الخبر نفسه"، في ظل صمت دولي وتجاهل لأوامر محكمة العدل الدولية بوقف حرب الإبادة.

إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي أرواح لمهنيين ضحوا بحياتهم لنقل معاناة شعبهم. ويبقى السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي: متى ستتوقف "حرب الإبادة" بحق الكلمة الحرة؟

الصحافة الفلسطينية بين مطرقة الحقيقة وسندان الإبادة

تُعد الصحافة الفلسطينية واحدة من أخطر المهن في العالم، حيث يواجه الصحفيون تحديات لا تقتصر على نقل الخبر، بل تمتد لتشمل صراع البقاء تحت آلة عسكرية تستهدف "الصوت والصورة" بشكل منهجي. تاريخياً، تعرض الصحفيون الفلسطينيون لسلسلة طويلة من الانتهاكات بدأت منذ عقود، لكنها بلغت ذروتها الدموية منذ السابع من أكتوبر 2023. لم يكن الاستهداف عشوائياً، بل جاء كجزء من استراتيجية "طمس الرواية" وعزل قطاع غزة عن الرأي العام العالمي، عبر تدمير المقرات الإعلامية وقطع الاتصالات واغتيال الكوادر الميدانية.

قانونياً، يُصنف القانون الدولي الإنساني الصحفيين كمدنيين يجب حمايتهم، وتُعد مهاجمتهم المتعمدة "جريمة حرب" وفقاً لنظام روما الأساسي. 

ورغم صدور قرارات من محكمة العدل الدولية تطالب بوقف أعمال الإبادة، إلا أن الاحتلال استمر في استهداف الطواقم الإعلامية التي ترتدي شارات الصحافة بوضوح. هذه الحرب التي توصف بأنها "أول إبادة تُنقل على الهواء مباشرة"، وضعت المؤسسات الحقوقية الدولية أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير؛ فبينما يوثق الصحفي الفلسطيني فناء عائلته ومدينته، تظل مسارات المساءلة الدولية بطيئة مقارنة بحجم الفجيعة.

نقابة الصحفيين الفلسطينيين: 2025 العام الأكثر دموية و63 شهيداً جديداً من "فرسان الكلمة".

 إن استشهاد 256 صحفياً حتى نهاية 2025 ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو محاولة لكسر الشهود على أكبر مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، مما يجعل ملاحقة الجناة واجباً يتجاوز التضامن المهني إلى تحقيق العدالة الكونية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال